أكدت الصين أنها تدعم كلياً، وعلى نحو دائم، دولة الإمارات في استضافتها نسخة ناجحة من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 28».
وتتطلع للعمل مع جميع الأطراف لضمان مواصلة موضوع «التنفيذ المشترك للمؤتمر وتعميقه، واغتنام أول تقييم عالمي لاتفاق باريس للمناخ، كفرصة من شأنها إرسال إشارة إيجابية للتركيز على العمل وتعزيز التعاون»، كما أكدت تقديرها للدور القيادي للإمارات في تعزيز التنمية الخضراء ومنخفضة الكربون.
وفي تصريحات خاصة لـ«البيان»، قال نائب رئيس الجمعية الصينية للإصلاح الاقتصادي وخبير تغير المناخ تشاو آي أن: إن الصين والإمارات تتمتعان بتعاون واسع النطاق في مجال الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن لدى البلدين العديد من المشاريع التعاونية في بناء مشاريع الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح. وأضاف: إن دولة الإمارات تحافظ على شراكة قوية مع الصين التي ستواصل تطويرها وتعزيزها.
تعاون عميق
وأكد تشاو أن التعاون بين الصين والإمارات واسع النطاق وعميق، وبخاصة في حقل الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أنه قبيل انعقاد «كوب 28»، تم الانتهاء من إنشاء أكبر محطة مستقلة للطاقة الشمسية قائمة بذاتها في العالم، وهو مشروع محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية.
ومن المتوقع أن تساعد هذه المحطة في خفض انبعاثات الكربون بمقدار 2.4 مليون طن سنوياً، أي ما يعادل انبعاثات نحو 500 ألف سيارة، وأن تزيد حصة الطاقة النظيفة في هيكل الطاقة الإجمالي لدولة الإمارات إلى أكثر من 13 %.
ووفقاً لتشاو، لا ينعكس التعاون بين البلدين في معالجة تغير المناخ على المستوى الحكومي في شكل مشاريع كبيرة فحسب، لكن على المستوى المجتمعي أيضاً.
دور قيادي
وأعرب تشاو عن تقدير الصين للدور القيادي الذي تؤديه الإمارات باعتبارها البلد المضيف لـ«كوب28» في تعزيز التنمية الخضراء ومنخفضة الكربون، وتسهيل التعاون الدولي في معالجة التغير المناخي، مؤكداً أن بلاده ستتعاون مع جميع الأطراف لدعم الإمارات، البلد المضيف، واغتنام فرصة التقييم العالمي بالتركيز على الإجراءات العملية، وتعزيز تدابير الدعم، والبناء المشترك لنظام إدارة مناخ عالمي عادل ومنصف ومربح للجميع.
وشدد على أن إرسال الصين وفداً كبيراً ورفيع المستوى إلى المؤتمر يظهر بشكل كامل دعم الصين لـ«كوب 28» ولدبي، وتقديرها العالي للتحضيرات للمؤتمر.
عملية شاملة
وسيعرض مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في دبي إنجازات الصين في العديد من المجالات، وبخاصة في مجال الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة. وينصب تركيز المؤتمر على تعزيز عملية شاملة وجمع كل الأطراف معاً واتخاذ تدابير ملموسة للتصدي لتغير المناخ وتحقيق الأهداف المنصوص عليها في اتفاق باريس لعام 2015. وتحقيقاً لهذه الغاية، تمت صياغة خطط عمل محددة لتسريع تحقيق تحول عادل منظم للطاقة.
وشدد على حرص بلاده على العمل من خلال المؤتمر للاستجابة المسؤولة لتغير المناخ وتبني موقف إيجابي وعملي، والتنسيق الفعال لاحتياجات تغير المناخ، والقضاء على الفقر، وأمن الطاقة، وخلق فرص العمل، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز تحول عالمي عادل إلى مجتمع أخضر ومنخفض الكربون وقادر على الصمود.
وقال تشاو آي إنه يتعين على جميع الأطراف الالتزام بالتعددية الحقيقية والتخلي عن أي شكل من أشكال التدابير الأحادية، والالتزام بشكل مشترك بأهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، فضلاً عن الترتيبات المؤسسية المتعلقة بالسياسات والعمل الصينية لمعالجة تغير المناخ.
وسيؤكد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في دبي أهمية الاستجابة العالمية لتغير المناخ وتوفير الاتجاه والمسار لجميع البلدان للعمل معاً.
وطالب تشاو بإزالة الحواجز التجارية لتحسين وتعزيز نشر الطاقة المتجددة على الصعيدين الوطني والعالمي.
تسييس المناخ
وأشار نائب رئيس الجمعية الصينية للإصلاح الاقتصادي إلى ضرورة عدم تسييس التعاون التكنولوجي في صناعة الطاقة الجديدة، وصياغة سياسات تجارية عادلة ومنفتحة وغير تمييزية، ومعاملة الشركات والمنتجات المحلية والأجنبية على قدم المساواة، وإزالة الحواجز التجارية، وتعزيز نشر الطاقة المتجددة بشكل أفضل في دولهم وفي جميع أنحاء العالم.
وشدد على أن المهمة العاجلة تتمثل في ضمان تمويل أكثر عدالة للمناخ للجنوب العالمي، ويجب على البلدان أن تعمل معاً لمعالجة تغير المناخ والاستماع إلى أصحاب المصلحة جميعاً للتوصل إلى توافق في الآراء.
وتعلق الصين أهمية كبيرة على الاستجابة لتغير المناخ، حيث أعلنت استراتيجيتها الوطنية عن هدف الوصول إلى ذروة الكربون وتحقيق الحياد الكربوني، وبناء نظام سياسة كامل لذروة الكربون ومحايد الكربون «1+إن»، وتعزيز تعديل هيكل الصناعة والطاقة والنقل، واعتماد كفاءة الطاقة وإنشاء آلية سوق مثالية وزيادة في مصرف كربون للغابات وسلسلة من التدابير والتقدم الإيجابي لتغير المناخ.
وأشار تشاو آي إلى أنه على مدى العقد الماضي، دعم معدل نمو استهلاك الطاقة السنوي في الصين بنسبة 3 % متوسط معدل نمو اقتصادي يزيد على 6 %، وانخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 35 %، كما تم تحسين الهيكل الصناعي وتحديثه بشكل مستمر.
الطاقة المتجددة
وقال نائب رئيس الجمعية الصينية للإصلاح الاقتصادي إن تطوير الطاقة المتجددة والسيارات العاملة على الطاقة الجديدة يوفر زخماً جديداً ومرونة للتنمية الاقتصادية في الصين، مضيفاً أنه في الوقت نفسه يزود العالم بعدد كبير من المنتجات البيئية والتكنولوجيا منخفضة الكربون.
وباعتبارها أكبر سوق للطاقة المتجددة في العالم، تواصل الصين دعم التحول العالمي للطاقة من خلال سلسلة توريد الطاقة المتجددة، وفقاً لشاو، الذي استشهد بتصريح لمعالي الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الرئيس المعين لـ«كوب 28»، أكد فيه أن الصين رائدة عالمياً في مجال الطاقة المتجددة وتتمتع بالابتكار والإبداع والقوة في معالجة تغير المناخ.
كما أشار معاليه إلى أن العديد من المشاريع التي تم إطلاقها في إطار مبادرة «الحزام والطريق» ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد الأخضر، ما يجعل استثمارات الطاقة في الصين أكثر مراعاة للبيئة.

