في خطوة تهدف إلى مواجهة التحديات البيئية للزراعة التقليدية أطلقت مدينة إكسبو دبي مبادرة «مزرعة مدينة إكسبو المستدامة»، التي تتبنى الزراعة المتجددة، وتحسين الموارد الزراعية على هامش فعاليات مؤتمر «كوب 28،» وتنتج أكثر من 30 نوعاً مختلفاً من المحاصيل في 16 قطعة أرض خارجية، وتشمل هذه المحاصيل الفواكه والخضراوات والحبوب والبقوليات والأعشاب الطبية، بالإضافة إلى ذلك تضم مزرعة عمودية داخلية للزراعة المائية بقدرة إنتاجية تصل إلى 12 كيلو جراماً من الخضراوات يومياً، بما في ذلك الخضراوات الورقية والأعشاب والزهور الصالحة للأكل، وتبلغ مساحة المنطقتين 1700 متر مربع، وتتمتعان بالقدرة على إنتاج ما يقرب من ثلاثة أطنان من المواد الغذائية في الموسم الواحد.
وتعمل المزرعة على توضيح مفهوم النظم الغذائية المستدامة، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي لدولة الإمارات العربية المتحدة 2051، وتشكل نموذج اختبار للحلول المناخية، التي تقدمها مدينة إكسبو دبي، وتجسيداً لإيمانها بأن الابتكار والتعاون مع مساهمات الشركاء المحليين والدوليين يمكن أن يدفع إلى التقدم نحو مستقبل أفضل للناس وكوكب الأرض.
وتستخدم بقايا القهوة، التي تجمع من المقاهي لزراعة الفطر، وتتميز المزرعة بمساحات مظللة بألواح الطاقة الشمسية لاستضافة ورش العمل التعليمية ومحادثات الاستدامة مع الخبراء.
ومن جهتها قالت ميّ شلبي، مديرة استدامة في مدينة إكسبو لـ«البيان»: إن المزرعة تقدم نموذجاً زراعياً مستداماً يستند إلى الزراعة العمودية والزراعة المائية، بالإضافة إلى نظام التحكم في المناخ، وتساعد هذه الأساليب الزراعية على تحقيق أهداف استراتيجية الدولة في الأمن الغذائي، التي تشدد على أهمية زيادة الإنتاج الزراعي المحلي بنسبة 50 %، موضحة أن الزراعة المستدامة تسهم وتسريع تحقيق هذا الهدف.
وأشارت إلى أن دولة الإمارات حالياً تستورد حوالي 85 % من منتجات الأمن الغذائي، مما يؤدي إلى انبعاثات كربونية عالية جداً، وسيسهم زيادة الإنتاج الزراعي في القضاء على هذه الانبعاثات الناتجة عن النقل.
إتمام المشروع
وأفادت أن هناك 7 شراكات تتعاون مع إكسبو لإتمام هذا المشروع المتوقع أن ينتج 3 أطنان في الموسم الزراعي الواحد، يعتمد المشروع على الزراعة العمودية، التي تمكن من زراعة كميات كبيرة في مساحة صغيرة، ويمكن زراعة أي نوع طوال أشهر السنة بغض النظر عن الموسم الزراعي، بفضل نظام التحكم في المناخ، وبالإضافة إلى ذلك يعتمد المشروع على الزراعة المائية، التي لا تحتاج إلى تربة، وتعتمد على إعادة تدوير مياه الري، مما يقلل استخدام المياه بنسبة تتراوح بين 90% و95% مقارنة بالزراعة التقليدية.
7 مواقع
وأشارت إلى وجود 7 مواقع مختلفة للمزرعة، بما في ذلك 5 مزارع و2 موقع لتقديم برامج تعليمية للطبخ ومحاكاة للزراعة، وتسعى المبادرة إلى تسليط الضوء على كيفية استدامة الأغذية المحلية لتحقيق الوفرة والحد من الهدر، وتتميز مزرعة مدينة إكسبو دبي بمجموعة واسعة من المبادرات الزراعية المبتكرة.
وتعتمد مزرعة مدينة إكسبو على الأنواع المحلية والبذور الموروثة والنباتات الطبية والسماد العضوي لتحسين الإنتاج والقيمة الغذائية والنكهة، وتستخدم الأسمدة الطبيعية من مصنع الإمارات للأسمدة البيولوجية لتعزيز التربة وتغذية المحاصيل.
وتهدف مزرعة مدينة إكسبو دبي إلى أن تكون نموذجاً للزراعة المستدامة في المنطقة، وتشجيع المجتمع على اتخاذ خطوات نحو تحقيق الوفرة الغذائية وحماية البيئة، وتوفر المزرعة فرصاً للبحث والابتكار، وتعزز التعليم والتوعية حول ضرورة الزراعة المستدامة وأهميتها.
وتدعو مزرعة مدينة إكسبو دبي جميع أفراد المجتمع إلى الانضمام لتجربة تفاعلية ممتعة، تهدف إلى تعريفهم بمفهوم النظم الغذائية المستدامة، وإظهار قدرات تخزين الكربون في التربة.
وتعكس مبادرة مزرعة مدينة إكسبو دبي التزام دولة الإمارات بتعزيز الزراعة المستدامة، وتنمية الموارد الغذائية المحلية، من خلال تبني أفضل الممارسات والتكنولوجيا الحديثة، إذ يمكن لمزرعة مدينة إكسبو دبي أن تلعب دوراً مهماً في تحقيق الأمن الغذائي، والاستدامة البيئية في المستقبل.


