تواصل دولة الإمارات القيام بدورها المحوري في دعم الجهود العالمية لاستدامة الموارد الطبيعية، وحماية النظام البيئي البحري في المنطقة والعالم، استمراراً لمسيرة طويلة في مكافحة التلوث البحري على هذا الصعيد، حيث دأبت الدولة منذ عقود على وضع قوانين لمنع إلقاء النفايات، وشوائب النفط في المياه من قبل السفن، كما بادرت إلى الانضمام للاتفاقيات الدولية في هذا الشأن.

ويحظر القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999، بشأن حماية البيئة وتنميتها «أي تخلص متعمد من الملوثات، أو النفايات الملقاة من السفن أو الطائرات، أو أي وسيلة أخرى في البيئة البحرية، كما يحظر أي إلقاء متعمد من السفن، أو المنشآت الصناعية أو أي وسائل أخرى في البيئة البحرية»، كما صدر القانون الاتحادي رقم 23 لسنة 1999، وقراره الوزاري رقم 302 لسنة 2001، لمعالجة استغلال الثروات المائية الحية، وحمايتها وتنميتها في الدولة.

وفي عام 2007، حققت الإمارات نقلة نوعية في استراتيجيتها لحماية النظام البيئي البحري، حيث صادقت على الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن «ماربول 73/78».

وتتماشى جهود دولة الإمارات في هذا السياق، مع محور «الأثر»، ضمن حملة «استدامة وطنية»، التي تم إطلاقها مؤخراً تزامناً مع «كوب 28»، لنشر الوعي حول قضايا الاستدامة البيئية، وتشجيع المشاركة المجتمعية، ودعم الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة بالعمل المناخي.

حضور دولي

وتلعب دولة الإمارات دوراً حيوياً في تحقيق أهداف المنظمة البحرية الدولية، بشأن الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من السفن، وفازت الدولة في عام 2017، وللمرة الأولى، بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية في الفئة «ب» (تضم الدول التي تولي التجارة البحرية الدولية اهتماماً كبيراً)، وأعيد انتخابها في عام 2019.

كما تصدرت الدولة انتخابات عضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية الفئة «ب»، للمرة الثالثة على التوالي، في عام 2021، في إنجاز جديد، يرسخ ريادتها في القطاع البحري العالمي، والتي تواصل فيه الدولة دورها النشط في تعزيزه، والنهوض بالصناعة البحرية واللوجستية على مستوى العالم، وتطمح الإمارات للمرة الرابعة على التوالي، للفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية في الفئة «ب»، خلال الانتخابات التي ستجري في الفترة المقبلة في لندن.

خفض

وفي يوليو الماضي، أعلنت دولة الإمارات عن تأسيس «مركز الإمارات لخفض الانبعاثات الكربونية في القطاع البحري»، وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والرابع على مستوى العالم، ويهدف المركز إلى دفع جهود البحوث والابتكار، وتبني الممارسات والتقنيات والسياسات المستدامة في القطاع البحري،

ويأتي التزام دولة الإمارات بالاتفاقات الدولية، ودعم الجهود العالمية لحماية البيئة البحرية من التلوث، انسجاماً مع المبادرة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، ما يجعل الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعلن عن هدفها لتحقيق الحياد المناخي، بما يتوافق مع أهداف «اتفاق باريس للمناخ»، لتحفيز الدول على إعداد واعتماد استراتيجيات طويلة المدى لخفض انبعاث غازات الدفيئة، والحد من ارتفاع درجات حرارة الأرض.