استجابت دولة الإمارات لتداعيات التغير المناخي بتركيز أكبر تخفيفاً وتكيفاً بعد توافر المزيد من الأدلة والبراهين العلمية على الآثار والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لتغير المناخ على المستويين العالمي والمحلي، وتركزت الجهود التي قامت بها في المراحل المبكرة على الاهتمام بتحسين صناعة النفط.

والتخفيف من الانبعاثات في القطاع الصناعي عن طريق استخدام النظم والتقنيات الحديثة، والبدء باستخدام الغاز الطبيعي وقوداً للمركبات، وتبني مفاهيم العمارة الخضراء، والتوعية وبناء القدرات، إضافة إلى الاهتمام بمصارف الانبعاثات، كالتشجير وإنشاء الغابات الاصطناعية وحماية البيئة البحرية، وتطور هذا الاهتمام ليواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

حيث تبنت الدولة سلسلة من التدابير للتخفيف من تغير المناخ والتكيف مع تأثيراته، إلى جانب إطلاق العديد من المبادرات والجهود التي كان منها شبكة الإمارات لأبحاث تغير المناخ.

سد الفجوة

وتعتبر شبكة الإمارات لأبحاث تغير المناخ أحد جهود الإمارات من أجل المناخ، حيث تعمل الشبكة التي تديرها وزارة التغير المناخي والبيئة على سد وتقليل الفجوات المعرفية حول ما تتعرض له الدولة والمنطقة بشكل عام من تداعيات للتغير المناخي حالياً، وما ستشهده مستقبلاً عبر بحوث ودراسات وتحليلات علمية متخصصة، وبناء قاعدة بيانات متكاملة، تحدد من خلالها التوجهات واستراتيجيات العمل المطلوبة للتكيف مع هذه التداعيات.

وتتمثل مهمة شبكة الإمارات لأبحاث تغير المناخ، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة في عام 2021، في دفع عجلة البحث والابتكار في علوم المناخ، إضافة إلى إعداد الأبحاث والدراسات ذات العلاقة بتأثيرات التغير المناخي، وتعزيز قدرات جميع القطاعات على التكيف مع تداعياته.

وتأتي شبكة الإمارات لأبحاث تغير المناخ ضمن جهود الوزارة لرفع الوعي بطبيعة التغيرات المناخية التي تشهدها الدولة، وتأثيراتها في جميع القطاعات، كما تأتي مواكبة وتعزيزاً لمسيرة دولة الإمارات وجهودها العالمية للعمل من أجل المناخ.

واتخذت دولة الإمارات خطوات رائدة تدعم قدرة جميع قطاعات الدولة للتعرف إلى التأثيرات التي يمكن أن تسببها تداعيات التغير المناخي ومتطلبات التكيف معها، كما أعدت سلسلة من تقارير تقييم مخاطر التغير المناخي على القطاعات الحيوية، التي تمثل داعماً قوياً لمواجهة هذا التغير، وخفض مسبباته وتقليل حدة تداعياته، وجاء ذلك

استناداً إلى إرث دولة الإمارات الراسخ في العمل المناخي ودورها الفاعل في تقديم حلول علمية لتداعيات تغير المناخ، حيث تعد الإمارات مركزاً رئيساً لدعم العمل المناخي العالمي، ونموذجاً يحتذى على مستوى العالم في تحقيق التوازن بين التنمية والاهتمام بالبيئة، إضافة إلى اعتمادها الحلول المبتكرة والتقنيات الحديثة والتركيز على تطوير الكوادر البشرية المسلَّحة بالعلم والمعرفة، لدفع جهود مواجهة تحدي التغير المناخي وتسريع خفض الانبعاثات وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

ومن أجل توسيع وتعزيز هذه البحوث، تجمع شبكة الإمارات العربية المتحدة لأبحاث تغير المناخ مجموعة من علماء المناخ والباحثين الملتزمين لتسهيل نشر المعرفة وتعزيز تطوير التعاون البحثي، حيث يتم اختيار أعضاء الشبكة من مختلف الجهات الحكومية والجامعات والمراكز البحثية المختلفة.

ظواهر جوية

وتعتبر البحوث المناخية بالغة الأهمية لفهم التغيرات القصيرة الأجل والطويلة الأجل في درجات الحرارة، ومستوى سطح البحر، وهطول الأمطار، ونوعية الهواء، والظواهر الجوية الشديدة، وغيرها من مؤشرات المناخ، وتقييم آثار هذه التغيرات على البيئة والاقتصاد والمجتمع مع تحديد تدابير التكيف المناسبة.

ومن هذا المنطلق، فإن الشبكة موجهة نحو تعزيز فعالية جمع البيانات وإدارتها، والنهوض بالبحوث ذات الصلة بالسياسات العامة بشأن التأثيرات المناخية والتكيف معها، والمساعدة على اعتماد أدوات ومنهجيات بحثية جديدة ذات صلة بدراسة دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي، التي تعد أولوية للشبكة.

وتوفير منصة لمناقشة الموضوعات ذات الصلة بأبحاث المناخ في دولة الإمارات العربية المتحدة والخليج العربي، وتيسير تبادل المعارف، وتبادل الأعمال والأفكار لإجراء مزيد من أبحاث المناخ، وتسهيل عملية تحديد التحديات التي تواجه الأبحاث والحلول المقترحة والسماح للحكومة والأوساط الأكاديمية بتحديد الثغرات الموجودة في نطاق المعرفة والبيانات وتحديد جدول أعمال خاص بعلوم المناخ في الدولة، إلى جانب تعزيز التعاون البحثي والمشاريع البحثية المشتركة وتوفير الفرص لعلماء المناخ في المنطقة للمشاركة مع بعضهم البعض ومع الباحثين من دول أخرى.