أكد معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن دولة الإمارات تعمل على تسريع التحول في قطاع الطاقة.
جاء ذلك خلال إطلاق معاليه «منصة الأرض» وهي أول منصة رقمية متخصصة تُعنى بتوفير نظام شامل يقيس خمسة محاور رئيسة تتمثل في الاقتصاد، والتكيف والمرونة، وخفض الانبعاثات، والتحول في قطاع الطاقة، والصحة.
وهي بمثابة نافذة رقمية موحدة تمكن صناع القرار والمعنيين من استكشاف مسيرة وجهود الوزارة في المجالات المعنية، ومدى التزامها بالمستهدفات المستقبلية.
جاء ذلك خلال حفل نظمته وزارة الطاقة والبنية التحتية، ضمن مشاركتها في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 28» حضره عدد من أصحاب المعالي الوزراء، وعدد من مسؤولي الجهات الحكومية وأصحاب الاختصاص.
أهمية قصوى
وقال معاليه في كلمته: تكتسب المنصة أهمية قصوى لدورها في دعم مستهدفات التنمية المستقبلية لدولة الإمارات، وخطوة في إطار جهود الحكومة المستمرة لتحقيق التحول الرقمي وتعزيز قدراتنا في مجال جمع وتحليل البيانات المرتبطة بالاقتصاد، والتكيف والمرونة، وخفض الانبعاثات، والتحول في قطاع الطاقة، والصحة، بما يساعد في اتخاذ قرارات دقيقة وشفافة مبنية على الحقائق والأرقام، تدعم منظومة إعداد المخططات الرئيسة لمواجهة تحديات تحول الطاقة مع خيارات التصميم المختلفة ونماذج التنفيذ.
وأضاف معاليه: من خلال المنصة يمكن توفير رؤية شاملة ومعمقة حول المحاور الخمسة التي تقيسها، فيما تدعم صناع القرار بالمعلومات والحقائق، بما يسهم في اتخاذ قرارات أكثر فعالية تخدم التوجهات المستقبلية والمستهدفات والرؤى والاستراتيجيات، لدورها في تسهيل عملية حصر الإنجازات المتعلقة بالحياد المناخي في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية، باستخدام أداة لوحية لمعلومات متكاملة، وبذلك تعتبر أداة حيوية لتحليل الاتجاهات والتنبؤ بالتحديات والفرص المستقبلية باستخدام التكنولوجيا الناشئة.
وأكد معاليه دور المنصة في دعم مستهدفات الإمارات نحو تسريع التحول في قطاع الطاقة وهو ما تعمل الدولة عليه، إضافة إلى الحياد المناخي والاقتصاد الدائري والصحة، وخفض الانبعاثات، بفضل ما توفره من فهم أعمق وأكثر شمولية للتحديات، وتوفر أدوات قوية للتخطيط والعمل نحو مستقبل أكثر استدامة، وقدرتها على توحيد برامج تحول الطاقة على المستوى الوطني، وتوفير بيانات دقيقة وموثوقة وآنية، تساعد الحكومات والقطاع الخاص على تطوير استراتيجيات مستدامة تراعي التحول في الطاقة والبيئة وتسهم في التنمية الخضراء، وتدعم القطاع الصحي والاقتصاد الدائري.
من جانبه، أوضح المهندس شريف العلماء، وكيل الوزارة لشؤون الطاقة والبترول، أن المنصة الجديدة تُعد بمثابة لوحة تحكم متكاملة تضم قاعدة بيانات حديثة وشاملة وأكثر مرونة، عبر تقنيات متقدمة من مصادر مختلفة بما يسمح بتحليل شامل ودقيق للمستهدفات الخمسة، بحيث تمكن صناع القرار من الاطلاع الكامل والمباشر والفوري على البيانات، ومتابعة مراحل الإنجاز ومدى تحقيق المستهدفات، وتسريع اتخاذ القرار.
