أكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس «كوب 28»، أنه تماشياً مع رؤية القيادة في الإمارات، تحرص رئاسة «كوب 28» على دعم جهود العمل المناخي، الهادفة إلى الحفاظ على الصحة وتحسينها في جميع أنحاء العالم، سعياً إلى ضمان جودة حياة أفضل للبشر، وتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام، ومستقبل أفضل للأجيال القادمة.
جاء ذلك بمناسبة إطلاق رئاسة «كوب 28»، بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية «إعلان كوب 28 بشأن المناخ والصحة»، والذي وقعت عليه 123 دولة، خلال القمة العالمية للعمل المناخي، قبل يوم واحد من انطلاق «يوم الصحة»، ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف.
وقال معالي الدكتور سلطان الجابر: إن تداعيات تغير المناخ تؤثر في الجميع، وهي من أخطر التهديدات لصحة البشر في القرن الحادي والعشرين، وبدأت الحكومات بإدراج موضوع الصحة ضمن العناصر الأساسية في العمل المناخي، وهذا الإعلان يبعث برسالة قوية تدعو إلى ضرورة خفض الانبعاثات، وتعزيز تضافر الجهود لدعم المنظومات الصحية في كافة الدول.
منظومات صحية
ويتضمن الإعلان إقرار الحكومات لأول مرة بضرورة حماية المجتمعات، وإنشاء منظومات صحية للتصدي للتداعيات الصحية لتغير المناخ، مثل ارتفاع درجات الحرارة وتلوث الهواء وتفشي الأمراض المعدية.
ويستهدف الإعلان تسريع العمل المناخي، الذي يسعى لحماية صحة البشر من التداعيات المتزايدة لتغير المناخ، حيث أُطلق الإعلان خلال انعقاد القمة العالمية للعمل المناخي، التي تجمع قادة العالم في بداية أعمال «كوب 28».
وتلقى الإعلان دعماً من عدد من الدول الرائدة في هذا المجال، منها البرازيل ومالاوي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وهولندا وكينيا وفيجي والهند ومصر وسيراليون وألمانيا، حيث يدعم الإعلان الجهود المشتركة لمواجهة التحديات المتعلقة بوقوع 9 ملايين حالة وفاة سنوياً في العالم، نتيجة لتلوث الهواء، وتعرض أكثر من 189 مليون فرد لأحداث ناتجة عن ظواهر الجو القاسية.
شكر
وقال الدكتور الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: تؤثر أزمة المناخ في مختلف جوانب الحياة، ومن أهمها الصحة، ورغم ذلك فقد تم إهمال هذا الجانب، ضمن المفاوضات المناخية، ولفترة طويلة، وتشكر منظمة الصحة العالمية الإمارات على جعل الصحة أولوية رئيسة، ضمن ترؤسها لمؤتمر الأطراف.
كما نرحب بهذا الإعلان، الذي يؤكد على الحاجة لبناء أنظمة صحية منخفضة الكربون، وقادرة على التكيف مع المناخ، لحماية صحة الكوكب والبشر، على حد سواء.
من جانبه، أكد لازاروس شاكويرا رئيس جمهورية مالاوي، إحدى الدول الموقعة على الإعلان، أن تزايد تداعيات تغير المناخ، يُؤثر سلباً في صحة المجتمعات ورفاهها.
وأضاف أن مالاوي عانت هذه التداعيات بشدة، حيث أدت الظروف المناخية القاسية إلى نزوح عشرات الآلاف من المواطنين، وتفشي الأمراض المعدية، التي قتلت آلافاً آخرين، وطالب العالم، من خلال «كوب 28»، بتحديد مسار أوضح، يُركز على الاستثمار في صحة البشر ورفاههم، ويضمن تحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي في قطاع الطاقة، نحو مستقبلٍ أكثر صحة للبشر.
ويغطي الإعلان مجموعة من مجالات العمل المناخي والصحي، منها إنشاء منظومات صحية مرنة مناخياً، ومستدامة ومنصفة، وتعزيز سُبل التعاون بين القطاعات لخفض الانبعاثات، وتحقيق أقصى استفادة من العمل المناخي لتحسين الصحة، وزيادة التمويل للحلول المناخية والصحية.
