عقد أمس الاجتماع الوزاري في شأن البيئة الحضرية وتغير المناخ، والذي نظمته رئاسة مؤتمر الأطراف «كوب 28»، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ومؤسسة «بلومبيرغ» الخيرية، وبحضور رزان المبارك، رائدة الأمم المتحدة لتغير المناخ لـ«كوب 28»، ودعا الاجتماع وزراء الإسكان والتنمية الحضرية والبيئة والمالية إلى دعم «البيان المشترك في شأن البيئة الحضرية وتغير المناخ»، كما استهدف الاجتماع، برئاسة «كوب 28»، حشد الجهود العالمية لدعم البيئة الحضرية ومكافحة تغير المناخ.

تعزيز التعاون

وقال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مؤتمر الأطراف «كوب 28» في كلمته: تماشياً مع رؤية القيادة في الإمارات، تسعى رئاسة المؤتمر إلى تعزيز التعاون الفعّال بين مختلف القطاعات وشرائح المجتمعات ومستويات العمل الحكومي والوطني في مختلف الدول، وضمان احتواء الجميع في الجهود المناخية العالمية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وبناء مستقبل أفضل للأجيال الحالية والقادمة في كل مكان.

وأوضح معاليه أن «كوب 28» يشكل نقلة نوعية في العمل المناخي، ويعمل على تمكين المجتمعات الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ لمواجهة هذه التداعيات بشكل فعال، ودعمها لامتلاك زمام المبادرة واستغلال الفرص المتاحة كافة، ولذا، جمعت رئاسة المؤتمر أكثر من 450 من المحافظين ورؤساء المدن والبلديات لحضور «كوب 28»، للاستفادة من درايتهم بمجتمعاتهم وخبراتهم في دعم إيجاد حلول عملية لقضايا المناخ العالمية، بما يتماشى مع الجهود الهادفة لضمان احتواء الجميع بشكل تام ومشاركة المعنيين كافة في المناقشات المناخية، وأشاد معاليه بالمشاركين في الاجتماع الوزاري ودورهم الرائد ضمن هذه الجهود.

وفي الاجتماع، جددت رئاسة المؤتمر دعوتها إلى الحكومات الوطنية من أجل إدماج العمل المناخي بشكل تام في جميع المستويات الحكومية، والتعاون مع الحكومات المحلية على إعداد وتنفيذ الخطط والسياسات المناخية الجديدة ومن ذلك المرحلة التالية من تحديث المساهمات المحددة وطنياً بحلول سنة 2025.

تأييد عالمي

ويحدد البيان، الذي أيده أكثر من 40 وزيراً للبيئة والتنمية الحضرية والإسكان من مختلف أنحاء العالم، خطة من 10 ركائز تشمل ضمان احتواء المدن في صنع القرار في شأن تغير المناخ، وتحقيق التقدم المنشود في العمل المناخي متعدد المستويات، وتوفير مزيد من التمويل المخصص للبيئة الحضرية بشكل عاجل، بهدف دعم المدن في أثناء استجابتها لتداعيات الأزمات المناخية، إذ تواجه 90% من المدن أخطار ارتفاع منسوب مياه البحر والعواصف، وتعرض سكانها لارتفاع الحرارة بمقدار 10 درجات على نظرائهم في المناطق الريفية.

ويستند البيان إلى تحالف «الشراكات متعددة المستويات عالية الطموح»، الذي تم الإعلان عنه في قمة «كوب 28» للعمل المناخي الوطني في 1 ديسمبر الجاري، والهادفة إلى دعم وتمكين الوزراء في مجال العمل المناخي، بينما أيد تحالف الشراكات أكثر من 60 حكومة محلية ويسعى إلى تسريع التمويل المناخي، لتمكين المدن والحكومات المحلية من الاستجابة لتداعيات تغير المناخ، ودعم إشراك القادة المحليين والإقليميين في تشكيل المساهمات المحددة وطنياً.

محطة حاسمة

وفي السياق نفسه، قالت ميمونة محمد شريف، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، إن الاجتماع الوزاري يمثل محطة حاسمة في جهودنا الهادفة إلى تأسيس مدن مرنة وتحتوي الجميع، لافتةً إلى أن اجتماع عدد مختلف من الجهات المعنية على المستويين الوطني والمحلي، يؤكد الأولوية المشتركة لدعم البيئات الحضرية في مواجهة تحديات المناخ.

جدير بالذكر أن اتخاذ إجراءات جذرية وفورية في المدن التي تضم أغلب سكان العالم ومسؤولة عن 70% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، يُسهم في خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد المناخي. ويُعد دور المدن في العمل المناخي ضرورياً، لأن ثلثي المساهمات المحددة وطنياً المُحدثة تضمنت التزامات قوية أو متوسطة في شأن البيئة الحضرية، وعلى الرغم من ذلك، لا يزال التمويل يشكّل تحدياً بارزاً في هذا المجال، فتم تخصيص 21% من التمويل المناخي لمعالجة موضوع التكيف والمرونة، و10 فقط تصل إلى الحكومات المحلية.

ويمثل هذا الاجتماع الوزاري في شأن البيئة الحضرية وتغير المناخ اللقاء الثاني الذي يجتمع فيه وزراء الإسكان، والتنمية الحضرية، والبيئة، والتمويل في مؤتمر الأطراف، إذ دعا المشاركون إلى ضرورة إدراج هذا الاجتماع ضمن جدول أعمال مؤتمرات الأطراف كافة مستقبلاً، وانعقد الاجتماع الوزاري الأول في مؤتمر COP 27 في شرم الشيخ بدعمٍ من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ويشكل محطة أولية حاسمة في ما يتعلق بالتنسيق بين قطاعات الحكومة المختلفة لمعالجة أزمة المناخ، سعياً لتحقيق أهداف اتفاق باريس.