أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، أن الحفاظ على البيئة والعمل على حماية وإكثار الحياة الفطرية وتعزيز تنوعها من الأولويات الاستراتيجية لدولة الإمارات.

وهو ما تؤكده المبادرة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، التي تولي دبي لأهدافها أهمية كبيرة، لارتباط هذه القضية ارتباطاً جوهرياً باستمرارية حياة الإنسان ونوعيتها، وبما تستدعيه من مضاعفة الجهود ومضافرتها لإطلاق المشاريع النوعية وتبنّي وتشجيع أفضل الممارسات التي تضمن سلامة البيئة واستدامتها للأجيال القادمة.

جاء ذلك بمناسبة إطلاق دبي مشروع «مشدّ دبي»، أحد أكبر مشاريع الشعاب البحرية في العالم، في إطار مساهمتها الفاعلة في الحفاظ على البيئة، وبما يتماشى مع الجهود المبذولة لتحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، وترسيخ مكانتها مدينة مستدامة، ونموذجاً للوعي بأهمية الحياة الفطرية والعمل على حمايتها وإكثارها.

مستقبل مستدام

وقال سمو ولي عهد دبي: «دبي تعي أهمية البيئة الطبيعية ولا تدخر جهداً في الحفاظ عليها وإثرائها كأولوية لمستقبل مستدام للأجيال المقبلة.. لا شك أن ظواهر التغيير المناخي التي يتعرض لها العالم باتت تشكل ضغوطاً كبيرة على مختلف أشكال الحياة البحرية، ونحن حريصون على أن يكون لدبي دور ملموس في التخفيف من تأثيرات التغير المناخي العالمي، بمبادرات تكفل استدامة مختلف أشكال البيئة الفطرية.

ومن أهمها الشعاب التي تعد من أهم مقومات حماية الحياة البحرية، فضلاً عما لها من أثر اقتصادي، إلى جانب دورها البيئي.. ويسعدنا أن ينطلق هذا المشروع الواعد من دبي كإضافة تدعم الجهود العالمية الساعية للحفاظ على الشعاب البحرية وزيادة انتشارها».

وقال سموه في حسابه على منصة «إكس» أمس: «أطلقنا اليوم «مشد دبي» لاستزراع وإكثار الشعاب البحرية بحجم يزيد على 400 ألف متر مربع وهو من الأكبر في العالم بمساحة 600 كيلومتر مربع.. دبي شريك عالمي في الحفاظ على البيئة والتخفيف من تداعيات التغير المناخي.. حماية الحياة البحرية وتعزيز تنوعها البيولوجي وضمان استدامتها وتنمية ثروتنا السمكية أهداف استراتيجية نبادر لتحقيقها اليوم لمستقبل آمن للأجيال المقبلة».

مشروع طموح

وتنفيذاً لتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ستقود دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، ولجنة تنظيم صيد الثروة المائية الحية في إمارة دبي، بالتعاون مع «غرف دبي» ومؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة.

وشركة «نخيل»، العمل على تحقيق أهداف هذا المشروع الطموح وما له من تأثير مباشر على زيادة المخزون السمكي وتحقيق الأمن الغذائي وتمكين عمليات الصيد المستدام، وزيادة التنوّع البيولوجي في الحياة الفطرية البحرية.

ويأتي الكشف عن مشروع «مشد دبي» تزامناً مع عام الاستدامة في دولة الإمارات، وانطلاق مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28»، في مدينة «إكسبو دبي»، الذي تستمر أعماله حتى 12 ديسمبر الجاري، إذ يؤكد المشروع التزام دبي ومن خلال مبادرتها النوعية «دبي تبادر» للاستدامة بالحفاظ على البيئة البحرية وتنوعها، وسعيها الحثيث لتعزيز مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً للمدن المستدامة.

ويمتد مشروع «مشد دبي» الضخم على مساحة 600 كيلومتر مربع في المياه الإقليمية لإمارة دبي، بينما يبلغ حجم هذه الشعاب نحو 400 ألف متر مكعب، مع القدرة على امتصاص أكثر من 7 ملايين طن من الكربون سنوياً، وإضافة إلى ذلك، يؤدي المشروع دوراً محورياً في تعزيز بيئة الشعاب البحرية، وحماية السواحل، وزيادة التنوّع البيولوجي البحري على طول الشواطئ في دبي.

