في الوقت الذي كان تقليل الفاقد من الغذاء هدفاً استراتيجياً لدعم الأمن الغذائي، باتت النفايات الغذائية هاجساً عالمياً ينبئ بخطر مناخي جسيم.

وتشير الدراسات إلى أن التخلص من مخلفات الطعام يسهم بشكل حيوي في زيادة غازات الاحتباس الحراري، التي تعد أبرز التحديات المناخية على مستوى العالم، ومع انطلاق «كوب 28» الإمارات، استطلعت «البيان» أهم جهود عدد من الشركات الوطنية والعالمية المشاركة في معرض أبوظبي الدولي للأغذية، للوقوف على أبرز الحلول التي تسهم في مواجهة التحديات المناخية ورسم عدد من الشركات خريطة طريق مستدامة تدعم الجهود المناخية.

أكد سعيد البحري العامري، المدير العام لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية أن استراتيجية الحد من الفقد والهدر من الغذاء على مستوى أبوظبي، تأتي في إطار طموح أبوظبي لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، وضمن مبادرات الخطة التأسيسية المعتمدة في الإمارة، ودعم جهود تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في دولة الإمارات .

والتي تستهدف الحد من فقد الغذاء وهدره بنسبة 50 % بحلول سنة 2030 تماشياً مع هدف التنمية المستدامة للأمم المتحدة في الإنتاج والاستهلاك المسؤولين، وأشار إلى أن الاستراتيجية ستتضمن إطلاق حملة توعية تحت شعار «معاً لتدوم النعم» وهي حملة ممتدة سنوات تستهدف تحفيز السلوك الإيجابي لفئات المجتمع كافة من أجل الحد من فقد وهدر الغذاء.

وأوضح أن بناء قطاع زراعي وغذائي مستدام يتطلب تكامل جهود الجهات المعنية كافة في القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى الشركاء الاستراتيجيين من أصحاب المزارع والعزب والذين يتحملون مسؤولية كبيرة في زيادة كمية وجودة الإنتاج المحلي بما يخدم رؤية حكومة أبوظبي وأهدافها لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

استدامة

وركز الدكتور عبدالمنعم المرزوقي، الرئيس التنفيذي العضو المنتدب لـ«إيليت إجرو القابضة»، في حديثه على استراتيجية مستدامة لتقليل الفاقد من الغذاء وتتلخص في اختيار المبنى الصحيح لزراعة المنتج، مشيراً إلى قيام «إيليت إجرو» بتطوير «البيت الشبكي ذي سقف متحرك» وهو منشأة خاصة صديقة للبيئة تعمل على تقليل البصمة الكربونية بتقليل استهلاك الطاقة والماء، ثم اختيار المنتجات الزراعية التي تناسب الظروف المناخية والتربة بالدولة لتحقيق جودة ووفرة في الإنتاج لدعم السوق المحلي.

وقال: هذه الخطوة تعمل على الاستغلال الأمثل والمستدام للأرض للحصول على أفضل مواصفات للمنتج الزراعي، فضلاً عن استخدام نظام متميز للري يعمل على إعطاء المنتج الزراعي القدر الكافي والدقيق من الماء ما يسهم في تقليل استهلاك الماء.

وأشار د. عبدالمنعم المرزوقي إلى أن الشركة لا تدخر جهداً في تحقيق استراتيجية «صفر نفايات» في الزراعة والحصاد، فيتم استغلال أي نفايات وتحويلها إلى مواد أخرى ذات فائدة كعلف للحيوانات وأسمدة.

وأكد المرزوقي أن موعد وطريقة القطف يؤثران أيضاً في جودة الخضار والفاكهة، وتتميز الشركة بآلية التبريد السريع بعد الحصاد، فيتم إيداع الخضار والفاكهة في ثلاجات سريعة التبريد، ويتم في ساعة واحدة خفض درجة الحرارة من 32 درجة مئوية إلى 15 درجة مئوية، الأمر الذي يسهم في التمديد في عمر المنتجات، فيصل صلاح عمر الطماطم مثلاً إلى نحو 18 يوماً، الأمر الذي يسهم في التقليل من الهدر.

تدوير

وأكدت «مجموعة غراسيا» أن النظرة للمخلفات الزراعية والحيوانية لم تعد كما كانت، ففي المزرعة الشاملة التي تتبنى مفهومها المجموعة لا شيء يصبح بلا قيمة، فتتم إعادة تدوير مخلفات النباتات والخضار التي يتم حصادها وتحويلها إلى أسمدة وأعلاف، كما يتم تحويل مخلفات الأخشاب إلى تربة تستخدم في الزراعة، فضلاً عن تحويل مخلفات النظم الزراعية من حديد وغيره إلى أشكال هندسية بإعادة التدوير.

وعرضت شركة «Essence Food» وهي الشركة الغذائية المتخصصة في الابتكار في عالم الطعام وخلق فرص مستدامة ذكية، اقتراحاً غذائياً مبتكراً، يعتمد على تطبيق التكنولوجيا الرقمية على أشكال جديدة من الأغذية المبتكرة والوظيفية، باستخدام فائض إنتاج الغذاء للحد من الهدر، وإنتاج أغذية مجففة بالتجميد ذات قيمة غذائية عالية عبر تقنية تجفيف متقدمة تم اختبارها بين المستهلكين، إذ تحتفظ المنتجات الجديدة التي طورتها الشركة بجميع صفاتها الحسية حتى في الظروف المناخية المعاكسة (الحرارة أو البرودة أو الرطوبة) فترة طويلة تتجاوز 5 سنوات.

وأكدت الشركة لـ«البيان» أنه في إطار سعيها إلى الوصول إلى «صفر نفايات»، فإنها تعمل على تطوير تقنيات لتعزيز قيمة سلسلة التوريد بأكملها وضمان حق المستهلك في معرفة ما يأكله، وكيف تم إعداده، ومن قام بزراعته أو تصنيعه أو أين تم إنتاجه، وذلك بفضل حفظ معلومات «بلوك تشين».

وعلى الرغم من العنصر التكنولوجي العالي، فإن منتجات «Essence Food» طبيعية 100 % وتحافظ على التزامها البيئي والاجتماعي عبر توفير المدخول الغذائي اللازم لجسم الإنسان ومن دون جعل الوصول إلى الغذاء مشكلة اقتصادية.

وتتطلع الشركة لإنشاء أول مصنع صناعي لها في غاليسيا (إسبانيا)، حيث سيكون لها القدرة على استعادة آلاف الأطنان من مخلفات الطعام: فائض الإنتاج، والفواكه والخضراوات المقطعة والنفايات الصناعية، وما إلى ذلك، وتحويلها لمواد غذائية ذات قيمة.

صفقة رابحة

وعرضت شركة «LEANpio» مكابس وضاغطات ذكية هيدروليكية لتقليل حجم النفايات ولا سيما نفايات الطعام فتقوم بتحليل وتقليل حجمها عند التعبئة والتغليف بنسبة 90 %، ومن ثم تحويلها إلى أسمدة عالية الجودة، في صفقة رابحة لجميع مستخدميها وتسهم هذه التقنيات الحديثة باختلاف أحجامها وأشكالها في توفير خدمات عدة في المطاعم والفنادق ومحال البيع بالتجزئة وغيرها، لتكون حلاً متوافراً يسهم في إضافة نوعية للتقليل من نفايات الطعام واستخدامها بشكل أمثل.