تشهد مؤسسات التعليم العالي في الإمارات، جهوداً كبيرة في تشجيع التحول نحو مجتمعات أكثر استدامة، ويبرز هذا الدور الريادي في فعاليات « كوب 28»، إذ تطلق برامج ومبادرات مبتكرة، تعزز التحول نحو مجتمع مستدام، ويبرز دور جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في هذا الصدد، بقيادة البروفيسور شيرونغ وهو، الأستاذ المساعد في قسم تعلم الآلة بالجامعة، وفريق العمل، إذ يهدف مشروع الجامعة إلى تطوير «نظام تشغيل الذكاء الاصطناعي»، وتقليل البصمة الكربونية عبر تخفيض استهلاك الطاقة.
وعمل البروفيسور شيرونغ هو، وفريق العمل على تطوير «نظام تشغيل الذكاء الاصطناعي» لإزالة الكربون بغرض خفض التكاليف العالية لبرامج الذكاء الاصطناعي، من خلال الحد من الطاقة المستهلكة عند تطويرها. ووفق البروفيسور شيرونغ هو، فإنه يتم هدر كمية مفاجئة من الطاقة في استخدامات الذكاء الاصطناعي، ويمكن الحد من ذلك، حيث لا يتم استخدام حاسوب واحد فحسب، أو حاسوب محمول واحد أو آلة بخادم واحد، بل نحتاج إلى مئات الآلات لتدريب نموذج واحد من النماذج على غرار «شات جي بي تي»، ويستلزم ذلك إيجاد طرق لتحقيق كفاءة الطاقة عند استخدام هذه الآلات.
تواصل
ويرى البروفسيور شيرونغ هو، أن تواصل الآلات يشبه تواصل البشر مع بعضهم بعضاً، ويجب أن تعمل مجموعات كبيرة مع بعضها بعضاً لتنسيق عملها، فتخصص الشركات قدراً كبيراً من الوقت والجهد لتبادل المعلومات، لأن عدم الكفاءة في التواصل بين أعضاء الفريق وبين الفرق المختلفة، قد يؤدي إلى خسائر هائلة في الإنتاجية، مضيفاً: «عندما لا تتواصل الحواسيب مع بعضها بعضاً بكفاءة يستلزم إنجاز المهام وقتاً إضافياً، ويستهلك المزيد من الطاقة، وبدوره يؤدي الاستخدام المتزايد للطاقة إلى ارتفاع حجم انبعاثات الكربون».
وأوضح أن التكلفة المرتفعة لاستخدام الطاقة لا تنتج عن نقل المعلومات، بل عن الوقت الذي تقضيه الآلة في استخدام الطاقة، حيث ننتظر الحصول على رد من آلة أخرى، على سبيل المثال، في حال بعثت رسالة بريد إلكتروني إلى زميل، وتوجب عليك الانتظار للحصول على رد قبل أن تتمكن من متابعة تنفيذ المشروع، كما يصعب على البشر التواصل مع بعضهم بعضاً أحياناً، فإنه يصعب على الآلات أيضاً التواصل إن لم تكن منظمة بالشكل الصحيح.
نموذج
وأوضح شيرونغ هو، أنّ نظام تشغيل الذكاء الاصطناعي يعتمد نهجاً يدعى استدامة ضبط الذكاء الاصطناعي، إذ يعمل وفق القيود، التي تفرضها كمية الطاقة، التي تُعتبر مناسبة لتحقيق مستوى معين من الضبط، ويهدف المشروع إلى تشغيل الآلات، وفق النموذج المقدم لعدد محدود من الساعات، ما يحد من انبعاثات الكربون، ضمن الفترة الزمنية المخصصة له.
وأكد البروفسيور شيرونغ هو، أهمية برمجة مراكز الذكاء الاصطناعي لاستخدام القدر المناسب من الطاقة في الوقت المناسب، تماماً مثل الأجهزة الكهربائية، التي تتمتع بكفاءة الطاقة، على غرار البرادات.
