الطباعة ثلاثية الأبعاد.. ثورة تصنيع وتوريد

ت + ت - الحجم الطبيعي

حظيت الطباعة ثلاثية الأبعاد في السنوات الماضية باهتمام كبير لدورها في تخفيف الازدحام في سلسلة التوريد، خاصة فيما يتعلق بقطع الغيار الصغيرة. ويرى الخبراء أن الخطوة الكبرى التالية في الطباعة ثلاثية الأبعاد قد تكون بأجسام معدنية كبيرة، يتم إنتاجها بسرعة وتكلفة منافسة، إذا ما تم استخدامها على نطاق واسع، فقد تعيد تصور سلاسل التوريد وطرق التصنيع.

يفيد مقال في مجلة «فوربس» الأمريكية، أن استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد المعدنية الجديدة على نطاق واسع، يمكن أن يعيد تصور سلسلة التوريد ويحدث ثورة في طريقة تصنيع المنتجات الصناعية الكبيرة، مثل الطائرات والسيارات، مما يقلل من التكلفة والبصمة الكربونية للتصنيع بالجملة.

بالنسبة إلى سلسلة التوريد، يمكن تلخيص تأثير الطابعة ثلاثية الأبعاد، أو ما يسمى «التصنيع الإضافي»، وما يستلزمه أساساً من بناء كائن ثلاثي الأبعاد بتقنية «التصميم بمساعدة الحاسوب» (كاد) لإضافة طبقة من المواد فوق أخرى حتى يكتمل المنتج النهائي، على النحو التالي: لن تحتاج المستودعات للاحتفاظ بكثير من الأجزاء في المخزون. والأساس المنطقي لذلك، وفقاً للمقال، هو أنه يمكن طباعة الأجزاء حسب الحاجة. وهذا يعني أن المستودعات يمكن أن تضم مخزوناً مادياً أقل، ولكن قد تحتوي على المزيد من وحدات حفظ المخزون (رمز شريطي قابل للمسح الضوئي). ووجود المزيد من تلك الوحدات من المستودعات المحلية قد يعني أيضاً دورات تجديد أسرع للأجزاء التي يتم شراؤها بشكل غير منتظم، وهذا كان يحدث بشكل محدود للغاية.

وهذا يعود إلى أن التصنيع الإضافي يطرح عدداً من القضايا، مثل الوقت الذي تستغرقه الطباعة، وهو أمر من الواضح أنه يعتمد على مدى تعقيد العنصر المطبوع، وعلى إعدادات سرعة الطابعة، وحجم العنصر، ونوع الطابعة المستخدمة، وإعدادات جودة الطابعة وكثافة الحشوة. وكان مقال منشور العام الماضي، قد أشار إلى أن الوقت الذي تستغرقه طباعة الأشياء قد انخفض، وأن المعطيات تشير إلى أن طباعة ليغو (2*4 ترصيعات) تستغرق 4 دقائق، وغطاء هاتف محمول (20 دقيقة)، وكرة سلة (ساعتين)، وألعاب صغيرة (1 - ساعات) حسب تعقيد اللعبة.

ومع هذا الإنتاج البطيء، يرى المقال عدم إمكانية استخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد في التصنيع ذات القياس الكبير حالياً. ولهذا، يجد ما يستدعي الاهتمام في الطريقة الجديدة التي تعتمدها شركة ناشئة اسمها، «سورات تكنولوجيز»، والتي قد تشكل الاختراق المطلوب الذي تنتظره الصناعة.

وتدعي شركة «سورات تكنولوجيز» بأن عملياتها أسرع 10 مرات من الطباعة المعدنية ثلاثية الأبعاد القائمة على «ليزر باودر بد فيوجن». علاوة على ذلك، تدعي أن بإمكانها التوسع لجعل عمليتها أسرع 100 مرة بحلول عام 2025.

ومع هذا التطور، لا تزال تلك السرعة غير كافية للتصنيع عالي السرعة، لكن يبقى هناك العديد من المنتجات التي يتم تخصيصها لأشخاص بعينهم. فأجزاء مثل سقف سيارة مكشوفة، وغيرها غالباً ما لا تحتاج إلى تصنيع على نطاق واسع. ويمكن أن تؤدي هذه العملية الجديدة إلى زيادة استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لقطع الغيار والمنتجات الشخصية.

وإلى جانب أهمية سرعة الطباعة، هناك أيضاً تكلفتها. وحول ذلك، تعتقد الشركة الناشئة «سورات تكنولوجيز» أن بإمكانها الطباعة بسرعة وبسعر معقول، مع خفض السعر مع الحجم. وتزعم أنها قادرة على تسهيل إنتاج قطع الغيار بسعر 300 دولار للكيلوغرام، كما تهدف إلى خفض السعر إلى 150 دولاراً للكيلوغرام بحلول عام 2025، هذا في حين تبلغ تكلفة تقنيات الطباعة المعدنية ثلاثية الأبعاد المعمول بها اليوم، وفقاً للشركة، ما بين 1 - 2 دولار /‏‏‏‏ سنتمتر مكعب. ولكي تكون قادرة على المنافسة مع التصنيع التسلسلي التقليدي، يتعين عليها خفض التكلفة إلى أقل من 0.1 دولار/‏‏‏‏ سنتمتر المكعب.

فإذا نجحت طريقة «سورات تكنولوجيز»، قد ننتقل من استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ليس فقط في إنتاج قطع الغيار، وإنما كجزء لا يتجزأ من عملية التصنيع، يقول المقال.

يفيد المقال بأن المستثمرين المغامرين غالباً ما يرون تلك الإمكانيات. ففي 20 يناير من هذا العام، أعلنت شركة «سورات تكنولوجيز» عن توسعة في جولة ثانية من التمويل بقيمة 21 مليون دولارـ ليصل إجمالي تمويلها إلى 79 مليون دولار. أما المستثمر الرئيسي فهو مجموعة «كابريكورن»، كما أن كل موظف في الشركة لديه أيضاً حصة في العمل.

وقد أفادت الشركة أنها أمنت سبعة خطابات نوايا من شركات عاملة في قطاعات السيارات، والطيران، والطاقة، والإلكترونيات الاستهلاكية، والقطاعات الصناعية للانضمام إلى برنامج التسويق الخاص بها. ومن المقرر أن يبدأ إطلاق البرنامج هذا العام، وأن لديها أكثر من 120 براءة اختراع ممنوحة أو معلّقة.

أما عملية الشركة، فتعتمد على ما تسميه «طباعة المساحة»، التي تستخدم ليزراً قوياً يحتوي على أكثر من 2.3 مليون بكسل لتلحيم دقيق لطبقات مسحوق معدني رقيق في المساحة تحتها، لتصنيع تجسيدات كاملة مرة واحدة في منطقة محددة واحدة.

يرى المقال أن الشركات الناشئة لديها ادعاءات كبيرة قد لا تنجح دائماً، مع ذلك، فإن مشروعها يستحق المتابعة، ويمكن أن يكون محفزاً لسلاسل توريد أكثر موثوقية وأكثر قرباً من الأسواق، على أقل تقدير.

طباعة Email