نهج مبتكر

وقال معالي محمد إبراهيم الشيباني، رئيس مجلس إدارة شركة «نخيل»: «يأتي مشروع «مشد دبي» ليؤكد التزام الإمارة تجاه حماية النظم البيئية البحرية المحيطة بها وإثراء المجتمعات وأنماط عيشها بالتوازي مع الحفاظ على الموارد الطبيعية الوفيرة للأجيال القادمة.

ونحن في «نخيل» فخورون بأن نكون شركاء لنهج مبتكر في الحفاظ على البيئة والمساهمة في استدامة دبي». وأضاف معاليه: «يمثل تطوير مشروع «مشد دبي» دليلاً ملموساً على تماهي المبادرات المستدامة وانسجامها التام مع مسيرة التنمية الاقتصادية، سيّما وأنه سيعزز موقع دبي وجهة استثمارية رائدة في وقت تمضي فيه قدماً تجاه تحقيق مستهدفات خطة دبي الاقتصادية D33».

أفضل مدينة

من جانبه، قال هلال سعيد المرّي، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي: «يتماشى مشروع «مشدّ دبي» مع الرؤية الطموحة لقيادتنا الرشيدة في جعل دبي أفضل مدينة في العالم للعيش والعمل والزيارة، كما أنه يؤكد التزامنا بإيجاد التوازن بين النمو الاقتصادي والمحافظة على البيئة، وسيسهم في تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33».

وأضاف: «يعكس المشروع أهمية المحافظة على الإرث البحري لتعزيز ازدهار دبي وسمعتها بوصفها وجهة سياحية مسؤولة. ونحن بدورنا نتعاون مع شركائنا والأطراف المعنية من أجل تحقيق مستقبل أكثر استدامة لوجهتنا تماشياً مع أهداف مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28»، الذي انطلق في دبي خلال عام الاستدامة الذي تحتفي به دولة الإمارات العربية المتحدة في 2023».

وستكون لجنة تنظيم صيد الثروة المائية الحية في إمارة دبي، الشريك المؤسس الرئيسي لمشروع «مشدّ دبي»، المسؤولة عن مختلف الجوانب الفنية لتعزيز الثروة السمكية والصيد المستدام.

أمن غذائي

وفي السياق، قال اللواء أحمد محمد بن ثاني، رئيس لجنة تنظيم صيد الثروة المائية الحية في إمارة دبي: «إن المشروع سيسهم في تحقيق الأمن الغذائي واستمرارية مهنة الصيد على أسس مستدامة من خلال تذليل العقبات على الصيادين، وتسهيل عمليات الصيد من خلال توفير بيئة جاذبة للأسماك على مسافات قريبة من الساحل وتقليل التكاليف التشغيلية المرتبطة بالصيد، فضلاً عن أثره في زيادة كميات الأسماك التجارية ووفرتها».

وقد قامت اللجنة بإطلاق مشروع تجريبي للتأكد من فاعلية إكثار الشعاب، حيث تم إطلاق المرحلة التجريبية بعد أن تم الاطلاع على أفضل الممارسات بإحدى الدول الرائدة في هذا المجال.

واستمرت التجربة لمدة عامين تم من خلالها قياس فاعليتها بالتعاون مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة في قياس المخزون السمكي بتقنيات متطورة وباستخدام نظام مسح ثلاثي الأبعاد لمعرفة كميات وأنواع الأسماك الموجودة في موقع التجربة، ووفقاً للمعطيات الأولية، حيث أظهرت النتائج زيادة في عدد الأسماك ونمواً ملموساً للأحياء البحرية.

خطط تنموية

بدوره، قال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد» رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة:

«بالتوازي مع مساعي دولة الإمارات ضمن خططها التنموية الطموحة، نبذل جهوداً لتطوير دور الاقتصاد الأزرق باعتباره متطلباً رئيسياً لتحقيق التنمية المستدامة وحماية التنوّع البيولوجي، ودعم الاقتصاد الوطني عبر مختلف الأنشطة، مثل صيد الأسماك والسياحة الساحلية وتأهيل الموائل البحرية».

