شهد يوم «الغذاء والزراعة والمياه» في «COP28» صدور إعلانات رئيسية للعمل المناخي بشأن الأمن الغذائي والمائي العالمي، وخفض الانبعاثات، وأكدت الدول على تعهدها بتحقيق أهداف إعلان «COP28» بشأن النظم الغذائية المرنة مناخياً والزراعة المستدامة والعمل المناخي.

وأكدت معالي مريم بنت محمد المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة مسؤولة ملف النظم الغذائية في «COP28»، أن تحقيق أهداف اتفاق باريس والحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية، يتطلب معالجة الارتباط بين النظم الغذائية والمائية العالمية، لافتة إلى أنه خلال «COP28»، تم وضع أسس للعمل تُلزم 152 دولة بالتطوير الشامل لنظمها الغذائية وإدماج تلك الالتزامات في استراتيجياتها المناخية بالتزامن مع ضمان تحسين وحماية سبل عيش المجتمعات التي تعتمد على قطاعات الغذاء والزراعة، ومؤكدة ضرورة الاستفادة من هذه المرحلة الحاسمة من أجل تعزيز التعاون المشترك لبناء منظومة غذاء مستقبلية مستدامة.

مصادقة

واختتم اليوم المخصص للغذاء والزراعة والمياه ضمن برنامج المؤتمر للموضوعات المتخصصة الذي امتدت فعالياته لأسبوعين، حيث مثلت الإعلانات الصادرة امتداداً للقمة العالمية للعمل المناخي في الأول من ديسمبر، عندما صادقت 134 دولة على إعلان «COP28» الإمارات بشأن النظم الغذائية والزراعة المستدامة والعمل المناخي، وزاد العدد بـ18 دولة إضافية، ليصل إجمالي عدد الموقعين من الدول إلى 152 دولة.

وفي إطار احتواء رئاسة المؤتمر للجميع بشكل تام، شارك في اليوم المخصص للغذاء والزراعة العديد من الأطراف المعنية غير الحكومية، والمزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة، والمزارعون الذين يعتمدون على النظم الزراعية التقليدية، وصيادو الأسماك، والمجتمعات التي تعمل بشكل أساسي في تطوير النظم الغذائية، وتستخدم ممارسات مستدامة مثل الزراعة الإيكولوجية، والزراعة الحرجية، والزراعة العضوية، والزراعة التقليدية، وإدارة المياه العذبة المحلية، وغيرها، كما استعرض قادة القطاع الخاص أعمالهم في مجالات الابتكار الغذائي، والطبيعة الداعمة للمناخ، والمشتريات.

وشملت الإعلانات الرئيسية بشأن التطوير الشامل النظم الغذائية خلال يوم الغذاء والزراعة: إعلان مبادرة «الابتكار الزراعي للمناخ»، عن زيادة قدرها 3.4 مليارات دولار في التمويل الإجمالي للنظم الغذائية والزراعة الذكية مناخياً، كما شهدت المبادرة تحقيق 27 قفزة ابتكارية. وقد أصبحت هذه المبادرة التي أطلقتها دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية في «COP26»، أكبر منصة للدعوة والتنسيق لتعزيز الاستثمار المزدوج في مجال المناخ والغذاء.

كما أعلنت عدة جهات خيرية عن تمويل قدره 389 مليون دولار لدعم منتجي الأغذية ومستهلكيها سيسهم التمويل في تحفيز التنفيذ الطموح للأهداف التي اتفق عليها القادة في الإعلان.

التعاون التقني المشترك

وإضافة إلى مساهمة رئاسة «COP28» ومجموعة من المنظمات الدولية والحكومات بمبلغ 200 مليون دولار لدعم «لجنة التعاون الفني»، تعهدت إيطاليا بالتزام إضافي يصل إلى 10.7 ملايين دولار سيتم توفيره على مدار العامين المقبلين، كما أعلنت المملكة المتحدة عن التزام جديد قدره نحو 48 مليون دولار على مدى السنوات الـ5 المقبلة على أن يتم توجيه تدفقاته من خلال الصندوق الاستئماني للنظم الغذائية 2030 التابع للبنك الدولي.

