أكد الدكتور جيفري تشابمان رئيس معهد الجهاز التنفسي ورئيس معهد الجودة وسلامة المرضى في مستشفى كليفلاند أبوظبي، أنه عند النظر إلى التكلفة المالية لتلوث الهواء نجدها كبيرة للغاية بالنسبة لقطاع الرعاية الصحية، فبخلاف التسبب في الأمراض مثل النوبات القلبية وأورام الرئة التي تتطلب رعاية متخصصة، فإن تدهور جودة الهواء يفاقم من الحالات الصحية المتواجدة بالفعل لدى المرضى، ناهيك عن تسبب هذا التدهور في مشاكل صحية جديدة.

وقال: «يمكن أن ينتشر التهاب الأنف التحسسي وغير التحسسي وكذلك السعال المزمن في المناطق التي تعاني من تلوث شديد، ما يؤدي إلى زيادة التكلفة في قطاع الرعاية الصحية، ومع تصاعد تهديدات الأزمة المناخية على مستوى العالم، يبدو جلياً أن تداعيات هذه الأزمة لم تعد مقتصرة على ذوبان الجبال الجليدية وارتفاع مستويات مياه البحار فحسب، بل تضع العالم أمام مخاطر تفشي الأمراض وتدهور صحة سكانه، لا سيما وأن العلاقة بين عافية كوكب الأرض وصحة السكان لم تعد تخفى على أحد».

وأوضح الدكتور تشابمان لـ«البيان»، أن الجانب الأول لاحتراق الهيدروكربونات يتمثل في أثره المباشر على تشكل الظواهر الجوية المتطرقة والاضطرابات البيئية، والتي من الممكن أن تؤدي لزيادة تفشي الأمراض المعدية والمنقولة عبر الحشرات، وأما الجانب الثاني من هذه القضية، فلا يقل أهمية عن شقها الأول، إذ يزيد هذا الاحتراق الناجم عن وسائل توليد الطاقة والنقل من حدة تلوث الهواء، وهذا الأمر لا يسهم بنشر السموم في الهواء فحسب، بل يعود بعواقب صحية وخيمة طويلة الأمد، وأنه من أبرز مخاطر تدهور جودة الهواء هو زيادة وتيرة انتشار الأمراض التنفسية، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وحتى الاضطرابات المعرفية، بما يضعنا أمام صورة مقلقة للأضرار التي قد تلحق بصحة الإنسان.

وأشار أيضاً إلى أنه من هذا المنطلق، تقع على عاتق المؤسسات مسؤولية كبيرة للحد من بصمتها على البيئة، في حين يُتوقع للمستشفيات أن تقود هذه الجهود، نظراً لدورها الرئيسي كوجهات للتعافي من الأمراض، حيث يمكن توجيه الجهود نحو التقليل من النفايات وتحقيق الإدارة الفعالة لسبل التخلص منها، والحفاظ على أفضل مستويات جودة الهواء الداخلي لضمان عدم تجاوز تركيزات الملوثات الكيميائية والميكروبيولوجية.

ولفت الدكتور تشابمان إلى أن بعض الأدوية تتسبب في انبعاثات الاحتباس الحراري أكثر من غيرها، وأنه ليس هنالك اختلاف في فاعلية تلك الأدوية أو تكلفتها لذلك يجب استخدام تلك الأقل تأثيراً على البيئة، فمن خلال اختيار الأدوية الأكثر مراعاة للبيئة دون المساس بفاعليتها بالنسبة للمرضى، تتمكن المستشفيات من تحقيق التوازن بين رعاية المرضى والمسؤولية البيئية».

وتوقع الدكتور تشابمان أن يعود مؤتمر الأطراف COP28 بنتائج إيجابية، وأردف: «يمكن لتزايد الوعي بتلوث الهواء والتغير المناخي أن يمهد الطريق نحو الدفع بتغييرات في السياسات المطبقة، فقد أثبت التاريخ أنه عندما ندرك المخاطر البيئية المرتبطة بممارسات معينة، نتوجه نحو الخيارات المعززة بالوعي والمعرفة لحماية صحة الإنسان وسلامة البيئة. لذلك يقدم COP28 فرصة ثمينة لتعزيز الوعي العالمي ودفع عجلة التغييرات الإيجابية في قطاع الرعاية الصحية وممارسات الاستدامة».