ترأس معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، اجتماع الطاولة المستديرة رفيع المستوى لوزراء المالية، الذي عقدته الوزارة بالتنسيق مع مؤتمر الأطراف «كوب 28» تحت عنوان «توسيع نطاق تمويل العمل المناخي»، في المنطقة الزرقاء بمقر انعقاد مؤتمر الأطراف. ويهدف اجتماع الطاولة المستديرة إلى تعزيز البيئة التعاونية والنقاشات الحاسمة حول كيفية تعزيز الموارد المالية لتمويل القضايا المتعلقة بالمناخ، وتنفيذ السياسات التمكينية للعمل المناخي.

شارك في الاجتماع وزير المالية المصري الدكتور محمد معيط، ومدير عام صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، والدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، كمتحدثين رئيسيين.

وشارك في الاجتماع وزراء المالية وممثلو كل من السعودية والبحرين والعراق وألمانيا وهولندا، وباكستان والفلبين والاتحاد الروسي وسيشيل وسويسرا والأردن وأيرلندا وإندونيسيا وإيطاليا وغينيا الاستوائية والمجر وأوزبكستان وكينيا وجمهورية الدومينيكان وتركيا.

أثر إيجابي

ورحب معالي محمد بن هادي الحسيني في كلمته الافتتاحية بالحضور، مؤكداً أهمية هذا الاجتماع لما له من أثر إيجابي في تعزيز توسيع نطاق التمويل اللازم للعمل. وأكد أهمية تعزيز الحوار والتنسيق الدولي في مجال تمويل العمل المناخي، وتأمين الاستثمارات اللازمة لمواجهة تحديات التغير المناخي والحد من تداعياته، مشيراً إلى أن التأثيرات السلبية المتسارعة للتغير المناخي تؤكد ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة على مستوى السياسات وأولوياتها، وتطوير الأهداف والاستراتيجيات لمواجهة هذه المسألة.

وقال: يتطلب تحقيق ذلك مواصلة الانتقال من مرحلة عقد الاتفاقيات إلى مرحلة تطبيقها، وهو الأمر الذي تسعى دولة الإمارات لتحقيقه خلال مؤتمر الأطراف الذي سيشكل منصة مهمة لتعزيز التضامن العالمي، وتوحيد الجهود الدولية من كافة الأطراف ذات العلاقة، والمساءلة تجاه الالتزامات، واتخاذ إجراءات فعلية لتنفيذ الحلول المقترحة.

وأكد أن الإمارات كان لها مبادرات كبرى وغير مسبوقة عالمية في تمويل قضايا المناخ، وتحقيق التمويل العادل في هذا المجال، وكان آخرها ما أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإنشاء صندوق بقيمة 30 مليار دولار للحلول المناخية على مستوى العالم، والذي يهدف إلى تحفيز جمع واستثمار 250 مليار دولار بحلول عام 2030، وصمم لسد فجوة التمويل المناخي وتيسير الحصول عليه بتكلفة مناسبة، إضافة إلى إعلان الإمارات، خلال القمة العالمية للعمل المناخي، عن تقديم 735 مليون درهم لتعزيز المرونة المناخية لدى الدول الأكثر عُرضة لتداعيات تغيّر المناخ والدول منخفضة الدخل، وذلك بعد تعهد سابق قدمته بمبلغ مماثل للغرض نفسه، خلال اجتماعات مجموعة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أكتوبر الماضي في مراكش.

من جانب آخر، قال معاليه على هامش فعاليات يوم التمويل في «كوب 28»، إن مشاركة وزارة المالية في مؤتمر الأطراف تأتي انطلاقاً من الأهمية القصوى التي يمثلها التمويل في مختلف قضايا المناخ لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وهو ما تسلط عليه الوزارة الضوء من خلال مجموعة من الفعاليات والاجتماعات التي تنظمها وتشارك فيها، ما يعكس حرص الإمارات على تعزيز الشراكات وزيادة التعاون الدولي لإيجاد حلول للتحديات المناخية، في سبيل تحقيق مستقبل مستدام للأجيال الحالية والمستقبلية.

