كانت هناك أخبار في كل مكان منذ القِدم، وقد نشرها الناس لآلاف الأعوام ولا تزال بعض تلك الأخبار متداولة في وقتنا الحاضر.

وصمدت هذه الأخبار أمام الزمن لأن الناس اهتموا بفحواها الرئيسي ونشروه شفهيًا من جيل لآخر. فلتتأمل الأساطير اليونانية وروايات الجن؛ ستجد أنها تتكون من بنية بسيطة تتمثل في شخصيات قوية في سياقها يواجهون تحديات صعبة ويحيون مغامرة تؤدي إلى بلوغ ذروة الأحداث، ومن ثم تنفك التعقيدات ونصل إلى الخلاص وعودة الروح المعنوية: وهو درس رئيسي في الحياة مرتبط غالبًا بالجوهر الرئيسي للطبيعة البشرية.

ونشأ معظمنا في عصر البث التلفزيوني حيث كان هناك العديد من الوسطاء بين الناس والأخبار وما يتم بثه عبر الموجات التلفزيونية العامة. ولعب كل من المحررين والمنتجين وشركات وسائل الإعلام دورًا في اختيار الأخبار التي نشاهدها. فنحن نشاهد هذه الأخبار ولكن موقفنا تجاهها اتسم بالسلبية بشكل أكبر من الإيجابية. الآن تتوفر أنظمة أساسية مفتوحة ولدى كل شخص الأدوات والإمكانيات لرواية خبره الخاص وبثه. وتتزايد الأخبار بشكل مستمر وكذلك يزداد التفاعل معها. ويبدو أن الأمر لن يتوقف قريبًا…

تمثل الأنظمة الأساسية عبر الإنترنت الركيزة الرئيسية التي يستند إليها هذا العصر الرقمي، بل إنها تحفز تطوره. فالأسئلة عن العوامل التي تعرض الخبر بأفضل شكل ممكن وعن نوعية الأخبار التي تصمد في الذاكرة، ستجد إجاباتها عندنا لأننا نعرف المحتوى الإخباري الذي يجذب انتباه الناس وذلك لأننا نمتلك من الآليات ما يتيح لنا قياس ذلك في الوقت الفعلي ومن أي مكان في العالم.

تتم صياغة الأخبار التي يتم عرضها عبر هذه الأنظمة الأساسية على نحو كفيل بجذب الانتباه في البداية. وتكون الأخبار استثنائية ومتميزة لعدة أسباب، فمثلاً قد تكون أخبار مضحكة أو مؤثرة أو ترفع من الروح المعنوية أو أخبار بسيطة عالمية مصحوبة برسالة. المهم هو أن تتواكب الأخبار مع روح العصر؛ أي تناسب الناس في مجموعة أو مدينة أو بلد أو منطقة معينة لمخاطبتهم. فالتعرف على روح العصر حولنا هو عامل رئيسي للنجاح.
كانت هناك سلسلة مطاعم في الولايات المتحدة تتكفل بتقديم طعام صحي إلى الناس. ومن خلال فيلم سينمائي طويل رائع، قدمت سلسلة المطاعم Chipotle للناس إرشادًا لتنزيل تطبيق على الجوّال تم من خلاله إعادة صياغة سلسلة معالجة الطعام. ونال الفيلم بالإضافة إلى اللعبة إعجاب روح الطفولة بداخل كل منا. وكانت الرسالة مناسبة لروح العصر وأثارت جدلاً.


أنشأت شركة Dodge Durango سلسلة محتوى اتسمت بالجرأة لتحدي الشكل الحالي للإعلانات عن السيارات في الولايات المتحدة. وفي محاكاة ساخرة بسيطة، أعلن الممثل Will Ferell، المعروف أيضًا بشخصية Ron Burgundy في فيلم "The Anchorman" عن 70 خبرًا مدهشًا نشرها الناس وشاركوها فيما بينهم.

وأحب الناس المحتوى وطابعه ونمطه؛ حيث أضاف قيمة إليهم وجعلهم يضحكون على أساليب المبيعات التي لم تكن تقليدية. ولم يؤد ذلك فحسب إلى زيادة نسبة شراء سيارات من طراز Dodge بنسبة 59% في شهر الإعلان عن الأخبار، بل ارتفعت كذلك مبيعات Chrysler بنسبة 12% من عام للآخر.


وفي 31 كانون الأول (ديسمبر)، تمكن مستخدمون من أنحاء العالم من مشاهدة البث المباشر للألعاب النارية الرائعة في مدينة دبي؛ وهو الأمر الذي أعطى مذاقًا مختلفًا لليلة رأس السنة الجديدة بالنسبة إليهم. وصممت شركة "إعمار" إعلانًا للعد التنازلي للاحتفال الكبير وقناة مخصصة على YouTube تبث العرض من زوايا مختلفة للكاميرا. ويمكن للناس البدء وإجراء مناقشات مع بعضهم البعض في الوقت الفعلي ومشاركة مقاطع الفيديو والصور فضلاً عن تحميل أمنياتهم أو قراراتهم للسنة الجديدة.

في العصر الرقمي، يمثل المحتوى الجيد خطوة جيدة لتحقيق النجاح في الإعلان عن خبر ما، مدعومًا بوسائل التكنولوجيا ومتوافقًا بشدة مع روح العصر. وعلى أصحاب العلامات التجارية التفكير في كيفية صياغة أخبارهم لجذب انتباه الناس من البداية، وطرح هذه الأسئلة الذهبية على أذهانهم: هل كنت سأشاهد هذا المحتوى؟ وهل كنت سأشاركه مع أصدقائي؟ وهل كنت سأفعل ذلك؟ وهل هذا المحتوى جدير بكل ذلك؟
من المفترض أن تكون الأخبار متفردة بسيطة وعالمية، والأهم من ذلك كله أنها إذا تمكنت من لمس حقيقة بشرية مؤكدة، فستصنع تغييرًا شاملاً في العالم.