أكد بيتري أوربو، رئيس وزراء فنلندا، أن إنشاء «صندوق الخسائر والأضرار المناخية» خطوة عالمية رائدة، مشيداً بمساهمة الإمارات بمبلغ 100 مليون دولار في الصندوق الذي أقرته قمة «كوب 28»، حيث تم إنشاء هذا الصندوق بموافقة الوفود المشاركة في المؤتمر.

وهذا يعد أمراً إيجابياً، وهو ما يحتاجه العالم اليوم لمواجهة التغير المناخي الذي يؤثر على مختلف دول العالم وتحقيق الأهداف التي نصبو إليها. وقال أوربو، إن الصندوق يسهم في مساعدة الدول الفقيرة في التعامل مع الكوارث المناخية المكلفة.

في خطوة إيجابية باتجاه تخفيف التوترات المتعلقة بالتمويل بين دول الشمال والجنوب فيما يتعلق بتعزيز العمل المناخي العالمي في مختلف مجالاته، لاسيما مساندة الدول والمجتمعات الأشد احتياجاً إليه، من خلال معالجة الخسائر والأضرار، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على تحقيق التنمية المستدامة للأجيال.

التزام

وأضاف أوربو في تصريحات لـ«البيان»: «حرصنا على المشاركة في مؤتمر الأطراف «كوب 28»، لأنه مؤتمر مهم جداً لنا، ويتناول قضايا تمس دول العالم كافة»، لافتاً إلى أن فنلندا كانت ولا تزال دولة رائدة في مواجهة التحديات المناخية، مؤكداً التزام بلاده بمواصلة السعي جنباً إلى جنب مع دول العالم في هذا الشأن.

وعبر أوربو، عن شكره الكبير لدولة الإمارات، والطريقة المتميزة لتنظيم هذا الحدث العالمي، وأثنى على الجهود الكبيرة التي قامت بها الدولة في استقطاب هذا العدد الكبير من المشاركة العالمية في مؤتمر الأطراف «كوب 28».

تعاون مشترك

وأشار رئيس وزراء فنلندا، إلى العلاقات المتميزة بين الإمارات وفنلندا في مختلف المجالات، التي تتسم بعمق الرؤية والصداقة، حيث يحرص البلدان على التعاون الاقتصادي المشترك في عدة مسارات، وتم إبرام العديد من مذكرات التفاهم التي تترجم التعاون الجيد بين الإمارات وفنلندا، بما يسهم في تنمية الأعمال التجارية والاستثمارية المتبادلة بينهما.

والتعاون على المستويين الحكومي والخاص في العديد من القطاعات ذات الأولوية، مثل الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والتكنولوجيا المتقدمة والزراعة والنقل والسياحة وغيرها من المجالات الأخرى.

وتقديم التسهيلات التي تعزز تنوع الشراكة والتعاون بين البلدين، وهناك عشرات الشركات الفنلندية التي تعمل مع الإمارات في قطاع معمل الطاقة، وفي بناء الاتصالات السلكية واللاسلكية، وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري في عدد من القطاعات ذات الأولوية، مثل:

البنية التحتية الخضراء، والنقل المستدام، والتصنيع المستدام، وإنتاج واستهلاك الغذاء المستدام، مضيفاً: «هناك الكثير مما يمكننا القيام به معاً، ولدينا شركات جيدة وتكنولوجيا عالية المستوى، وهناك تعاون ورحلات جوية مباشرة بين البلدين». وأوضح أن العالم يواجه العديد من التحديات المناخية اليوم، التي تستوجب تضافر الجهود الدولية والتعاون لمواجهتها، لافتاً إلى أن الكثير من التهديدات المناخية يتطلب هذا التعاون.

وقال: «التهديد القادم، ارتفاع درجة الحرارة وذوبان الجليد في القطب الشمالي، سيؤدي إلى ارتفاع مستوى البحر، وهذا سيؤثر سلباً على هجرة الناس وفقدان ملايين الناس لمنازلهم، كما سيؤثر على الظروف المعيشية للناس، وعلى الطبيعة والزراعة وإنتاج الغذاء، والأمن الغذائي»، مشيراً إلى أن جميع هذه الأمور تشكل تهديداً رهيباً للعالم.

وأشار إلى أن فنلندا تمتلك تجربة رائدة في التعليم، تعد من أهم التجارب المتميزة عالمياً، حيث انتقلت خلال 50 عاماً إلى مجتمع يمتلك أفراداً ذوي تعليم عالي المستوى ومهارات تكنولوجيا متميزة عالمياً، ما انعكس إيجابياً على الاستثمار الأمثل في رأس المال البشري، وتقديم تعليم مستمر يتسم بجودة عالمية أسهم في بناء الأجيال، من خلال بناء تجربة تعليمية خاصة بفنلندا تعد من أنجح التجارب العالمية.