أعلنت وزارة الطاقة والبنية التحتية وهيئة البيئة في أبوظبي، إطلاق أول خريطة هيدروجيولوجية للإمارات، وتعد إنجازاً استثنائياً في مجال توثيق وإدارة موارد المياه، وهي خطة وطنية شاملة تهدف إلى تحقيق الاستدامة في استخدام المياه والحفاظ على هذا المورد الحيوي، وذلك في إطار ترسيخ توجهات القيادة الرشيدة بتعزيز الحلول المستقبلية لتحديات المياه، التي تعد من الأمور بالغة الأهمية لضمان جودة الحياة، وضمن المستهدفات الرئيسة لرؤية نحن «الإمارات 2031» والخمسين عاماً المقبلة.

وتُعد المبادرة الأولى من نوعها التي يطلقها الجانبان في مشاركتهما في فعاليات «كوب 28» وتكمن أهمية الخريطة في كون المياه الجوفية مصدراً مهماً لتوفير المياه اللازمة للزراعة والغابات والعديد من الاستخدامات الأخرى، كما أنها ضرورية لضمان الرفاه الاجتماعي للسكان والنمو الاقتصادي والتنمية البيئية، وهو ما يمثل ضغوطاً مستمرة على هذا المورد النادر غير المتجدد.

ويهدف المشروع إلى إعداد قاعدة بيانات مكانية وطبقات من الخرائط الرقمية بمقاييس رسم مختلفة لخزانات المياه الجوفية وأحواض المياه السطحية، ومواقع السدود والمنشآت المائية، وبدقة عالية ضمن نظام المعلومات الجغـــــرافية، فسيتم توظيف مخرجات المشروع في تطوير سياسات الاستغلال والمحافظة على موارد المياه الجوفية والسطحية، إضافة إلى تحديد إمكانات المياه الجوفية ومناسيبها ونوعها وتوزيع الآبار، ودراسات السدود والمنشآت المائية، وستسهم نتائج المشروع في تطوير قاعدة بيانات مائية متكاملة للاستخدام من قبل الجهات المعنية في الدولة.

مستهدفات

وأكد معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن المشروع يدعم سعي حكومة الإمارات إلى تسريع تحقيق مستهدفاتها بأن تكون الدولة قوة داعمة للأجندة العالمية للاستدامة البيئية ضمن رؤية «نحن الإمارات 2031»، والتي تتطلب جهوداً نوعية ومضاعفة تسهم في تحقيق التطلعات الحكومية وتؤثر إيجاباً في المجتمع وقطاعات الدولة المختلفة، وأن المشروع يشكل داعماً رئيساً لسعي الإمارات للريادة والتفوق العالمي في الـ10 سنوات المقبلة.

وأضاف معاليه: إن المياه تكتسب وضعاً خاصاً بالنسبة لدولة الإمارات، باحتسابها محركاً رئيساً للنمو وركيزة أساسية ضمن أهداف التنمية المستدامة، ولذلك تمحورت مختلف السياسات الحالية في الدولة في تطوير مصادر إمدادات المياه المستدامة وفق استراتيجية واضحة تعنى بالأمن المائي «استراتيجية الأمن المائي 2036» الهادفة إلى خفض متوسط استهلاك الفرد بمقدار النصف، وزيادة إنتاج المياه لكل متر مكعب، وخفض ندرتها عن طريق زيادة تقنية التحلية القائمة على الأغشية عن التحلية الحرارية بنسبة تزيد على 50%، وزيادة إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، ورفع سعة تخزين المياه العذبة، وتقليل انبعاثات الكربون المصاحب لتحلية المياه بأكثر من 100 مليون طن متري.

وأشار معاليه إلى الدور المتوقع للخريطة في تعزيز الجهود المبذولة للحفاظ على جودة المياه وكميتها وتوزيعها بشكل عادل، وستكون أيضاً أداة قيمة للحكومة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية المستقبلية في ما يتعلق بإدارة المياه، لافتاً إلى أنه تم إعداد الخريطة المائية بالتعاون مع هيئة بيئة أبوظبي، واستندت إلى تقنيات حديثة وتحليل البيانات الجغرافية.

وأوضحت الدكتورة شيخة الظاهري، الأمينة العامة لهيئة البيئة في أبوظبي، أن تنفيذ مشروع الخريطة الهيدروجيولوجية استغرق نحو 4 سنوات بالتعاون مع وزارة الطاقة والبنية التحتية إذ تم جمع وتصنيف وتحليل البيانات المتاحة كافة عن المياه الجوفية والسطحية، وعليه تم استخدام نظم المعلومات الجغرافية في تصنيف وتحليل وتفسير البيانات، وتحديد الفجوات فيها واستكمال النقص، عبر إجراء فحوص وقياسات ميدانية.

وأشارت إلى أن تلبية الطلب على المياه لجميع القطاعات المستهلكة يمثل تحدياً يحتاج إلى الاهتمام الكامل من جميع الجهات المعنية لتوفير بيانات دقيقة وعالية الجودة.