وأكد مانويل أوتيرو، المدير العام لمعهد البلدان الأمريكية للتعاون في الزراعة، أن تعهد «التعاون التقني المشترك» يمثل الاستجابة الصحيحة للأزمات متعددة الأوجه التي يواجهها العالم، مشدداً ضرورة تعزيز التعاون وزيادة فعاليته عند اشتداد الأزمات.

وأشار أوتيرو إلى دور النظم الزراعية الغذائية في الأمريكتين في ضمان الأمن الغذائي على مستوى العالم بسبب وفرة الإنتاج وتحقيق المشاركة الفعالة في التجارة العالمية في القارتين، لافتاً إلى أن نجاح النظم الغذائية في أداء دورها يعتمد على سبل تطويرها الذي يجب أن يستند إلى ركائز ثلاث تتضمن؛ أن يكون المزارعون في صميم الجهود المتعلقة بالمناخ، وأن تستند القرارات المناخية إلى الحقائق العلمية، وأن تؤدي الزراعة دوراً رئيسياً في حلول المناخ.

وبدورها، أكدت الدكتورة أغنيس كاليباتا، رئيسة التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا وعضو اللجنة الاستشارية لـ«COP28»، أن القادة الأفارقة المشاركين في «COP28» مستعدون لدعم استراتيجيات التطوير الشامل للنظم الغذائية، والعمل المناخي لأن تغير المناخ بات يؤثر بشكل ملموس على القارة الأفريقية بأكملها، مشيرة إلى أن تعزيز التعاون البناء يسهم في تقديم استجابة فاعلة للأولويات التي طرحها القادة الأفارقة في «قمة المناخ الأفريقية» و«منتدى النظم الغذائية الأفريقية»، ومشددةً على الحاجة الملحة للاستفادة من الموارد المشتركة والتعلم من الآخرين من أجل تحقيق الرؤية الواضحة «لإعلان «COP28» الإمارات بشأن النظم الغذائية والزراعة المستدامة والعمل المناخي».

تطوير النظم الغذائية

وأعلنت رزان المبارك، رائدة الأمم المتحدة للمناخ لـ«COP28»، أن أكثر من 200 جهة فاعلة غير حكومية مختلفة من بينها مزارعون، ومدن، وشركات، ومؤسسات تمويل، ومجتمع مدني، ومؤسسات خيرية، وقعوا على «دعوة للعمل من أجل التطوير الشامل للنظم الغذائية لصالح الإنسان والطبيعة والمناخ»، حيث التزمت الجهات الموقعة باتخاذ عشرة إجراءات ذات أولوية للتطوير الشامل للنظم الغذائية، واتفقوا على وضع مجموعة من الأهداف المحددة زمنياً بحيث تكون شاملة وعالمية بحلول «COP29» على أبعد تقدير، كما تضمنت الدعوة للعمل التزامات تدعو إلى تعزيز الدور الرائد للشعوب الأصلية وممارساتهم وخبراتهم المشتركة المتوارثة بين الأجيال.

النظم الغذائية والمناخ

وأعلنت أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، عن مبادرة «التوافق بشأن النظم الغذائية والمناخ» التي ستدعم الدول في جهودها الرامية إلى إدماج النظم الغذائية والزراعة في خطط عملها المناخية، وبناء الزخم اللازم لتحقيق أهداف (إعلان «COP28» الإمارات بشأن النظم الغذائية والزراعة المستدامة والعمل المناخي)، فيما تدعم المبادرة الأممية مركز تنسيق النظم الغذائية التابعة للأمم المتحدة ورئاسة «COP28» من خلال شراكة استراتيجية بين الجانبين.