أطلقت رئاسة مؤتمر الأطراف «كوب 28» أمس، «التحالف من أجل الشراكات متعددة المستويات عالية الطموح»، لتساهم في تعزيز التنمية الحضرية المستدامة، وتمكين المجتمعات وقادتها وتعزيز قدراتهم في العمل المناخي، كما تتعاون مع منظمات مثل مؤسسة «بلومبرغ» الخيرية، لتحديد ودعم الدور المهم الذي يمكن أن تقوم به المدن وقادتها في معالجة تغير المناخ.

وأكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، رئيس مؤتمر الأطراف «كوب 28»، أنه تماشياً مع رؤية القيادة في الإمارات، تحرص رئاسة المؤتمر على دعم المبادرات البناءة لتقديم استجابة شاملة وفعالة للحصيلة العالمية والاستفادة من فرص العمل المناخي في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأشار معاليه إلى أن تحقيق أهداف اتفاق باريس والحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية يعتمد على الدور الرائد والداعم للمحافظين ورؤساء المدن والبلديات في مختلف أنحاء العالم.

جاء ذلك في كلمة معاليه خلال افتتاح يوم «العمل متعدد المستويات والتوسع العمراني والبيئة الحضرية والنقل» بمؤتمر الأطراف، بحضور رئاسة «كوب 28» وأكثر من 40 وزيراً لدعم العمل المناخي الوطني، حيث تم الإعلان عن إطلاق مجموعة شراكات لتسريع الانتقال إلى الحياد المناخي وتعزيز المرونة المناخية في المدن، بما يشمل قطاعات متعددة كالمباني، وأنظمة إدارة النفايات والموارد، ومرونة المياه في المناطق الحضرية، واستعادة الطبيعة الحضرية.

وتأسست الإعلانات على الالتزامات التي قدمها المشاركون في قمة العمل المناخي الوطني التي عُقدت في بداية مؤتمر الأطراف، والتي شهدت إطلاق أكثر من 60 دولة لمبادرة تحالف الشراكات متعددة المستويات عالية الطموح للعمل المناخي، بهدف تلبية احتياجات المدن والمناطق خلال إعداد الالتزامات والاستراتيجيات المناخية الاتحادية والوطنية.

وفي إطار فعالية يوم «العمل متعدد المستويات والتوسع العمراني والبيئة الحضرية والنقل»، عُقد الاجتماع الوزاري الثاني بشأن البيئة الحضرية وتغير المناخ، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ورائدة الأمم المتحدة للمناخ لـ«كوب 28»، بعد أسبوع من مشاركة رؤساء البلديات والمدن لأول مرة في أعمال مؤتمر الأطراف، واختتم الاجتماع جادِر بارباليو فيليو، وزير المدن البرازيلي، بالإعلان عن خطط دولته لتوسيع المشاركة وتوحيد الجهود استعداداً للاجتماع الوزاري في «كوب 28».

وعَقدت رئاسة «كوب 28» قمة العمل المناخي الوطني في يومي 1 و2 ديسمبر بالشراكة مع مؤسسات بلومبرغ الخيرية، وشارك فيها أكثر من 500 من القادة المحليين، وتم الإعلان خلالها عن استثمار جديد مخصص للمدن بما يقارب 1.9 مليار درهم (500 مليون دولار).

انبعاثات المباني

تهدف مبادرة الحد من انبعاثات المباني، التي أُطلقت بالشراكة مع 27 دولة بقيادة فرنسا والمغرب، إلى أن تصبح «المباني قليلة الانبعاثات والمرنة مناخياً» هي نمط البناء المعتاد بحلول عام 2030، نظراً إلى أن قطاع المباني وحده مسؤول عن نحو 40% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية المرتبطة بالطاقة، و50% من المواد المستخرجة، وثلث النفايات العالمية.

أسمنت وخرسانة

أطلقت كندا والإمارات مبادرة الحد من انبعاثات الأسمنت والخرسانة، وبادرت بدعمها مجموعة من الدول منها المملكة المتحدة وأيرلندا واليابان وألمانيا، وتهدف إلى جعل الأسمنت الأخضر الخيار المفضل في الأسواق العالمية، مع دعم إنتاجه وتعزيز انتشاره في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2030.

صفر نفايات

«صفر نفايات» هو تحالف طوعي يتألف من جميع مستويات الحكومات، إلى جانب المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، ويستهدف الحد من انبعاثات قطاع إدارة النفايات على مستوى العالم، وتحويل النفايات إلى موارد، هو مبادرة رسمية في إطار «عام الاستدامة» في الإمارات، وتقوده وزارة التغير المناخي والبيئة بالدولة وشركة أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير»، وشركة «رولاند بيرجر».