إضافة إلى أن منصة الأرض ليست مجرد نظام لإدارة المعلومات، بل هي أيضاً منصة لتسليط الضوء على الإنجازات البيئية والاقتصادية، من الاستثمارات الضخمة في الطاقة المتجددة وحتى تحقيق أهداف الحياد المناخي، كما أنها تبرز قدرات الدولة على الابتكار والريادة في مجال الطاقة المستدامة.
وقال العلماء: «ستسهم المنصة في تحقيق أهداف الدولة فيما يتعلق بالحياد المناخي، والاقتصاد الأخضر، واستراتيجيات الطاقة، بما يدعم مستهدفات دولة الإمارات للريادة العالمية في أهم مجالات الاستدامة، وجهودها في تعزيز التقدم في المساهمات المحددة وطنياً، مما يزيد من طموحنا المناخي، وإن الوزارة تستهدف ضمن المراحل المستقبلية للمنصة أن تتوسع لتشمل الوزارات والجهات والمؤسسات الوطنية التي لديها أهداف مرتبطة بالحياد المناخي، من ثم إقليماً ودولياً.
وتابع: نسعى من خلال إطلاق المنصة إلى تحفيز الجهود الوطنية للتحول نحو اقتصاد معرفي يعتمد على البيانات والتحليلات الدقيقة، لضمان تحقيق التنمية المستدامة والشاملة.
وتعتمد منصة الأرض على تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والتحليلات الضخمة للبيانات والربط الآني مع الجهات ذات العلاقة، مما يوفر فهماً عميقاً وتحليلات دقيقة للبيانات باستخدام خوارزميات تعلم الآلة. مما يسهم في تحديد الاتجاهات المستقبلية، وقياس التأثيرات وتوفير التوقعات اللازمة لدعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
وقال إن المنصة تقيس مدى تحقيق المستهدفات المستقبلية للمحاور الخمسة، ففي مجال الاقتصاد نستهدف، ضمن استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، استثماراً من 150 إلى 200 مليار درهم في الطاقة المتجددة بحلول 2030، و15 مليار دولار (55 مليار درهم) لتطوير مشاريع إزالة الكربون في سلسلة القيمة المتنوعة بحلول 2030، وخلق 50,000 وظيفة خضراء جديدة بحلول ذات العام، وكذلك زيادة سعة الطاقة النظيفة: من 14.2 جيجاوات إلى 19.8 جيجاوات بحلول 2030.
وفي التكيف، تستهدف تقليل الطلب الكلي على المياه بنسبة 21 % وزيادة إعادة استخدام المياه المعالجة إلى 95 %، وتطوير القدرة على توفير 91 لتراً من المياه لكل شخص يومياً في حالات الطوارئ، إضافة إلى تحقيق معدل إعادة استخدام 73 % لمياه الصرف الصحي يعكس استراتيجيات الإمارات التكيفية في إدارة الموارد المائية، ورفع مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 10 % تعكس التكيف مع وسائل النقل البديلة، إلى جانب توفير 65 مليون درهم سنوياً من خلال كفاءة الطاقة وإدارة الموارد للمباني الاتحادية.
وفي محور خفض الانبعاثات، تستهدف الوزارة تحقيق صافي انبعاثات صفرية في قطاعي المياه والطاقة بحلول 2050، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة الفردية والمؤسسية بنسبة 42 ـ 45 % مقارنة بعام 2019، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بـ100 مليون طن متري من عملية تحلية المياه، وتقليل 120 طناً من ثاني أكسيد الكربون سنوياً تتماشى مع أهداف العمل المناخي العالمي.
وتتمثل مستهدفات محور التحول في قطاع الطاقة في رفع حصة الطاقة المتجددة ثلاثة أضعاف بحلول 2030، وزيادة توليد الطاقة النظيفة إلى 32 % بحلول 2030 لتحقيق أهداف التخفيف من تغير المناخ، وإنتاج 1.4 مليون طن سنوياً من الهيدروجين بحلول 2031، وإنشاء 5 واحات للهيدروجين بحلول 2050، إضافة إلى التوسع في استخدام تقنية التناضح العكسي في تحلية المياه.