حيث التزم الموقعون على الإعلان، بإدراج المستهدفات الصحية ضمن خططهم الوطنية للمناخ، وتحسين سُبل التعاون الدولي لمعالجة المخاطر الصحية لتغير المناخ، في مؤتمرات الأطراف القادمة.
10 مبادئ
ونظراً لأهمية التمويل في نجاح الإعلان، توصلت رئاسة «كوب 28»، بالتعاون مع كل من «الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا».
وصندوق المناخ الأخضر، ومؤسسة روكفلر، ومنظمة الصحة العالمية، إلى عشرة مبادئ بشأن تعزيز تمويل العمل المناخي والصحي، وجمع تعهدات تمويل جديدة وإضافية، وتعزيز الابتكار من خلال المشاريع القادرة على إحداث تغيير جذري، وتطبيق طرق العمل الجديدة التي تشمل قطاعات متعددة.
وحظيت مبادئ «كوب 28» الإرشادية لتمويل الحلول المناخية والصحية، بتأييد أكثر من 40 شريكاً تمويلياً ومنظمة مجتمع مدني، ما يؤكد زيادة التعاون بين الممولين، وتنامي زخم الدعم المستدام لحلول تحديات المناخ والصحة.
كما رحب الإعلان بالتعهدات المالية الصادرة من عدد من الجهات المعنية، من بينها حكومات وبنوك تنموية، ومؤسسات متعددة الأطراف، وجمعيات خيرية، ومنظمات غير حكومية، بتوسيع استثماراتها في حلول المناخ والصحة، حيث قدمت هذه الجهات التزاماً جماعياً بتخصيص 3.7 مليارات درهم (مليار دولار)، لمعالجة الاحتياجات المتزايدة للجانب الصحي من أزمة المناخ.
وكان من أبرز هذه التعهدات المالية الجديدة، منها تمويل بقيمة 1.1 مليار درهم (300 مليون دولار) من «الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا»، و370 مليون درهم (100 مليون دولار) من «مؤسسة روكفلر»، لتوسيع نطاق الحلول المناخية والصحية، وما يقرب من 200 مليون درهم (54 مليون دولار) من حكومة المملكة المتحدة.
حلول مناخية
وأكدت مافالدا دوارتي الرئيسة التنفيذية لصندوق المناخ الأخضر، في حديثها عن «مبادئ كوب 28» الإرشادية لتمويل الحلول المناخية والصحية، التي صدرت في وقت بالغ الأهمية في نضال البشرية ضد تغير المناخ، وتوقعت أن يؤدي إنشاء وتنفيذ هذا الإطار الشامل والأكثر إنصافاً، إلى فوائد اقتصادية شاملة، نتيجة زيادة تركيز التمويل المناخي على تحسين الصحة.
ويأتي الإعلان عن التعهدات المالية خلال القمة العالمية للعمل المناخي، التي عقدت في يومي 1 و2 ديسمبر، ضمن مجموعة من تعهدات رئاسة «كوب 28»، أكدت فيها ضرورة الحد من التداعيات الصحية لتغير المناخ في قطاع الصحة وخارجه.
كما تضمنت مبادرات تستهدف تسريع خفض انبعاثات منظومة الطاقة بنسبة 43% على الأقل، خلال السنوات السبع المقبلة، للحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة كوكب الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية.
ويشهد «يوم الصحة» في «كوب 28»، الذي يعقد اليوم، اجتماعاً وزارياً بشأن المناخ والصحة، لأول مرة في مؤتمرات الأطراف، ومن المتوقع حضور وزراء الصحة وكبار ممثلي القطاع الصحي من أكثر من 100 دولة، ودعت رئاسة «كوب 28» جهات التمويل المناخي والصحة العالمية، وبنوك التنمية، والدول، والمؤسسات الخيرية، والقطاع الخاص، للاستجابة إلى احتياجات الدول وأولوياتها التي تناولها «كوب 28»، بالتزامن مع تحفيز المساهمات المالية المخصصة لحماية وتعزيز صحة البشر.

