اختتم المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء الجلسات النقاشية التي أقيمت خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر الأطراف كوب 28 وتمحورت مضامين الجلسات حول صناعة الفضاء ودوره في التصدي لظاهرة الاحتباس الحراري مع ضرورة تسخير الأقمار الصناعية لمعرفة التغيرات المناخية وحالات الجفاف واستكشاف منابع المياه وغيرها من الفوائد الكبيرة للأقمار الصناعية في رصد التغيرات المناخية التي باتت تهدد العالم بكوراث طبيعية.
وأكد المشاركين في الجلسات على ضرورة التعاون والمشاركة الدولية لتوفير المعلومات والبيانات والصور الضرورية للدراسة والقيام بالأبحاث وفهم التحول المناخي واستباق الكثير من الظواهر السلبية للمناخ وإيجاد الحلول.
وقال المهندس محمد الكربي مدير مشروع النظام العالمي للملاحة عبر الأقمار الصناعية (GNSSaS)، "أن تقنية الاستشعار عن بعد أو الهايبر سبيكترال هي آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا التصوير في قطاع الأقمار الصناعية تساعد على توفير صورة بيانات عالية الدقة والجودة للقطاعات ذات الصلة بالفضاء والتغيرات المناخية من الجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث والهيئات الحكومية لاتخاذ القرار المناسب بخصوص التغيرات المناخية".
وأضاف المهندس الكربي "هذه البيانات وتطبيقاتها مهمة جداً في دراسة المناخ فمن خلالها يمكن استنتاج دراسات وتحليلات علمية للجو والتربة والمياه والنباتات وصحة النباتات والتلوث البيئ وتقديم بيانات دقيقة عن الثروة السمكية وغيرها".
وأشار الكربي، إلى أن الإمارات ومن خلال اعتمادها على تقنية الاستشعار عن بعد أو الهايبر سبيكترال، تعمل على تزويد الأقمار الصناعية المصنعة في الدولة بهذه التقنية، ومن ثمة تقديم هذه البيانات والصور إلى الدول العربية العضوة في مجموعة الفضاء العربي.
وأكد الكربي، على أهمية التكوين والتدريب للطلاب والمهندسين، وكل من له علاقة بعلوم الفضاء لدراسة وفهم هذه التقنية وتهيئة الظروف العلمية لاستيعاب تطوراتها المذهلة فتقنية الهايبر سبيكترال آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا الفضاء في التصوير.
المركز يستعرض تجربة واقعية عن آثار الجفاف في كينيا.
استعرض المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء قصة واقعية يواجهها أهالي وادي كيريو في كينيا بعدما تحول الوادي الأخضر العامر بالمياه في السابق إلى واد جاف.
الجلسة استعرضت فيديو فيديو قصير يوضح الحالة التي صار عليها وادي كيريو في كينيا بعد مواجهة قلة المطر ونقص المياه الجوفية، إضافة إلى جرف التربة في فترة الأمطار، بات الأمر واضحاً أن نقص المياه قد يصبح مأساة تفصل بين الحياة والموت.
تولى فيليب كيبليمو وهو مزراع من وادي كيريو بعرض المشكلة بلغته المحلية، بينما قام بالترجمة والشرح كيبكيمبوي كاندي أخصائي البيئة والأراضي الجافة في كينيا. في حين أوضح د. ويلسون كيبكوري أستاذ محاضر بجامعة فيكتوريا ومؤسس منابع حوض النيل، آثار هذه المشكلة على المجتمع. وأدارت الجلسة د. آن برتليت استاذ مشارك بالحكومة والمجتمع.
وفي تعليقه ، ذكر د. ويسلون أن الماء يساوي الحياة، وأن أهالي وادي كيريو يعاونون من نقص المياه الصالحة للشرب والزراعة أو لتربية المواشي، موضحا أن الاهالي يضطرون للرحيل خلف المطر كل ستة إلى ثمانية أشهر، في أدنى مستوى للمعيشة لا يضمن حتى الضروريات، وأن تكلفة حفر بئر تقارب نحو 40 ألف درهم إماراتي.
كما دعت د. آن برتليت في نهاية الجلسة من خلال كوب 28 إلى تضافر الجهود الإنسانية لمواجهة المشاكل الناجمة عن التغير المناخي، وعن واجب تعاون المجتمع العالمي لحب مثل هذه المشكلات، والعمل على عدم مواجهتها في المستقبل.
وفي جلسة أخرى استعرضت نورة النيادي تجربتها في جمهورية التشاد حيث نقلت الأوضاع الحقيقية للتغيرات المناخية بعد معايشة دامت نحو الشهر سجلت خلالها مشكلة المياه والتصحر وقلة الغطاء النباتي بفعل الاحتباس الحراري.
وقدمت النيادي دراسة انثروبولوجية حول شعب النيجر وقبائله وطرق عيشه مع إمكانية تقديم المساعدات للسكان هناك مثل الدعم الصحي والتعليمي والزراعي وغيرها.
وسجلت النيادي انشغال الساكنة هناك بمشكل رئيسي يتكرر يومياً هو الماء والغذاء بسبب الجفاف وقلة الزراعة الناتج عن جفاف نحو 90 في المئة من بحيرة التشاد التي تشترك فيها كل من التشاد والنيجر والكاميرون وهو ما يأثر على نحو 10 ملايين نسمة.
ونقلت النيادي، تفاصيل الحياة اليومية لسكان التشاد ومعاناتهم مع المشكلة البيئية المتمثلة في قلة المياه والتصحر، وهو ما يعرض الناس هناك للخطر ليس الإنسان فحسب بل الحيوانات أيضاً خاصةً وأنها تشكل مصدر دخل مهم لسكان التشاد والدول المجاورة.
واستعرضت النيادي صوراً للبحيرات المنطقة قديماً التي كانت تعج بالمياه لتبدأ في التناقص إلى أن اختفت بحيرات عديدة ولم تبقى سوى بحيرة المعروفة اليوم باسم بحيرة التشاد.
وأكدت المهندسة إيمان سلطان الشامسي مدير مشروع القمر الصناعي العربي 813 من المركز الوطني للعلوم وتكنولوجيا الفضاء، على اهمية التعاون الدولي في مجال الفضاء لفهم العمليات الجيوفيزيائية ومراقبتها وغيرها من مجالات التعاون المشتركة.
وقالت الشامسي« أننا في المركز الوطني لعلوم الفضاء أنشأنا قسماً لمراقبة الأرض يتكون من مجموعة من الطلاب المتخصصين في علوم الفضاء والباحثين لمناقشة هذه القضايا وتطوير معدات الأقمار الصناعية وغيرها بالتعاون مع كيانات اخرى.
وتطرقت الشامسي، إلى مشروع القمر الصناعي العربي 813 الذي دخل في مرحلة التصميم والذي ينتظر إطلاقه في العام 2025 مشيرة ً إلى أن بيانات القمر الصناعي 813 ستتم مشاركتها مع الدول العربية 14 المعنية بالمشروع.