وأضاف أن مشاركة الوزارة في الاجتماعات التي عقدتها رئاسة «كوب 28» خلال يوم التمويل، والتي شملت اجتماع المؤسسات المالية الدولية بحضور رؤساء بنوك التنمية المتعددة الأطراف وصندوق النقد الدولي وصندوق المناخ الأخضر، يأتي من حرص الوزارة على دعم الجهود الدولية لمواجهة التداعيات الناتجة عن التغير المناخي، إضافة إلى إدراكها لأهمية تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، وتحقيق التمويل العادل لقضايا المناخ من خلال بناء الشراكات البناءة، وتعزيز الاستثمارات في المشاريع الهادفة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

قطاع خاص

من جهتها، أكدت كريستالينا غورغييفا، مدير عام صندوق النقد الدولي: اليوم، لا تستطيع أي مؤسسة بمفردها أن توفر التمويل المناخي المطلوب، وبالتالي يجب أن يقدم القطاع الخاص قسماً كبيراً من التمويل. وأشارت إلى أن هناك حاجة ملحة لوضع سياسات مناخية أقوى، بما في ذلك تسعير الكربون، لخلق بيئة تمكينية للاستثمارات الخضراء في الاقتصادات الناشئة والنامية.

ويستطيع المجتمع الدولي أن يساعد في حشد التمويل الخاص، من خلال تنمية القدرات، وتقديم المشورة في مجال السياسات، ومساعدة البلدان على استكشاف أدوات مبتكرة، مثل التمويل المختلط. كما يمكن لصندوق النقد الدولي المساعدة من خلال المراقبة وتنمية القدرات والقروض.

وأعرب الدكتور فهد بن محمد التركي عن فخره بأن المنطقة العربية تستضيف مؤتمر الأطراف للعام الثاني على التوالي، ما يؤكد التزام المنطقة بتعزيز المرونة المناخية وبناء مستقبل أفضل.

وقال: يتطلب تعزيز التمويل المناخي سياسة عامة ذات مصداقية ومصممة بشكل جيد، تساعد على تحقيق تحول سريع ومنظم في مجال الطاقة، مع مراعاة القدرة على تحمل تكاليف الطاقة وأمن الإمدادات. ويعد الدعم الدولي الكبير والمستدام ضرورياً لتمكين البلدان الضعيفة ذات الإمكانات المادية المحدودة من التكيف والانتقال إلى انبعاثات أقل.

فرصة مهمة

بدورها، شكرت دانييلا ستوفيل، وزيرة الدولة للشؤون المالية الدولية بالاتحاد السويسري، دولة الإمارات على استضافتها مؤتمر الأطراف، وقالت: يوفر المؤتمر فرصة مهمة لإعادة فتح قنوات التواصل مع صانعي السياسات الرئيسيين، وبناء الشراكات الجديدة لتعزيز التمويل المستدام، واستلهام الأفكار من أصحاب الفكر المتقدم.

من جانبها، قالت جينيفر كارول ماكنيل، وزيرة الدولة في دائرة المالية الأيرلندية: «نرحب بالمشاركة الفعالة في مؤتمر الأطراف لمواصلة مواءمة التدفقات المالية العامة والخاصة، نحو الأهداف البيئية والاقتصادية المستدامة.

وأكدت أهمية الحصول على التأييد القوي لناحية التزام الجميع بزيادة تمويل المناخ على نطاق عالمي»، موضحة أن «ذلك يعتمد على العمل الذي تم إنجازه في مؤتمرات الأطراف السابقة ويمثل خطوة أخرى نحو التقدم في رحلتنا المشتركة».

وقالت سري مولياني إندراواتي، وزيرة المالية في إندونيسيا: نجتمع في يوم التمويل هذا الحدث الرئيسي في مؤتمر الأطراف «COP28»، الذي يمثل لحظة حاسمة، حيث يتحد قادة العالم في العمل للوفاء بوعد تمويل المناخ.

وبينما نواجه تحديات عالمنا، فإننا نجسد التزامنا الجماعي بإطلاق العنان للموارد المالية اللازمة للعمل المناخي التحويلي. وأكدت أن مساعينا اليوم تعكس الحاجة الملحة لمعالجة أزمة المناخ، وتتوافق مع تصميمنا على تقديم الحلول المالية الفاعلة لكوكب مزدهر.

كما ناقش الوزراء خلال الاجتماع، الجهود الدولية المبذولة لإصلاح التمويل الدولي للقضايا المتعلقة بالمناخ، ومن بين تلك الجهود «قمة مجموعة العشرين»، و«قمة الميثاق المالي العالمي الجديد» في باريس، و«قمة المناخ الأفريقية»، و«قمة الأمم المتحدة للطموح المناخي»، و«قمة الأمازون».