مشيراً إلى ضرورة التركيز على الفرص المتاحة في الجوانب والمجالات الاقتصادية والاجتماعية في الدول الجزرية النامية والدول الساحلية مع الحفاظ على النظم البيئية البحرية تماشياً مع جهود دولة الإمارات الرامية للحفاظ على الموارد البحرية ضمن أولويات السياسات الوطنية لضمان مستقبل مستدام قادر على التكيف مع الظواهر البيئية المختلفة.

من جانبه، قال محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي: «إن إطلاق مشروع «مشد دبي» يعكس التزام الإمارة بترسيخ أسس الاستدامة والتحوّل نحو الاقتصاد الأخضر»، معتبراً أن دبي من خلال هذا المشروع الحيوي ترسّخ مكانتها وجهة للقطاعات المستدامة التي تدعم مسيرة التنويع الاقتصادي والسياحة البيئية.

وأكد لوتاه أن دبي تصنع مستقبلاً مشرقاً لقطاعاتها الاقتصادية من خلال ربط مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 بالأهداف البيئية المستدامة.

مشدداً على أن مشروع «مشد دبي» يرسخ هذا الالتزام، ويوفر بيئة محفزة تدعم قطاع الثروة السمكية، ويروّج للإمارة بوصفها مدينة صديقة للبيئة بجانب سمعتها بوصفها عاصمة عالمية للأعمال، وهو ما يدعم جهود غرف دبي لجذب الاستثمارات والشركات العالمية المتخصصة بحلول الاستدامة إلى الإمارة.

أربع مراحل

وتنقسم آلية تنفيذ مشروع «مشد دبي» إلى أربع مراحل، لكل منها دور بيئي يسهم في نجاحه، بينما ستبدأ المرحلة الأولى في نهاية الربع الأول من عام 2024، ومن المقرر الانتهاء من المشروع خلال إطار زمني مدته أربع سنوات.

وجاء اختيار نموذج العمل على مراحل بهدف ضمان نجاح المشروع في إنشاء منظومة بحرية جديدة، وحرصاً على تنفيذ أجندة مبادرة «دبي تبادر» لتعزيز الممارسات المستدامة، وهو ما يتوافق مع أهداف واستراتيجيات الاستدامة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28»، الأمر الذي يعزز مكانة دبي الرائدة عالمياً في مجال المسؤولية البيئية والابتكار.

وسيتم العمل على تنفيذ أهداف المشروع من خلال نهج شامل، فمن المنظور البيئي يحقق المشروع استدامة البنية التحتية البحرية، ليصبح مركزاً مفعماً بالحياة البحرية، وموطناً لمجموعة متنوعة من الكائنات البحرية، بما فيها الإسفنج، والمحار، وسرطان البحر، ونجم البحر.

وقنافذ البحر، وأنواع مختلفة من الأسماك، التي تعيش في بيئة الشعاب المرجانية القريبة، لتسهم بأداء دور محوري في مكافحة آثار تغير المناخ على الخليج.

فرص عمل

ولمشروع «مشد دبي» تأثير اجتماعي واقتصادي أيضاً إلى جانب الفوائد البيئية؛ إذ يخلق فرص عمل ويعزز جاذبية السياحة والأنشطة الترفيهية البحرية، كما يوفر المصادر المستدامة للغذاء بما يتماشى مع استراتيجية الأمن الغذائي لدولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى ذلك، يحافظ على الثقافة المحلية ويحتفي بها، ويجذب الاستثمارات ويعزز التعاون والشراكات بين الشركاء.

يُذكر أن مبادرة «دبي تبادر» التي يأتي مشروع «مشدّ دبي» في إطارها، كان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، قد أطلقها في فبراير 2022، ونجحت في تخفيض استهلاك القوارير البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد سعة 500 مل بأكثر من 15.5 مليون قارورة منذ إطلاقها، وذلك بفضل المشاركة المجتمعية الواسعة في تحقيق أهداف المبادرة، والدعم الكبير الذي حظيت به من الشركاء، ومساهمة القطاعين العام والخاص.

يُشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبذل جهوداً حثيثة لحفظ مواردها البحرية وتعتبرها من أولوياتها؛ إذ أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع هيئة البيئة-أبوظبي الإطار الوطني للمصايد السمكية المستدامة لدولة الإمارات 2019 – 2030، والهادف إلى زيادة المخزون السمكي للدولة والحد من آثار الصيد الجائر على البيئة البحرية في دولة الإمارات.