أكدت عناصر تربوية أن التصدي للتغيرات المناخية يبدأ من المؤسسات التعليمية، وأن من أولوياتها تحضير الشباب لهذا التحدي العالمي، وتحديداً في ظل التحولات البيئية السريعة والتحديات، التي تواجه الكوكب فيما يتعلق بتغير المناخ، حيث تلعب المؤسسات التعليمية دوراً مهماً في تعزيز الوعي المناخي وتبني السلوكيات المستدامة لدى الشباب.
ويمثل التعليم وسيلة قوية لنشر المعرفة والتوعية حول التحديات البيئية، ويسهم في صنع القرارات المستدامة وتبني السلوكيات البيئية الصحيحة، بالإضافة إلى ذلك يمكن للمؤسسات التعليمية أن توفر المهارات والأدوات الضرورية للشباب، ليصبحوا قادة ومبدعين في مجال التغيير المناخي.
واعتبروا أن قطاع التعليم واحداً من أسرع القطاعات نمواً وتطوراً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومواجهة التغييرات المناخية، حيث تسعى وزارة التربية والتعليم إلى نشر التوعية البيئية والمناخية، من خلال التعليم البيئي، فقد أصبح التعليم البيئي أحد العناصر الرئيسة في تطوير المناهج الدراسية في دولة الإمارات.
دمج الاستدامة
واعتبرت التربوية الدكتورة مروة علي مهيأ أن تعزيز الوعي والتثقيف المناخي جزء أساسي من أنظمة التعليم المستدامة، ويمكن للمدارس والجامعات أن تدمج مواضيع تغير المناخ والاستدامة في المناهج الدراسية بشكل شامل، وتوفر فرصاً للتعلم العملي والمشاريع البحثية المتعلقة بالمسائل المناخية، بالإضافة إلى ذلك يمكن للمدارس تشجيع النقاش والتفكير النقدي حول قضايا التغير المناخي، وتبادل الخبرات والأفكار بين الطلاب والمعلمين.
وأكدت أهمية إعداد الشباب لمواجهة التغيرات المناخية أولوية للمجتمع بأكمله، إذ يجب أن يتضمن هذا التحضير توفير فرص التعلم والتدريب على المهارات المناخية الحديثة، مثل الابتكار والتكنولوجيا البيئية والزراعة المستدامة، ويمكن أن تقوم المؤسسات التعليمية، بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والشركات والمجتمع المحلي لتوفير هذه الفرص وتعزيز تنمية القدرات المناخية للشباب.
وذكرت أن التصدي للتغيرات المناخية يبدأ من المؤسسات التعليمية، وأن أولوية تحضير الشباب لهذا التحدي لها أهمية كبيرة، من خلال تعزيز الوعي المناخي وتوفير التعليم المناسب وتنمية القدرات اللازمة، يمكن للمؤسسات التعليمية أن تسهم بشكل فعال في تشكيل جيل قادر على التفاعل مع التغيرات المناخية، واتخاذ إجراءات إيجابية، للحفاظ على بيئتنا ومستقبل كوكب الأرض.
مناهج دراسية
من جانبه أكد الخبير التربوي يعقوب الحمادي دور المؤسسات التعليمية في تعزيز الوعي البيئي بين الطلبة وإعدادهم للمشاركة الفعّالة في بناء مستقبل أكثر استدامة، وقال إن المناهج حالياً تخدم هذا التوجه والالتزام بتحقيق متطلبات التنمية المستدامة والمشاركة لمواجهة التغيرات المناخية.
وقال: إن وعي الجيل الحالي يشكل صمام أمان وآلية فاعلة للحفاظ على البيئة، متطرقاً إلى المشروع الذي تبنته مدارس الشارقة الخاصة على سبيل المثال والمتمثل في تحويل 25 % من المدارس والحضانات في الشارقة إلى مؤسسات تعليمية خضراء بحلول الربع الرابع من 2024، وذلك من خلال إطلاقها مشروع المدارس والحضانات الخضراء، الذي أعلنت عنه انسجاماً مع استراتيجية الإمارات لعام الاستدامة 2023، على أن يتم التعاون مع ذوي الاختصاص لتقديم التدريب والتثقيف اللازم للمعلمين والطلاب، ويستهدف المشروع تطبيق مفاهيم وثقافة الاستدامة في قطاع التعليم وتكريسها وتفعيل دور المدارس والحضانات الخاصة في تبني ممارسات بيئية مستدامة وتنظيم فعاليات تقود إلى إحداث تغيير معرفي وقيمي وسلوكي تجاه البيئة.
وأضاف: إنه سيعزز تبصير الطلبة مستثمرين للتقنيات الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي حول قضايا مثل تحدي المناخ وأثر الاحتباس الحراري وتعلم كيفية التكيف مع تغير المناخ وغيرها من القضايا، مشيراً إلى أن الفائدة المتوقعة إضافة إلى تبني سلوكيات تدعم وتساعد في الحفاظ على مقدرات العالم الطبيعية، بل ووضع حلول للتحديات الراهنة والمستقبلية.
