جهاز تحلية يروي العطش بأربعة دولارات للعائلة

طاقة شمسية لمياه شرب نقية

ت + ت - الحجم الطبيعي

يشكل الوصول لمياه الشرب النظيفة أحد التحديات الأصعب، التي تعصف بالعالم أجمع، وقد حذرت منظمات عالمية كثيرة من تدهور الأمور إلى مدارك أكثر خطورة، ونشرت تقارير تكشف عن أرقام مخيفة تدعو صناع القرار للتحرك سريعاً، إلا أن العلم الحديث وابتكارات التقنيات المتطورة يمكن أن تساعد الملايين من الأشخاص، للوصول إلى المياه الصالحة للشرب.

توصل باحثون في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا وجامعة شنغهاي جياو تونغ في الصين إلى ابتكار جهاز يعمل بالطاقة الشمسية، ويمنع تكون الملح في المياه. كما أن إنتاجه غير مكلف إطلاقاً، ويمكن أن يزود عائلة بأكملها بالمياه الصالحة للشرب مقابل أربعة دولارات فقط. في رسالة بريدية لموقع «لايف واير» أشار أنطوان والتر مضيف بودكاست «لا تفرطوا في المياه»، إلى أن «العالم سيفقد 40 في المئة من المياه التي يحتاج لتحقيق التوازن ما لم يتم الكشف عن موارد جديدة»، ولفت في رسالته إلى وجود تقنيات قليلة فقط «خارجة عن المألوف» تمكننا من إيجاد مياه صالحة للشرب اليوم، قائلاً: إن عمليات التحلية ترافقها عيوب كثيرة، في حين أن التقنيات الناشئة كتوليد المياه من الغلاف الجوي لا تزال بحاجة إلى الكثير من رفع للمستوى.

وقام فريق الباحثين في المعهد والجامعة، في السياق، بالتركيز على تطوير نظام خالٍ من الفتيلة، خلافاً للابتكارات السابقة، حيث الفتائل عرضة لتكوّن الأملاح ويصعب تنظيفها. وأسفرت النتيجة عن نظام مكون من طبقات مع مادة داكنة من الأعلى لامتصاص حرارة الشمس، تليها طبقة رقيقة من المياه فوق طبقة ذات ثقوب تتمركز فوق خزان عميق من المياه المالحة. وأشارت البروفسورة إيفلين وانغ من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا إلى أن هناك «الكثير من التوضيحات لعدد من التصاميم عالية الأداء رافضة لتكوّن الملح قائمة على النظام الشمسي»، ولفتت إلى أن التحدي الأساسي جاء متمثلاً بمسألة الملح المعوق الذي لم تتم معالجته، وقد رأينا تلك العروض المغرية لكنها محدودة نظراً لمدتها المحدودة، حيث إنه مع الوقت الملح سيفسد كل شيء.

وستكون ترجمة تصور الفريق إلى أجهزة تجارية عملية ممكنة في غضون السنوات القليلة المقبلة، ومن المرجح أن تطبيقات الأجهزة الأولية، التي طورها الفريق أن تؤمن المياه النظيفة الآمنة لمواقع نائية خارج الشبكة أو في مناطق الإغاثة من الكوارث، وأعربت وانغ عن اعتقادها بأن هناك فرصة حقيقية تكمن في الدول النامية، وقالت: أعتقد أن تلك هي الأماكن، حيث سيبرز التأثير المرجح على المدى القريب نظراً لبساطة التصميم. إذا ما أردنا بالفعل الوصول إلى هذه المرحلة، نحتاج أيضاً للتعامل مع المستخدمين النهائيين، لنتمكن بالفعل من تبني طريقة التصميم، بحيث يكونون على استعداد لاستخدامه.

عالم عطش

وهناك حاجة ملحة لوجود المياه الصالحة للشرب في عدد من دول العالم، ويوجد ما يزيد على مليار شخص ممن لا وصول لهم لمصادر الماء، فيما يختبر 2.7 مليار شخص ندرة المياه، وفقاً للصندوق العالمي للطبيعة، وهي منظمة دولية غير حكومية. وأشار جيرالد جوزيف ماك أدامز كوفمان، المدير والبروفسور المساعد في مركز الموارد المائية بجامعة ديلاوير إلى أننا «نحتاج لوجود ابتكارات في مجال تعقيم مياه الشرب للتخلص من البكتيريا ومسببات العدوى الجرثومية ولاستبدال عمليات المعالجة بالكلور، التي استخدمت بفعالية للقرن من الزمن وتمكنت من القضاء على الكوليرا والخناق وبات يمكن استبدالها بإضاءة الأشعة ما فوق البنفسجية الآمنة والمزودة بالطاقة الشمسية».

وأكد في الإطار عينه أن الخطوة الأولى المفيدة لتفادي الشح في المياه تتمثل في وقف خسارة 136 تريليون لتر من المياه في العام على شكل تسربات في الشبكة. وأضاف: يمكن لرقمنة الشبكات وتوظيف أدوات رصد التسريبات كرادار متصل بطرق حديثة لإدارة الشبكة أن يوفر للعالم 37 مليار دولار في العام بمجرد التعامل مع الأشياء البسيطة ذات التأثيرات الأكثر إيجابية.

طباعة Email