تدعم هيئة كهرباء ومياه دبي الطموحات المناخية الوطنية والعالمية لتوسيع مجالات استخدام الطاقة الخضراء، بالاعتماد على أحدث الابتكارات والبحوث الدافعة لمسيرة التنمية المستدامة، ومنها التحول نحو إنتاج الهيدروجين من مصادر الطاقة المتجددة.

ونفذت الهيئة مشروعاً تجريبياً لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، ويعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية، وتخزينه ثم إعادة تحويله إلى طاقة كهربائية بالإضافة للاستخدامات الأخرى في قطاعات النقل الجوي والبري والبحري والصناعة.

مشروع

ويسهم تنفيذ الهيئة لمشروع الهيدروجين الأخضر في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم والتي ستبلغ طاقته الإنتاجية 5000 ميجاوات بحلول 2030، في تحقيق أسعار تنافسية في إنتاج الهيدروجين الأخضر، حيث إن إنتاج الهيدروجين الأخضر يتم بشكل أساسي عن طريق التحليل الكهربائي للمياه باستخدام الطاقة المتجددة، وقد حققت هيئة كهرباء ومياه دبي أرقاماً قياسية عالمية في أدنى الأسعار لمشروعات الطاقة الشمسية، وباتت دبي معياراً لأسعار الطاقة الشمسية على مستوى العالم.

ويأتي المشروع في إطار جهود الهيئة المتواصلة لخفض كلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر وتخزينه، وبالتالي خفض تكاليف إنتاج الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة إنتاجها.

وينتج المشروع الذي نفذته الهيئة بالتعاون مع إكسبو 2020 دبي، وشركة سيمنس للطاقة، نحو 400 كيلوغرام من الهيدروجين الأخضر يومياً، ويمكن لخزان غاز الهيدروجين تخزين ما يصل إلى 12 ساعة من الهيدروجين المنتج باستخدام الطاقة الشمسية، وتستخدم المحطة الهيدروجين من خلال وحدة مشتركة للحرارة والطاقة تبلغ قدرتها حوالي 300 كيلووات من الطاقة الكهربائية. وتم تصميم وبناء المحطة لتكون قادرة على استيعاب التطبيقات المستقبلية ومنصات اختبار الاستخدامات المختلفة للهيدروجين بما في ذلك إنتاج الطاقة والتنقل.

وتعكف الهيئة على إعداد خارطة طريق لاستراتيجية الهيدروجين والتي سيتم تنفيذها على مراحل، وذلك في إطار استراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي لتوفير 100 % من القدرة الإنتاجية للطاقة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول العام 2050.

أهداف

وقال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: انسجاماً مع رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نعمل على تحقيق أهداف الإمارات المتعلقة بسوق الهيدروجين منخفض الكربون، الذي يتوقع أن يبلغ حجمه أكثر من 400 مليار دولار، ومساعي الدولة لتحقيق تنافسية عالمية في سوق الهيدروجين الأخضر. كما ندعم مساعي الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ «كوب 28»، التي تستضيفها الإمارات وتشارك الهيئة فيها بوصفها شريكاً رئيسياً للمسار، لإيجاد مجموعة متنوعة من الحلول لنشر مصادر الطاقة المتجددة على نحو واسع، وكيف يمكن زيادة إنتاج الهيدروجين واستخدامه. وعلى ضوء الاهتمام العالمي المتزايد بالاستثمارات والشراكات القائمة على الهيدروجين الأخضر كونه وقوداً نظيفاً خالياً من الكربون، يسهم في التخفيف من آثار الاحتباس الحراري، نتطلع قدماً إلى تحقيق نتائج ملموسة قريباً في مجال الانتقال العادل في قطاع الطاقة، وتحقيق الحياد الكربوني لدعم الاقتصاد الأخضر، بما يسهم في تحقيق المنفعة لدولة الإمارات وسوق الطاقة العالمي.

أسعار تنافسية

من جهته، قال روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة «قمر للطاقة»: إن قدرة الإمارات على توفير طاقة متجددة واسعة النطاق بتكاليف منخفضة قياسية عالمية هي مفتاح أساسي لإنتاج الهيدروجين الأخضر بأسعار تنافسية، ويمكن أن تلعب شركات الطاقة النظيفة الناشئة مجموعة واسعة من الأدوار في إزالة الكربون من القطاع الصناعي المحلي في الإمارات، وتوفير الوقود النظيف لقطاعي الطيران والشحن، ومساعدة الدول الأخرى على إزالة الكربون من خلال توريد الهيدروجين ومشتقاته منخفضة الكربون. وتعتبر مشاريع اليوم حيوية في الانطلاق على المسار الذي حددته الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين في دولة الإمارات، ودعم أهداف مؤتمر الأطراف. بدوره، قال الدكتور كريستوف رول، كبير باحثي مركز سياسة الطاقة العالمية، جامعة كولومبيا: سررت بمعرفة أن هيئة كهرباء ومياه دبي تنفذ مشاريع تجريبية تتعلق بإنتاج الهيدروجين الأخضر، وأنها بدأت في استثمار الموارد المناخية والتقنية في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل جيد وعلى أكمل وجه. وإن أخذنا بعين الاعتبار أن مشروع الهيدروجين الأخضر يتم تنفيذه في أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، وأنه المشروع الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهذا يؤكد أن المشروع قد قطع بالفعل شوطاً مهماً، كما يجري تنفيذه بالتعاون مع شركاء أقوياء. لا شك أن العالم بأسره سيتعلم من هذا المشروع، وجميعنا ننتظر التعرف عن كثب على المحطات التي تم إنجازها في المشروع.