مدن الـ 15 دقيقة

تبذل شبكة المدن الأربعين القيادية للتغير المناخي، والتي تضم ما يقارب 100 من المدن الرائدة في العالم، جهوداً متواصلة لتسريع تبنّي مبادرة «مدن الـ 15 دقيقة» وهي مدن تمكن المجتمع من العثور على جميع الاستخدامات والمرافق التي يحتاجها الفرد في خلال 15 دقيقة سيراً على الأقدام من مسكنه أو بواسطة وسائل النقل العامة والدراجات الهوائية والكهربائية.

ويقدم برنامج الأحياء الخضراء والمزدهرة، الذي أُطلق بالتعاون مع شركة «إربان بارتنرز»، دعماً كبيراً لأكثر من 40 مدينة لمساعدتها على تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ سياسات مدن الـ 15 دقيقة من خلال مشروعات تجريبية ملموسة. كما أطلقت شبكة المدن الأربعين بالتعاون مع شركة «نوفو نورديسك» أداة لقياس آثار هذه المدن، حيث ستمكن أداة مستكشف الأحياء الصحية، التي تم إنشاؤها بالتعاون مع نوفو نورديسك، صناع السياسات من قياس مستوى مساهمة مدن الـ 15 دقيقة في خفض الانبعاثات بشكل كبير وتحسين صحة المقيمين.

استعادة البيئة الحضرية

استرشاداً باتفاق باريس والإطار العالمي للتنوع البيولوجي، يدعم مشروع استعادة البيئة الحضرية لأجيال المستقبل (2023 - 2025) حالياً مشروعات تجريبية لدعم استعادة البيئة الحضرية وخفض الانبعاثات في ثماني مدن عالمية هي دوالا (الكاميرون)، ومدينتا تلة دكار وتيس (السنغال)، وكويزون (الفلبين)، وكوشي (الهند)، وسراج غانغ (بنغلاديش)، وسامبوروندون (الإكوادور)، ومكسيكو (المكسيك)، وماناوس (البرازيل).

نقل بري

أنظمة النقل العالمية ضرورية لحياة الناس وسُبل عيشهم، ولكن وسائل النقل تتسبب في ما يقرب من 22% من انبعاثات الكربون العالمية، مما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات في هذا القطاع.

ولذا، اجتمعت رئاسة «كوب 28» ووزارة الطاقة والبنية التحتية ومنتدى النقل الدولي ووكالة الطاقة الدولية لتنظيم اجتماع وزاري بشأن الطاقة في قطاع النقل لأول مرة في مؤتمرات الأطراف، وسلطت رئاسة «كوب 28» الضوء على الحلول الرئيسية للحد من الانبعاثات في قطاع النقل، وذلك من خلال التعاون البنّاء مع شركاء التنفيذ الرئيسيين، بما في ذلك شراكة النقل المستدام منخفض الكربون، ومجموعة عمل النقل الجوي وفريق رواد المناخ للأمم المتحدة.

ووافق أعضاء قطاع النقل البري المستدام ضمن شراكة النقل المستدام منخفض الكربون على الاحتفال لأول مرة باليوم العالمي للنقل المستدام في 26 نوفمبر 2024، ودعا لمضاعفة حصة أشكال النقل البري الموفرة للطاقة والخالية من الوقود التقليدي بحلول عام 2030، وقد بادر باقتراح الالتزامات كل من شراكة النقل المستدام منخفض الكربون، وشبكة سياسة الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين، ومعهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية، ومعهد سياسات النقل والتنمية، والرابطة الدولية للسكك الحديدية، والاتحاد الدولي للسكك الحديدية، ومعهد الموارد العالمية، ودعمته حتى الآن تشيلي وكولومبيا و60 منظمة متعددة الأطراف.

دليل تطوير

تم إعداد دليل تطوير البنية التحتية الصديقة للبيئة بالشراكة بين الصندوق العالمي للطبيعة والاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين، ويُسلّط الضوء على دور قطاع البناء في الحفاظ على النظم البيئية الطبيعية واستعادتها، ويستند إلى مجموعة من أبرز مشروعات البنية التحتية على مستوى العالم بهدف تزويد المهنيين المعنيين بمجموعة كبيرة من الحلول القائمة على الطبيعة، التي تجعل الطبيعة محور تصميم البنية التحتية.

تخضير البناء

تهدف مبادرة تخضير البناء باستخدام الخشب المستدام لشراكة قادة الغابات والمناخ إلى الحد من انبعاثات الأسمنت والمباني وتحفيز التعاون الحكومي الدولي متعدد المستويات استجابةً للحصيلة العالمية، حيث توفر للحكومات الوطنية والأطراف المعنية الأخرى إطاراً يُتيح الانتقال السريع لقطاع المباني إلى التقنيات المستدامة، بما يدعم جهود التخفيف من تداعيات تغير المناخ والتكيف معه وتعزيز المرونة المناخية للقطاع.