جهود ملموسة
وفي السياق ذاته أكدت الدكتورة وفاء هزايمة أستاذ مشارك في كلية التربية والعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة العين أن الدولة تضع التعليم محور اهتمامها، وتعمل على جعل الاستدامة ومواجهة تداعيات أزمة المناخ عناصر أساسية في التعليم، موضحة أن وزارة التربية والتعليم ركزت على أن التعليم عامل أساسي في تشكيل الثقافة البيئية لدى كافة أطياف المجتمع، ومحور أساسي في مواجهة تداعيات أزمة المناخ، لذلك تعمل الوزارة على تضمين محاور متعددة لقضايا المناخ ضمن المنظومة التعليمية، وذلك من خلال تطوير مواد تعليمية ومناهج مراعية للبيئة، وتدريب وتأهيل المعلمين والمسؤولين التربويين، وتأسيس مدارس صديقة للبيئة تشكل محركاً لبناء مجتمعات خضراء مستدامة.
وأضافت: إن الوزارة أطلقت شراكة «التعليم الأخضر» استعداداً لمؤتمر«كوب 28»، التي تركز على أربعة محاور رئيسة هي: التعليم الأخضر، والمدارس الخضراء، والمجتمعات الخضراء، وبناء القدرات الخضراء، بهدف تطوير مواد تعليمية ومناهج مراعية للبيئة، وتأهيل المعلمين وطلبة المدارس بيئياً، وتأسيس مدارس صديقة للبيئة، وتأهيل أجيال فاعلة لقيادة مسار العمل المناخي وإثراء معارفهم في هذا المجال.
وتابعت: إن وزارة التغير المناخي والبيئة أطلقت بالاشتراك مع وزارة التربية والتعليم مبادرة تحت مسمى «جيلنا» لتطوير مناهج مدرسية مناسبة، مستندة إلى الوحدات التعليمية في مبادرة «المدرسة المستدامة»، وكذلك سيتم إدراج مناهج دراسية حول التغير المناخي لطلبة المدارس، التي ستشهد تأسيس «نوادٍ بيئية» تضم معلمين وطلاباً، بهدف إدراج الاستدامة وتغير المناخ في المناهج الدراسية، مما يسهم في تحقيق تنمية القيم الأخلاقية لدى الطلبة، وتفعيل العلاقة الإيجابية بين الإنسان والبيئة، ورفع الوعي حول مسببات المشكلات البيئية، والتركيز على تنشئة الطلبة، وفق الثقافة والتربية البيئية، التي تهدف إلى إكسابهم سلوكيات إيجابية تجاه بيئتهم.
تكنولوجيا خضراء
بدورها أكدت الدكتورة أمل إبراهيم آل علي أستاذ مساعد بكلية الحوسبة والمعلوماتية في جامعة الشارقة أهمية عدم إغفال الدور الذي لعبته التكنولوجيا في الحفاظ علي البيئة والموارد، إذ يشهد العالم اليوم تغيرات هائلة في استخدام الموارد الطبيعية، ولقد بدأنا نستشعر كم أنهكنا الطبيعة، واستمرار البشرية في هذا الاستنزاف قد يؤدي لعواقب وخيمة، سيعاني منها أجيال قادمة وقد كان لاستخدام التكنولوجيا أثر كبير في التخفيف من هذا الاستنزاف.
وأكدت اهتمام الإمارات في نشر الوعي المجتمعي في هذا المجال، من خلال توفير الأدوات التي تساعد على التخفيف من هدر الموارد واستخدام إعادة التدوير كثقافة بين أفراد المجتمع، كما كان للتعليم دور كبير في إدراج المخرجات التعليمية الملائمة مثل الاستدامة والاقتصاد الدائري والتعليم الأخضر في مناهجنا العلمية حتى نتمكن من وضع أسس علمية سليمة وتمحور العلوم حول تلك المهارات، كما أن الممارسات التعليمية المعتمدة على التكنولوجيا وتفعيل دورها في العملية التعليمية كان لها أثر بالغ ودور ملموس في تخفيف الاعتماد على الموارد الطبيعية و استنزافها.
دمج البيئة
وفي السياق ذاته أكد الدكتور سيد بخيت أستاذ الإعلام في جامعة زايد أهمية طرح برامج وتخصصات تهتم بزيادة الوعي البيئي والاستدامة، وتضمين التكاليف الخاصة بموضوعات البيئة في كافة التخصصات الجامعية، بغض النظر عن التخصص الذي يدرسه الطالب، فمثلاً يمكن أن يطلب من طالب الإعلام إنجاز تقارير صحافية عن موضوعات تعنى بالبيئة، كما ينبغي أن تخصص المؤسسات التعليمية جزءاً من ميزانيتها لتشجيع البحوث التي تعنى بالبيئة سواء أنجزها أساتذة أو طلبة.
وأوضح أن المؤسسات التعليمية نموذج عملي لتطبيق متطلبات الحفاظ على البيئة، من خلال استخدام الأدوات التي تحفز على الحفاظ على الموارد وتقليل الفاقد، وأن تلتزم بالفعاليات والأنشطة بمقتضيات الحفاظ على البيئة.




