باختلاف اللغات وتنوع المجالات، تسعى البشرية رغم تباين أفكارها ومواقعها إلى حماية كوكب الأرض من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، ومن هذا المنطلق تسعى اللوحات والجداريات في مؤتمر الأطراف في نسخته 28 الذي تستضيفه دولة الإمارات في إكسبو دبي، إلى بث الأمل في النفوس وتعزيز ثقافة الاستجابة العالمية لتهديدات تغير المناخ.

وتمثل الجداريات والشعارات التي تملأ دروب المؤتمر الدولي ومرافقه الموزعة في أرجاء الحدث، في المنطقتين الزرقاء والخضراء، رحلة وتجربة تحفز زوار الحدث العالمي على دعم أهداف التنمية المستدامة، تتناول أبرز التحديات العالمية في عصرنا، مثل تحديات المناخ والمحافظة على الموارد المائية والحد من هدرها، والحد من هدر الموارد بشكل عام عبر إعادة تدوير المياه والنفايات، وتبث الأمل في نفوس زوار الحدث عبر عبارات تدعو إلى التفاؤل بغدٍ أفضل بإذن الله.

وتأتي عبارات أخرى محذرة من الأساليب والقرارات المؤثرة على المناخ مثل عبارة «كل القرارات التي تتخذونها الآن سيتردد صداها إلى الأجيال القادمة»، فيما تأتي عبارات أخرى تحفيزية على التعاون والتكاتف لدعم الحلول المناخية وإنقاذ كوكبنا مثل: «لنعزز الشمول واحتواء الجميع»، وعبارة أخرى محفزة على استخدام والاتجاه إلى الطاقة البديلة مثل عبارة «ارتفاع عدد السيارات الكهربائية المباعة في 2020 بنسبة 4 %»، وعبارات تحفز على الإبداع مثل «نحتاج إلى الاستفادة من إبداع وابتكار الأعمال التجارية».

وتأتي التجربة دعماً لمفهوم الاستدامة التي تمثل جزءاً لا يتجزأ من عمليات إدارة مؤتمر المناخ، وتوافقاً مع أهداف تقليل استهلاك المياه وتعزيز الحلول الطبيعية واحترام الموارد في كوكبنا وتشييد إرث مستدام للأجيال القادمة، وتقليل البصمة الكربونية.

وتشير العبارات المكتوبة على جداريات مرافق إكسبو إلى أن جدول أعمال الأمم المتحدة يضم 17 هدفاً للتنمية المستدامة لتحقيق مستقبل أفضل للجميع بحلول العام 2030.

وتؤكد المعلومات المكتوبة على بعض الجداريات بأن 100 % من مياه إكسبو غير الصالحة للشرب يعاد تدويرها والاستفادة منها، وتوضح عبارة أخرى أن مياه الصرف الصحي كانت تستخدم منذ العصر البرونزي للري وتربية الأحياء المائية.

وتحث العبارات على إعادة تدوير الأشياء اليومية التي نستخدمها مثل فرشاة الأسنان من خلال عبارة «يمكنك منح فرشاة أسنانك حياة جديدة تماماً»، مصحوبة برسم للفرشاة وكيفية الاستفادة منها في أشياء أخرى بعد انتهاء صلاحية استخدامها.

إدارة نفايات

وفي كل زاوية من الجداريات، تجد عبارة تشير إلى أن 80 % من مياه الصرف الصحي ينتهي بها المطاف في الأنهار والبحيرات والمحيطات دون معالجتها، وهو ما يدمر النظم البيئية ويلوث مصادر المياه التي يعتمد عليها الناس، ويمكن لأنظمة إدارة النفايات أن تمنع النفايات غير المعالجة من تلوث مياهنا.

وتقول عبارة أخرى إن الطبيعة تساعدنا على إنشاء مراحيض جافة مثل المراحيض السمادية، حيث تسهم الديدان في إعداد تربة يمكنك استخدامها في حديقتك.. كما يمكن لتوفير إمدادات المياه النظيفة الموثوقة وخدمات الصرف الصحي، أن تحدث فرقاً في قدرة الأشخاص على التكيف مع تبعات وتأثيرات تغير المناخ.

وتذهب عبارة أخرى، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والظروف الجوية القاسية تسهم في تدني جودة المياه بشكل عام. وتوضح عبارة أخرى أن 80% من سكان مدينة هونغ كونغ يقومون بغسل مراحيضهم بماء البحر الدافق، وأن هذا النهج يحافظ على موارد المدينة من المياه العذبة من الهدر ويحد من إعادة دخول منتجات التعقيم الثانوية السامة إلى البحر.

وتشير عبارة أخرى مكتوبة على جدران مرافق المياه الموجودة في مراكز الزوار، إلى أن 2.3 مليار شخص حول العالم يفتقرون إلى مرافق الصرف الصحي، وأن العلماء يمكنهم فهم سبب جائحة ما عبر مراقبة مياه الصرف الصحي باستخدام تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي.

وتوضح عبارة أخرى أن مباني «إكسبو دبي» الذكية يمكنها أن تخفض الطلب على المياه بنسبة تتجاوز 52 %، مقارنة بالطلب على المياه في المباني المماثلة أي ما يعادل 41 مرة أكثر من المياه المستخدمة في حوض سباحة أولمبي. وتفيد الإحصائيات المدونة على الجداريات بأن 844 مليون شخص حول العالم أي ما يعادل شخصاً واحداً من بين 9 أشخاص، لايستطيعون الحصول على مياه صالحة للاستعمال وبأسعار مناسبة من مصادر قريبة من منازلهم بحيث يستغرق الوصول إليها حوالي 30 دقيقة.