أكدت كايا كالاس، رئيسة وزراء إستونيا، أن استضافة الإمارات لمؤتمر الأطراف «كوب 28» لها أهمية استراتيجية بالغة، حيث يتناغم التزام الدولة بالاستدامة والطاقة المتجددة بسلاسة مع أهداف المؤتمر، إضافة إلى ذلك، في ظل التركيز المتزايد في المنطقة على التحول إلى الاقتصاد الأخضر، تبرز الإمارات مستضيفاً مثالياً لمؤتمر الأطراف.
وقالت في تصريحات لـ«البيان»، إنّ من المتوقع أن يسفر مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ عن حلول فعالة، كنتيجة طبيعية للتعاون العالمي وتبادل الخبرات، وتشجيع الدول على تعزيز التزاماتها بشكل أكبر، وأن تشمل هذه النتائج زيادة استخدام الطاقة المتجددة، والتقدم في تطوير التكنولوجيات المستدامة، وتعزيز الجهود التعاونية في مجال تكيف الدول مع التغيرات المناخية على المستوى العالمي، مشيرة إلى أن استضافة المؤتمر في الإمارات يعزز التفاؤل بإمكانية تحقيق تقدم كبير في مجال الحد من تغير المناخ، وتحفيز التحول نحو مستقبل أكثر استدامة على الصعيدين الوطني والعالمي.
تجربة ريادية
وأضافت أن بلادها تستفيد من تجربتها الرقمية الريادية التي تعد نموذجاً يحتذى به عالمياً في مواجهة التحديات البيئية والمناخية عبر استثمارها الذكي في التكنولوجيا، وتشهد البلاد مرحلة انتقالية مزدوجة، حيث يتم دمج التقنيات الرقمية بمهارة مع المبادرات البيئية، مثل تحويل رماد الصخر الزيتي إلى كربونات كالسيوم خالية من الانبعاثات، وإنتاج الإسفلت من بقايا الخشب.
وقالت إنه وعبر توظيف مثل هذه التطبيقات المبتكرة للتكنولوجيا، تؤكد إستونيا التزامها بالاستدامة، وتعزز مكانتها كلاعب رئيسي في مجال التكنولوجيا الخضراء، مشيرة إلى أن هذه الإنجازات لقيت صدى كبيراً على الساحة الدولية، حيث تعتبر استونيا محط أنظار المجتمع العالمي، فيما تم تسليط الضوء على هذا الدور القيادي في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ.
وأوضحت أن إستونيا تواجه تحديات مناخية مثلها مثل الكثير من دول العالم الأخرى، مضيفة: «تتمثل هذه التحديات في ارتفاع مستويات انبعاثات الغازات الدفيئة، واستمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، والقضايا المتعلقة بإزالة الغابات، وكل ذلك في ظل حاجة ماسة لتحقيق التنمية المستدامة»، لافتة إلى أنه وللتصدي لهذه التحديات بشكل فعال، نجحت إستونيا في تحقيق تقليل ملحوظ في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 57 % منذ استعادة استقلالها في عام 1991.
وقالت: «يظهر التزام إستونيا بالتحول نحو الطاقة المتجددة بشكل واضح، حيث حددت هدفاً طموحاً لتحقيق 100 ٪ من إنتاجها للطاقة من مصادر متجددة بحلول العام 2030، كما أعلنت عن التخلص التدريجي من إنتاج الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري، وصولاً إلى إنهائه تماماً بحلول العام 2040، ويبرز هذا التحول نحو الطاقة النظيفة والمستدامة التزام البلاد الثابت بمعالجة التحديات البيئية العالمية، وتحقيق المواءمة مع الأهداف المناخية الدولية».
وتابعت: «في إطار المناقشات حول التحديات المناخية العالمية، يثير أعضاء المجموعة عدة مخاوف واعتراضات، وتتمحور غالباً حول الجوانب الاقتصادية، والأعباء المرتبطة بالالتزامات، كما يمكن لمس تباين في وجهات النظر حول مستوى الإلحاح وحجم قضايا المناخ».
وذكرت أن وفد إستونيا في مؤتمر الأطراف يعد مثالاً لنهج شامل يجمع ممثلين من القطاعين العام والخاص، حيث يسعى إلى تنويع أطر التعاون مع أعضاء المجموعة، فيما يشمل هذا التعاون تبادل المعرفة، وتنفيذ مشاريع تعاونية، فضلاً عن مواءمة السياسات.
وأضافت: وتعتبر المجالات الرئيسية مثل: التحول المزدوج (الرقمي والبيئي)، والإدارة الفعالة للنفايات، والتنمية الحضرية المقاومة للمناخ، ركائز أساسية في هذه الجهود التعاونية، مشيرة إلى أن هذا النهج المتنوع يؤكد الجهود الحثيثة التي تبذلها إستونيا من أجل تعزيز بيئة الابتكار والتكنولوجيا والخدمات الخضراء، ما يعكس التزامها الثابت بالابتكار والاستدامة في مواجهة التحديات البيئية العالمية.
وأشارت إلى أن دولة الإمارات وإستونيا ترتبطان بعلاقات تعاون ثنائية في مختلف المجالات، ورؤى مشتركة فيما يخص الاهتمام بقضايا البيئة، ما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون في مكافحة التغير المناخي، إلى جانب تعزيز فرص تعزيز التعاون في مختلف القطاعات.
