حرص مؤتمر الأطراف «كوب 28»، الذي تستضيفه الإمارات على حشد مزيد من الجهود، وإطلاق العديد من الخطط والمبادرات في كافة المجالات، للحد من تداعيات التغير المناخي، وإشراك أفراد المجتمع ليكونوا أكثر فاعلية ومساهمة في خطة إنقاذ كوكب الأرض، وهو ما عكسته الفعاليات والأنشطة المختلفة المصاحبة لمؤتمر المناخ، التي استقطبت الزوار وقدمت لهم جرعة معرفية عن الفارق، الذي سوف يصنعه التزامهم بالسلوكيات المستدامة، الأمر الذي جعلهم يتعهدون في قرارة أنفسهم بتبني أساليب أكثر استدامة في حياتهم، والذين أكدوا لـ«البيان» أن زيارتهم للمؤتمر عززت من النضج المعرفي لديهم حول الدور، الذي يمكن أن يقوموا به في سبيل حماية كوكب الأرض وموارده للأجيال المقبلة.
وفي هذا السياق، قال عبدالله المناعي: «إنه يمكن للفرد أن يلعب دوراً أكبر في حماية البيئة والمساهمة بصورة إيجابية في الحد من تأثيرات التغير المناخي، من خلال تغيير بعض السلوكيات والأنماط التي كان يمارسها سابقاً بدون إدراك، ابتداء من السعي في تقليل هدر الطاقة، واستهلاك ما هو بحاجته فقط، واتباع التعليمات وإرشادات الاستهلاك، والاستعانة بالتكنولوجيا والتقنيات الحديثة الموفرة للطاقة، التي باتت خياراتها في أسواق الدولة والعالم كثيرة ومتنوعة، وتتناسب مع الإمكانات والقدرات الشرائية للجميع الأشخاص».
وأوضح أنه إلى جانب ذلك لا بد أن يدرك الفرد أهمية الترشيد في استهلاك المياه، وبالنظر إلى التداعيات والمخاطر التي يمكن معرفتها عند زيارة مؤتمر «كوب 28» لا شك في أن كل فرد سوف يدرك أهمية تغير الاستهلاك ومدى مساهمته في الحفاظ على الموارد واستدامتها، لافتاً إلى أنه منذ سنوات طويلة كان يسمع عن مصطلحات التوفير والترشيد في الطاقة والمياه، ولكنه لم يفهم أهمية هذه المصطلحات بشكل أكبر إلا بعد اطلاعه على الجهود، التي تبذلها المؤسسات في الإمارات والجهود الدولية لحماية كوكب الأرض.
ممارسات وسلوكيات
بدوره قال آهيل جورج: إن «كوب 28» والفعاليات المصاحبة له هي تجسيد للواقع، الذي يعيشه كوكب الأرض بفعل الممارسات والسلوكيات، التي تبدأ من الفرد وصولاً للمؤسسات والشركات وتأثيرها المباشر في إحداث التغير المناخي، مشيراً إلى أن الفعاليات والمشاركين فيها يقدمون التحديات التي يعيشها كوب الأرض في الوقت الحالي، وما هي التأثيرات المستقبلية التي سوف تلحق بالمناخ، وبالتالي تنعكس على حياة الناس إذا لم يكن هناك تغير جذري وحقيقي، ومساهمة من مختلف الشرائح في إنقاذ كوكب الأرض، خصوصاً أن الأمر لا يتطلب سوى القليل من الالتزام والتغير في نمط الحياة وسلوكيات العيش، كتعزيز ثقافة النقل الجماعي والعام في مختلف مدن العالم، والتقليل من الاعتماد على وسائل النقل الفردية، التي تسهم في زيادة الانبعاثات، أو اللجوء إلى استخدام المركبات الكهربائية أو الهجينة قليلة الانبعاثات.
وفي السياق ذاته قال علي نيل جماني: إن الفرد عند زيارته لمؤتمر «كوب 28» سوف يدرك أهمية الفارق، الذي سوف يحدثه من خلال التزامه بالحفاظ على البيئة، وتغير سلوكياته بحيث تتماشى مع التوجهات والخطط المستدامة، وسوف يدرك الفرد أيضاً أنه المساهمة في الحفاظ على الأرض من التغير المناخي غير مرتبطة بطبيعة العمل أو المهنة، التي يقوم بها الفرد، فربة المنزل ورب الأسرة يمكنها القيام بدورهما، من خلال تغير نمط الحياة، الذي يقوم على تقليل استهلاك الطاقة وترشيد المياه واستخدام المواد الصديقة للبيئة في مختلف المستلزمات، وغرس الأفكار المستدامة في نفوس الأبناء، والموظف يقوم بالدور المنوط به، خلال عملية تنقله لمكان العمل باستخدام وسائل النقل الجماعي، وتوفير الطاقة في المؤسسة، التي يعمل بها والمساهمة في إطلاق المبادرات المستدامة، التي تسهم في تقليل الانبعاثات.
عنصر فاعل
من جهته قال توناج بهيتا: إن «كوب 28» يسلط على دور الفرد في مختلف والمجالات، وكيف يمكن أن يكون عنصراً فاعلاً في حماية البيئة وكوكب الأرض من تداعيات التغير المناخي، حيث تسلط الفعاليات المصاحبة للمؤتمر أهمية المحافظة على التنوع البيولوجي في البر والبحر وهو أهم تلك الواجبات الملقاة على عاتق الأفراد، وكذلك بالابتعاد عن المخالفات المرتبطة بالأماكن العامة كإسالة مياه غسيل المركبات في غير الأماكن المخصصة، ولصق الإعلانات والمنشورات والمطبوعات وغيرها بصورة تشوه المظهر العام، وإشعال النيران أو الشواء في الأماكن العامة غير المسموح بها، وتجريف التربة وإتلاف الغطاء النباتي وقطع الأشجار المعمرة، وغير المعمرة ذات الأهمية الوطنية والبيئية لأي غرض.
وأيده في ذلك محمد حسن، الذي قال: إن هناك بعض التشريعات والقوانين، التي سنت للحفاظ على البيئة وهي ضرورية، ولكن قد لا يدرك بعض الأشخاص أهميتها في الحفاظ على التوازن البيئي، مشيراً إلى أن «كوب 28» سلط الضوء على العديد من الجوانب، التي تشعر الإنسان بأنه يأخذ في قرارة نفسه تعهداً بالابتعاد عن العديد من السلوكيات، التي تضر البيئة كإمساك الحيوانات البرية والبحرية، وأهمية المحافظة على التنوع البيولوجي والطيور المهاجرة، والابتعاد عن السلوكيات التي تصنف كمخالفة يرتكبها مرتادو المناطق البرية كالتصرفات السلبية، التي تؤدي لتدهور البيئة مثل ترك مخلفات الأطعمة، والشواء في المناطق البرية، وتحريك الصخور، وتغيير ملامح المنطقة البرية، والإضرار بالنباتات المحيطة.




