"بلوك تشين" الطيران.. درع رقمي لسلامة المسافرين

في عالم يطير فيه أكثر من 4 مليارات مسافر سنوياً، تظل «سلامة الطيران» الأولوية القصوى التي لا تقبل القسمة على اثنين. ومع تعقد سلاسل توريد قطع الغيار وتعدد الجهات المشرفة على الصيانة، أطلقت كبرى شركات الطيران بالتعاون مع عمالقة التكنولوجيا نظاماً ثورياً يعتمد على البلوك تشين لتوثيق كل مسمار في الطائرة بشكل غير قابل للتلاعب أو التزوير.

المشكلة التاريخية في قطاع الطيران كانت تكمن في تشتت سجلات الصيانة بين شركات التصنيع، والملاك، وورش الصيانة. تقنية البلوك تشين تقدم الحل عبر «سجل الأداء الرقمي» لكل طائرة، إذ يعمل على التوثيق اللحظي بمجرد تغيير قطعة غيار أو إجراء فحص دوري، يتم تسجيل العملية في كتلة برمجية مشفرة يراها الجميع (الشركة، المنظمون، والمؤمنون) ولا يمكن لأحد حذفها أو تعديلها. مع تتبع القطع المقلدة بفضل البلوك تشين، يمكن تتبع أصل كل قطعة غيار من المصنع إلى الجناح، ما ينهي تماماً خطر «القطع المزيفة» التي كانت تتسبب في كوارث جوية. ولا يقتصر استخدام البلوك تشين على الصيانة، بل يمتد ليشمل بيانات الرحلات (Flight Data)، ففي حال وقوع حادث -لا قدر الله- توفر تقنية البلوك تشين نسخة مشفرة وموزعة من بيانات الرحلة على خوادم متعددة حول العالم، ما يمنع فقدان البيانات أو التلاعب بها حتى قبل العثور على الصندوق الأسود الفعلي.

تعزيز الأمن السيبراني

أكد خبراء في «IATA» (اتحاد النقل الجوي الدولي) أن تقنية البلوك تشين تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الهوية الرقمية للمسافرين عبر ربط بيانات الجوازات واللقاحات بشفرة بلوك تشين تضمن سرية البيانات وسرعة العبور في المطارات. كما تعمل على الوقاية من الهجمات، لأن بنية البلوك تشين اللامركزية تجعل من المستحيل على القراصنة اختراق سجلات الصيانة المركزية وتعديلها للإضرار بسلامة الطائرة.