شارك معرض فن أبو ظبي» في «كوب 28»؛ الحدث الدولي الكبير، الذي تستضيفه الإمارات في مدينة إكسبو دبي، بمجموعة من الأعمال الفنية لعدة جهات ومراكز ثقافية.
وتتصدر هذه الأعمال الاستدامة والتوعية بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية والتوازن البيئي، إلى جانب التوعية بقضايا اجتماعية وصحية مختلفة، انطلاقاً من أن الفن يدخل في جميع تفاصيل حياتنا ويمكن استعماله للتوعية، وتوجيه المجتمع بشكل عام وزوار المؤتمر بشكل خاص، لاستغلال ما حولهم بطريقة سليمة ومفيدة لهم أو لغيرهم.
واستعرضت الأعمال، التي اتسمت بالتنوع في طبيعتها الفنية والأفكار والقضايا التي تناقشها، عملاً فنياً للفنانة دانا الأشقر من هيئة المساهمات المجتمعية بعنوان«متجذرون معاً 2023»، وهي عبارة منحوتة مصنوعة من أغصان معدنية متشابكة مصنوعة من أغصان معدنية متشابكة، تصور أغصان وأوراق شجرة الغاف المعقدة، وهو عبارة عن قاعدة خشبية وجذع شجرة من الألياف الزجاجية وحلقة حلزونية من الألومنيوم مع القماش متعددة الأبعاد.
واستعرضت الفنانة الإماراتية ميثاء العميرة عملاً فنياً بعنوان «كيف تكون الطبيعة ثابتة والشمس لا تتحرك، 2023»، وهو عمل تركيبي يتألف من 15 قالباً من الجبس، بطلب من الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد في دولة الإمارات العربية المتحدة، تبرز من خلاله مجموعة من أهداف الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد، والتي تتمثل في تسليط الضوء على الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد.
كما يهدف العمل إلى استكشاف تعقيدات الجسم البشري بكافة أشكاله والعمل على تفسيرها، بالإضافة إلى إظهار خلايا الجهاز العصبي وتشابهها مع الطبيعة، من خلال رسم توضيحي لخريطة تظهر الترابط بين الجسد والطبيعة، ويربط العمل التركيبي بين التغيُّر في الطبيعة مع دورات جسم الإنسان، وذلك من خلال طبع أجزاء مختلفة من الأرض باستخدام مادة الألجينات.
وقامت ميثاء بإنشاء وحدات بناء تخزن ذاكرة البيئة المحيطة، حيث تشكل التركيبة الناتجة من القوالب المصنوعة تصميماً فريداً لمراحل وأجزاء مختلفة من النباتات والحيوانات المحلية التي تحيط بها، استخدمت فيه مواد طبيعية لصب الأرضية، ثم شرعت في إعادة تشكيل المساحة الفارغة باستخدام الجص.
وتم في هذا العمل استخدام العناصر المادية، والقوالب والفيديوهات، بطريقة تتواصل وتعكس تشابه التغيير الموجود في كل من الطبيعة ومرض التصلب المتعدد، وتسجل عمليات المسح المادي للأرض من قبل الإنسان، القصص والآثار، التي خلفتها التغيرات الطبيعية للأرض وراءها، حيث يمكن رسم أوجه التشابه بين العملية الفنية لتغيرات الطبيعة ورحلة الشخص المصاب بالتصلب المتعدد في انعكاس لتدفق المعلومات بين الجسم والدماغ.
وتقوم ميثاء بتجميد حركات الطبيعة داخل القوالب كوسيلة لمواجهة هذه الحقائق، من خلال إعادة النظر من منظور مختلف في كل مرة. وتوضح ميثاء أن عدم وجود قالبين متماثلين يشير إلى الاختلاف الكبير في تجارب الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد والأعراض، التي يوجهونها، وتهدف الفنانة من خلال الفيديو أيضاً إلى إبراز العواطف الإنسانية المرتبطة بالطبيعة وتقديم رؤية ومفهوم جديد، من خلال النظر إلى السماء من الأسفل إلى الأعلى.
الشتاء الغائب
واستعرضت الفنانة سوسن البحر نموذجاً فنياً بعنوان «الشتاء الغائب 2023»، أنشأته من مادة البلاستيك الشفاف المطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وأسلاك شبكة الصيد متعددة الأبعاد، وتعبر هذه المنحوتات الشبحية الدقيقة عن الهشاشة في والزمنية، مما يبرز القوى غير الملموسة للزمن والجاذبية والهواء.
وتتلاعب الفنانة بين المرئي واللامرئي، عبر هذه المنحوتة المؤلفة من 100 ورقة شجر شفافة، كل ورقة صنعت بشكل فريد من خلال رسم الصور، مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، ثم تشكيلها يدوياً، ويخلق سقوط الأوراق الشفافة المعلقة في الهواء صورة ملهمة لأوراق الخريف المفقودة.
وقصدت الفنانة من استخدام مواد صناعية إظهار علاقتنا وطبيعة التحديات، إذ إننا نعيش حياة تجمع بين صناعة الآلة والصناعة اليدوية والطبيعة الفطرية، وتستحضر شفافية العمل الفني.


