«توفور 54».. استثمار في الألعاب الإلكترونية

ت + ت - الحجم الطبيعي

«ما قد يكون بالنسبة إلى إنسان ما مجرد لعبة مسلية لا تنفع إلا لتزجية الوقت، قد يكون بالنسبة إلى آخر استثماراً اقتصادياً ضخماً». هذا هو حال الألعاب الإلكترونية، التي اجتاحت الحياة المعاصرة، وفرضت حضورها على معظم أفراد العائلة، واستباحت كل الأوقات.

إنها واحدة من مظاهر هذا العصر، وتجسيد حي لكل ما حققه العالم من تطور تكنولوجي مذهل، قاد إلى ظهور ما يعرف بالاقتصاد الإبداعي، الذي هو في جوانب أساسية منه ثمرة تزاوج ما بين المعرفة والموهبة من جهة، والتطور الرقمي. ولذا، فلا غرابة أن الألعاب الإلكترونية تحولت إلى سوق عالمي فريد من نوعه، من ناحية قدرته على أن يكون عابراً للثقافات والأجيال والحدود.

سمات استثنائية

هذه السمات الاستثنائية، التي يتمتع بها سوق الألعاب الإلكترونية، وقدرته الهائلة على التوسع بمعدلات كبيرة، دفعت القائمين على «مركز الألعاب والرياضات الإلكترونية» في «توفور 54» إلى التعاون مع عدد من الشركات المختصة في هذا المجال، للترويج لأبوظبي مركزاً للألعاب والرياضات الإلكترونية.

وتسعى أبوظبي من خلال الاستثمار في قواعد اللعبة الإلكترونية إلى طرح علامة تجارية استراتيجية، تستقطب من خلالها المساهمين والمؤثرين في هذه الصناعة، إلى جانب جذب أكبر شريحة ممكنة من الصناعة الإقليمية الناشئة في هذا القطاع، للاستفادة من الفرص الاقتصادية والثقافية، التي توفرها هذه الصناعة.

هذه الأهداف والطموحات تم صوغها العام الماضي في مشروع يحظى بالدعم والاهتمام اللازمين، لتحقيق هدف تعزيز مكانة الدولة، ممثلة بالعاصمة أبوظبي، في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية على المستوى العالمي.

ومثل أي مشروع طموح، فإن التنمية البشرية تحتل مكان الصدارة، «ما سيمكن من تأهيل كوادر إماراتية في هذا المجال، ينتظر لها أن تسهم في تطوير هذا النوع من الصناعة. ولهذه الغاية، وضعت خطة أكاديمية بالتعاون مع شركة «يونتي تكنولوجيز»، بالشراكة مع كليات التقنية العليا وجامعة الشارقة، من أجل تدريب عدد من الطلاب».

هذا ما يقوله عمر الظاهري، رئيس تطوير الأعمال في لجنة أبوظبي للأفلام، التي تدعم إنتاج الألعاب والرياضات الإلكترونية.

دورات تعليمية

مما لا شك فيه أن عالم الألعاب الإلكترونية واعد للغاية سوقاً، وكذلك باحتسابه نشاطاً يخدم أهداف التنمية البشرية، وإيجاد فرص عمل أكثر قرباً لأجيال جديدة من النشء، لديها مفاهيمها الخاصة عن العمل، وضرورة مزاولة مهنة تقع في نطاق الشغف الخاص.

يضيف الظاهري: «ستنظم دورات تعليمية لتدريب كوادر شابة على كيفية استخدام البرامج وتطوير صناعة الشخصيات والألعاب الإلكترونية». ويلاحظ في الأثناء: «الشغف والهواية هما الأساس في هذا القطاع الإبداعي، وليس الاختصاص الجامعي، وهذا الأساس يسهم في توفير الفرصة للمتدربين».

ويوضح أن هذا المشروع الطموح يستند إلى دراسة السوق المحلي والعالمي، ويقوم على الرغبة في تقديم الجديد في مجال هذه الصناعة، ضماناً لتحقيق القدر الضروري من التنافسية المحتدمة في العالم في هذا المضمار. ولحسن الحظ، وفق ما يرى الظاهري، فإن «الدراسات التي تصل إلينا تؤكد أهمية صناعة المحتوى»، الذي لا يضيق على أي منافسة، ولا يرفض أي جديد.

استثمار متزايد

من العوامل المشجعة، التي تدفع نحو إنجاز هذا المشروع، تلك السمات الإضافية التي كشفت عنها جائحة «كورونا»، التي أعادت رسم إيقاع العالم من جديد، وأبرزت دور التكنولوجيا باحتسابها منقذاً في بعض الأحيان، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وقد اتجه الكثيرون، تحت وطأة الجائحة والإغلاق، إلى تغيير أسلوب حياتهم، وحيث قدمت لهم الشبكة العنكبوتية بدائل كثيرة تلبي احتياجاتهم، قاد ذلك إلى تغيير نمط الحياة الخاص، وكذلك أساليب وأنماط وموديلات العمل. ومن الواضح، أن هذه التغييرات لن تكون طارئة ومؤقتة، إذ إنها انطوت على حلول مبتكرة، وكشفت عن إمكانات جديدة، لعل من أبرزها التواصل عبر التقنية، والتعليم والعمل من بعد، وازدهار سوق الطلبات الخارجية والتوصيل المنزلي.

وبالوقت ذاته، برزت قيمة الألعاب الإلكترونية وأهميتها في الحياة اليومية والاجتماعية، إضافة إلى إمكاناتها المذهلة في تعويض بعض الوسائل التعليمية. ومن اللافت أن فترة الجائحة أدت إلى حالة من الاعتياد الحميد على ذلك، وخلقت تقبلاً جيداً لكل المفاهيم والأنماط الجديدة التي تقدمها التقنية والرقمنة.

وهذا كشف عن أهمية الاستثمار في الألعاب الإلكترونية، وطرح بدائل عدة في السوق، متعددة الأغراض والوظائف، تلبي حاجات المهتمين في مجالات عدة.

من هذا المنطق، فإن سوق الألعاب الإلكترونية وما يحيط به، بات يشهد اليوم منافسة صعبة. إلا أن القائمين على «توفور 54» يرون أنها، برغم ذلك، مقبولة وعادلة، ولا سيما أنه تم الاستثمار في قواعد اللعبة الإلكترونية نفسها، وتوافرت التعاونات والشراكات اللازمة مع الشركات المتخصصة في هذا المجال. واستناداً إلى ذلك انطلقت في تطوير خطتها للمنافسة وإيجاد ألعاب إلكترونية تحمل علامة «صنع في الإمارات».

طباعة Email