أكدت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بفرص كبيرة تجعلها مركزاً عالمياً رائداً للطاقة المتجددة والعمل المناخي والتنويع الاقتصادي.
وأشارت الوكالة في تقرير بعنوان «أسواق الطاقة المتجددة: دول مجلس التعاون الخليجي 2023» إلى الفرص المتوافرة لدول منطقة مجلس التعاون للاستفادة من مواردها الحالية في تطوير حلول مبتكرة قائمة على الطاقة المتجددة، بما يسهم في الحد من تداعيات التغير المناخي، ويعزز مسارات تنويع اقتصاداتها، وتوفير فرص عمل جديدة، وخفض الأثر البيئي لقطاع الطاقة.
وفيما ينعقد مؤتمر الأطراف للأمم المتحدة في شأن تغيّر المناخ «كوب 28» في منطقة مجلس التعاون الخليجي حالياً، وتحديداً في دبي، يشكل تقرير «آيرينا» الجديد مصدراً ومرجعاً يستفيد منه صناع السياسات، وقطاعات الأعمال، والمجتمع، من أجل الاستفادة من الإمكانات الهائلة الواعدة المتاحة للمنطقة من هذا المورد المتجدد من الطاقة.
وأصبحت الطاقة الشمسية الكهروضوئية اليوم الخيار الأقل تكلفة لإنتاج الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي بسعر يقل عن سنتين من الدولار لكل كيلوواط في الساعة، متفوقة بذلك على تكلفة توليد الطاقة باستخدام الغاز الطبيعي، والغاز الطبيعي المسال، والنفط، والفحم، والطاقة النووية، ويفتح انخفاض تكاليف التوليد ووفرة موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المنطقة الباب أمام تبنّي تقنيات الطاقة المبتكرة، لإنتاج موارد مثل الهيدروجين الأخضر بشكل تنافسي.
وقال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»: لدى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي فرصة نوعية للحفاظ على دورها الريادي في السوق الدولي للطاقة فيما يدخل العالم عصراً جديداً للطاقة، وهذا الزخم يتنامى في المنطقة مع توسّع دول مجلس التعاون الخليجي في تطوير استراتيجيات طموحة للطاقة المتجددة والهيدروجين ومواصلة تنفيذ التزاماتها بالانبعاثات الصفرية.
وأضاف لا كاميرا: أصبحت مصادر الطاقة المتجددة مجدية من ناحية التكلفة في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ أدت إنجازات ناجحة جداً إلى خفض أسعار الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى مستويات قياسية على مستوى العالم، وهذا يعزز جدواها الاقتصادي ويمهد الطريق لتضمين حصص كبيرة من مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء. ولترجمة الأهداف الطموحة إلى واقع على الأرض هناك حاجة إلى مزيد من العمل المتواصل.
قدرات إنتاجية
ويسلط التقرير الضوء على الزيادة الكبيرة في القدرات الإنتاجية للطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي، من 176 ميجاواطاً في سنة 2013 إلى أكثر من 5.6 جيجاواطات في سنة 2022. ومع ذلك، لا تزال مصادر الطاقة المتجددة تمثل جزءاً ضئيلاً من قدرات توليد الكهرباء في المنطقة، في حين تواصل الاستخدامات النهائية للطاقة الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وبحسب التقرير، يمكن للاستثمارات العامة في البنية التحتية وفي سلاسل الأنشطة المولدة للقيمة أن تحفز وتمكّن نشر الطاقة المتجددة مع تعزيز الفوائد المرتبطة بها. ويؤكد التقرير أهمية البناء على البنية التحتية الحالية المتوافرة للطاقة، ومن ذلك تعزيز الربط الإقليمي بين الشبكات وتطوير البنى التحتية لدعم توظيف مصادر الطاقة المتجددة في الاستخدامات النهائية كالنقل. ويؤكد التقرير أن لدى دول مجلس التعاون الخليجي فرصة لأداء دور أكبر في تحقيق الأهداف العالمية للطاقة والاستدامة، على الصعيدين المحلي والدولي. ويخلص التقرير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي في وضع متقدم يسمح لها، إلى جانب مواصلة جهودها على المستويات الوطنية، بأن تدعم تحول الطاقة في البلدان النامية عبر الاستثمارات الدولية المشتركة في الطاقة المتجددة.
