في بدايات الأجهزة القابلة للطي في عام 2019 كان فارق الأسعار كبيراً أمام الأجهزة الاعتيادية، وكان السبب الواضح والمعلن وقتها أن التكنولوجيا جديدة وحجم الإنتاج ليس كبيراً، الأمر الذي يجعل تكلفة تصنيعها مرتفعاً، وبمرور الوقت ودخول شركات متعددة للمنافسة في قطاع الأجهزة القابلة للطي، كان المتوقع أن يوازي زيادة الإنتاج انخفاض في الأسعار، إلا أن ما حدث كان العكس، وتواصل أسعار الأجهزة القابلة للطي في التصاعد بشكل بات غريباً، فترى ما السبب في ذلك؟ ولماذا لم تنخفض الأسعار كما توقع الخبراء؟
ولأن سامسونج كانت أول من طرح الأجهزة القابلة للطي، فكان يفترض بها أن تقود انخفاض الأسعار في تلك الفئة، إلا أن ذلك لم يحدث، بل على العكس كانت أول من رفع أسعار تلك الفئة، فادي أبو شمط، نائب الرئيس ورئيس مجموعة الهواتف المحمولة لدى سامسونج جلف للإلكترونيات، يقول إن ارتفاع أسعار الجيل الجديد من هواتف الشركة القابلة للطي يعكس زيادة تكاليف المكونات والتصنيع، إلى جانب استثمارات الشركة في تطوير التصميم والشاشات والبطاريات والذكاء الاصطناعي، في وقت يشهد فيه القطاع اتساعاً في المنافسة.
وأوضح أبو شمط، في تصريحات لـ«البيان»، أن الشركة لا تنظر إلى تطور فئة الهواتف القابلة للطي من زاوية زيادة الإنتاج وحدها، مشيراً إلى أن السنوات السبع التي تلت إطلاق أول GALAXY FOLD شهدت تغييرات في التصميم والمتانة والأداء والشاشات والكاميرات، إلى جانب دمج مزيد من وظائف الذكاء الاصطناعي في تجربة الاستخدام.
وجاءت تصريحاته رداً على سؤال بشأن عدم انخفاض أسعار أجهزة «فولد» مع زيادة الإنتاج والمبيعات، رغم التوقعات السابقة بأن يؤدي اتساع السوق إلى خفض الكلفة. وقال أبو شمط إن الجيل الحالي أصبح أنحف وأخف وأكثر متانة مقارنة بالأجيال الأولى، وإن تقييم السعر يرتبط، بحسب الشركة، بالتجربة الكلية التي يقدمها الجهاز وليس بحجم الإنتاج وحده.
وأضاف أن الطلب على سلسلة GALAXY Z سجل مستويات مرتفعة في كوريا الجنوبية، إذ بلغ عدد طلبات الحجز المسبق 1.44 مليون طلب لأجهزة GALAXY Z FOLD8 وFOLD8 ULTRA وFLIP8 مجتمعة. وقال إن الشركة رفعت أوامر التصنيع بمليون وحدة إضافية خلال الأسبوع الماضي بعد تجاوز الطلب التوقعات الأولية.
وعن ارتفاع أسعار الجيل الجديد مقارنة بالعام الماضي، قال أبو شمط إن تكلفة أشباه الموصلات والذاكرة تمثل أحد العوامل المؤثرة في التسعير، في ظل ارتفاع تكاليف المكونات عالمياً. وأضاف أن التسعير يعتمد كذلك على تكاليف التصنيع والتطوير والتغييرات التي تدخل على الأجهزة مع كل جيل.
وأشار إلى أن GALAXY Z FOLD8 ULTRA يأتي، بحسب مواصفات الشركة، ببطارية سعة 5000 مللي أمبير، إلى جانب شاشة FLEX TITANIUM وكاميرا فائقة الاتساع بدقة 50 ميغابكسل وتحديثات مرتبطة بمنصة GALAXY AI، معتبراً أن هذه التغييرات تمثل جانباً من العوامل التي تدخل في تحديد سعر الجهاز.
وفيما يتعلق بالمنافسة في سوق الأجهزة القابلة للطي في الشرق الأوسط، قال أبو شمط إن دخول شركات إضافية إلى هذه الفئة يعكس اتساع السوق مقارنة بعام 2019، عندما كانت الأجهزة القابلة للطي لا تزال منتجاً جديداً نسبياً.
وأضاف أن سامسونج تعتمد على خبرة تراكمية عبر سبعة أجيال من أجهزة GALAXY القابلة للطي في مجالات التصميم والمفصلات والمتانة والشاشات وواجهة الاستخدام، مشيراً إلى أن الشركة ترى اهتماماً متزايداً بهذه الفئة في أسواق الخليج، خصوصاً بين المستخدمين الباحثين عن أجهزة تجمع بين الهاتف التقليدي والشاشة الأكبر.
ولم يكشف أبو شمط عن الحصة السوقية الحالية لسامسونج في قطاع الهواتف القابلة للطي في الخليج أو عن توقعات الشركة للفترة المقبلة، قائلاً إن سامسونج لا تشارك حالياً أرقاماً أو تقديرات محددة في هذا الشأن.
وأكد أن الشركة ستركز خلال المرحلة المقبلة على توسيع حضور الأجهزة القابلة للطي وجذب مستخدمين جدد إلى هذه الفئة، في وقت تتجه فيه المنافسة إلى مزيد من التصاعد مع دخول شركات جديدة وتطوير المصنعين الحاليين لأجهزة أقل سمكاً وأخف وزناً وأكثر تطوراً من حيث البرمجيات والشاشات.


