شدد المشاركون في الندوة التفاعلية المخصصة للصحة والإغاثة والتعافي والسلام، على تسريع عملية التكيف ومعالجة الخسائر والأضرار، بما في ذلك في السياقات الهشة والمتأثرة بالصراعات، والتي تواجه عوائق شديدة أمام الوصول إلى تمويل المناخ وتعزيز العمل، لافتين إلى أن هناك تأثيراً سلبياً لصحة البشر جراء التغير المناخي، وهو الأمر الذي يحتاج إلى إيجاد حلول وتكاتف الجهود.

وناقش المشاركون في الإحاطة الإعلامية للصحة والإغاثة والتعافي في مؤتمر الأطراف كوب 28 أهمية قضية الصحة ومدى تأثرها وتأثيرها في ظواهر التطرف المناخي المختلفة، مؤكدين أنه رغم مخاطر تغير المناخ على الصحة العامة، فإن الاستجابة العالمية لهذه التحديات، ما زالت حسب كثيرين دون المستوى. والمطلوب هو اتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ أرواح الملايين، ومن أبرزها الحد من الانبعاثات وسرعة التحول نحو الطاقة النظيفة.

وشهد حضور الإحاطة صابرين رحمان، مديرة الشراكات في «كوب 28» والدكتور توماس كاريوكي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة العلوم من أجل أفريقيا، وأحمد شبين، النائب الثاني لرئيس الهلال الأحمر المالديفي، ونيال دينغ، لاجئ وناشط اجتماعي ومنظم مبادرات معنية بالشباب، مؤكدين تأثير مخاطر تغير المناخ على صحة أكثر الفئات ضعفاً وحرماناً، بمن في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والمجتمعات الفقيرة والأفراد الذين يعانون من ظروف صحية صعبة، هذا عدا عن الضغوط التي ستزيد على قطاع الخدمات الصحية بسبب كثرة الأمراض.

فيما أشار تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 250 ألف شخص قد يتوفون من عام 2030 إلى 2050 بسبب سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري، والأمراض المعدية أيضاً، سيزيد انتشارها بسبب التغير المناخي، وبحسب باحثين، فإن تلك الأمراض كالملاريا مثلاً زاد انتشارها في السنوات الأخيرة في كثير من مناطق العالم التي تأثرت بالتغير المناخي.

انعكاس

ولفت المشاركون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ينعكس بشكل مباشر على صحة الإنسان ويزيد الضغوط على الأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة خاصة في فصل الصيف، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، إضافة إلى التسبب في حدوث ضربات الشمس وتأثر الصحة العقلية.

تلوث المياه والهواء

ونوه المشاركون إلى أن المياه والهواء، هما مصدران أساسيان لصحة الإنسان، لكن زيادة نسبة تلوثها ستؤدي إلى انعكاسات خطيرة على صحة الإنسان وانتشار الأمراض المنقولة بالأغذية والمياه والنواقل الأخرى. وتعد انبعاثات الوقود الأحفوري من العوامل الرئيسية المساهمة في تلوث المياه والهواء، وأن الأغذية الجيدة أهم عامل للمحافظة على صحة الإنسان، لكن تغير جودتها، سواء الزراعية أو الحيوانية بسبب تغير المناخ، سينعكس سلباً على الصحة العامة.

الميل الأخير

في سياق متصل، انعقد منتدى «بلوغ الميل الأخير 2023» أمس خلال فعاليات «يوم الصحة». وجمع المنتدى وفداً عالمياً ضم أفراداً من المجتمعات والخطوط الأمامية والقطاع الحكومي، لشحن قوى عمل جديدة والتعهد بالتزامات طموحة للتعامل مع التحديات الصحية التي تعانيها مجتمعات الميل الأخير جراء تغير المناخ، مثل شلل الأطفال والملاريا والأمراض المدارية المهملة.

وأكد المجتمعون أهمية أن تكون الأنظمة الصحية شمولية وبيّنوا دورها في تخفيف وطأة آثار أزمة المناخ، وتحدثوا عن الابتكارات والمبادرات ونماذج التمويل التي وفرت منظومة رعاية صحية مستدامة وعادلة لأكثر المجتمعات المحتاجة إليها.