تستخدم المجسات عادةً في مختلف الظروف البيئية لقياس درجات الحرارة والرطوبة ونسبة الضوء وتساقط الأمطار وعدد من العوامل الأخرى. ويتمكن الباحثون من خلال تقنية المجسات من تغطية مساحات واسعة من الأرض دون تكبد عناء وضعها في أماكنها بأنفسهم. وقام الباحثون في جامعة واشنطن أخيراً باختراع مجسات بيئية دقيقة عملوا من خلالها على محاكاة بذور الهندباء البرية. (إعداد - فاتن صبح)

ولفت موقع «ساينس فوكس» إلى أن تلك طريقة جديدة وفريدة لنشر المجسات الخالية من البطاريات التي يمكن أن تحملها الرياح لمسافات بعيدة. وذكر فيكرام آير، الأستاذ المساعد في جامعة واشنطن، المشرف على الدراسة، أن عمل هيكليات بذور الهندباء يتمحور حول نقطة مركزية، وأن الشعيرات الصغيرة التي تخرج منه وظيفتها إبطاء عملية السقوط، وقال: «لقد استخدمنا إسقاطاً ثنائي الأبعاد لخلق التصميم الأساسي للهيكليات بين أيدينا. وكلما أضفنا وزناً أخذت الشعيرات تنثني نحو الداخل، فقمنا بإضافة هيكل حلقي الشكل لجعل التصميم أكثر صلابةً، وليستغرق وقتاً أطول لمساعدته على التخفيف من سرعته».

وتعتبر تلك الأجهزة الحاملة للمجسات 30 مرة أثقل من بذرة هندباء بوزن مللغرام واحد، ومع ذلك فإنه يوسعها الانتقال حتى 100 متر في حال وجود نسمات هواء خفيفة. ويمكن لكل جهاز أن يحمل أربعة مجسات على الأقل، وتستطيع المجسات متى استقرت في مكان ما أن ترسل البيانات على بعد 60 متراً.

وتفادى الفريق، بغية الحفاظ على وزن الجهاز خفيفاً، استخدام البطاريات، فاستعان كبديل لها بالألواح الشمسية، إلا أن ذلك ينطوي على سلبيات، منها انقلاب الجهاز، وعدم مواجهة الصفائح للشمس، وفترات الليل حيث لا تتلقى الضوء. وأضاف الباحثون: ويعد هذا حلاً لمشكلة أجهزة التكثيف بما يتيح تخزين ما يكفي من الطاقة داخل التصميم. وعلق آير على المسألة بالقول: «لقد أضفنا هذه الدارة الصغيرة التي تقوم بقياس مدى الطاقة التي تم تخزينها حين تشرق الشمس، مع تدفق المزيد من الطاقة، الأمر الذي سيحفز بقية النظام ليعمل». وقام الباحثون، بغية فهم قدرة الأجهزة على الانتقال عبر الرياح، بإسقاط المجسات من طائرة بدون طيار، كما قاموا بتنويع أحجام الأجهزة للانتشار على مسافات مختلفة.

ويبحث الفريق اليوم في الاستخدامات المستقبلية للتكنولوجيا، حيث يؤكد آير متحمساً أنها لا تزال الخطوة الأولى، علماً أن نشر المجسات يترك تأثيرات هائلة على البيئة. وقال مضيفاً: «هناك العديد من الاتجاهات التي يمكن أن تتخذها التقنية الآن، كخلق مجالات توظيف أوسع نطاقاً وابتكار أجهزة تغير من شكلها وهي تسقط، أو إضافة نوع من الحركية التي تتيح لها الانتقال لدى وصولها إلى الأرض لتقترب من المكان الذي نهتم به».