قالت الأمم المتحدة إن المحادثات المنعقدة حاليا في مؤتمر الأمم المتحدة للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (COP28) في دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل لحظة فارقة لتحويل خطط المناخ إلى عمل طموح على أرض الواقع، وتحويل الدفة ضد أزمة المناخ.
وتوقعت المنظمة الدولية أن يكون مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (COP28) نقطة تحول مهمة حيث لن تتفق البلدان فحسب على ما هي الإجراءات المناخية الأقوى التي سيتم اتخاذها، وإنما يوضح المؤتمر أيضا كيفية تنفيذها، إذ يعد قياس التقدم نحو تحقيق أهداف باريس بشأن تقليل الآثار والتكيف وتمويل المناخ، وتكييف الخطط الحالية، هو جزء أساسي من الصورة العامة، ولهذا السبب يكتسب مؤتمر (COP28) أهمية أكبر، وبالتالي ومن هذا المنطلق، قد تصبح القرارات التي تعتمدها الأطراف في (COP28) هي النتيجة الأكثر أهمية بعد مؤتمر باريس عام 2015، حيث إن عملية التقييم العالمي الأولى، التي بدأت في مؤتمر الأمم المتحدة (COP28) الذي انعقد في غلاسكو، ستنتهي في دبي.
وأشارت إلى أن الدولة المضيفة قامت بتعيين معالي الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ليقود مفاوضات المناخ ويوفر القيادة والرؤية الشاملة خلال المفاوضات، كما أعلنت رئاسة المؤتمر عن تركيزها الرئيسي على التغييرات في أربعة مجالات رئيسية وهي: تسريع عملية التحوّل في مجال الطاقة وخفض الانبعاثات قبل عام 2030، وتحويل تمويل المناخ من خلال الوفاء بالوعود القديمة، ووضع إطار لصفقات جديدة، ووضع الطبيعة والناس والحياة وسبل العيش في قلب العمل المناخي، وقد سبق ذلك الإعداد والتعبئة الجيدة للمؤتمر الثامن والعشرين.
وبعد مرور نحو ثماني سنوات على اتفاق باريس وفي منتصف الطريق نحو أجندة عام 2030، تمثل الدورة الـ 28 لمؤتمر الأطراف فرصة مناسبة للشروع في مسار جديد نحو العمل المناخي الفعال، وكما تُظهر العديد من تقارير الأمم المتحدة، فإن العالم ليس على المسار الصحيح نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس، ولكن الأمل معقود على أن تضع الحكومات في المؤتمر خارطة طريق لتسريع العمل المناخي.
وفي عام 2020، توصلت كل دولة على حدة إلى خطط عمل وطنية للمناخ تهدف إلى تقليل الانبعاثات الوطنية والتكيف مع تأثيرات تغير المناخ، ومع تحديد موعد الجولة التالية من هذه الخطط في عام 2025، فإن نتائج عملية التقييم العالمية يمكن أن تشجع البلدان على زيادة الطموح ووضع أهداف جديدة تتجاوز السياسات والالتزامات الحالية.
ومنذ اعتماد اتفاق باريس للمناخ في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP21) عام 2015، ركزت المؤتمرات اللاحقة على تنفيذ هدفه الرئيسي وهو وقف ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين ومواصلة الجهود للحد من الارتفاع إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.
وقال أنطونيو جوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، إن المحادثات المنعقدة في COP28 في دولة الإمارات العربية المتحدة يجب أن تهدف إلى التخلص التدريجي الكامل من الوقود الأحفوري، وكذلك الاصرار على أن هدف المناخ المتمثل في 1.5 درجة مئوية لا يزال حيا، مشيرا إلى أننا نمتلك الإمكانيات والتقنيات والقدرة والأموال فالأمر يتعلق بالتأكد من أن هدفنا يسير في الاتجاه الصحيح والقيام بما هو ضروري، ليس فقط للحفاظ على درجة حرارة 1.5 درجة مئوية، بل أيضا أن يكون الهدف واضحا أمام أعين الجميع.
يشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارته للقارة القطبية الجنوبية قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP28) قال إن "القارة القطبية الجنوبية كان يطلق عليها اسم العملاق النائم، لكن يتم إيقاظها الآن بفعل الفوضى المناخية".
وقد أضحى الجليد البحري في القطب الجنوبي عند أدنى مستوى له على الإطلاق وتشير إحصاءات جديدة إلى أنه في شهر سبتمبر كانت مساحة الجليد البحري أقل بمقدار 1.5 مليون كيلومتر مربع من المتوسط لمثل هذا الوقت من العام، وتعادل هذه المساحة تقريبا مساحة البرتغال، وإسبانيا، وفرنسا، وألمانيا مجتمعة.
وقال أمين عام الأمم المتحدة إن "كل هذا ينذر بكارثة في جميع أنحاء العالم، ما يحدث في القارة القطبية الجنوبية لا يبقى في القارة القطبية الجنوبية، وما يحدث على بعد آلاف الأميال له تأثير مباشر هنا".
وعلى مدار قرن من الزمان، أدى حرق الوقود الأحفوري واستخدام الطاقة والأراضي بشكل غير مستدام إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.1 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، ومن المرجح أن تؤدي كل زيادة في الاحترار إلى تفاقم شدة وتواتر الأحداث المناخية المتطرفة بما فيها موجات الحر والفيضانات والعواصف والتغيرات المناخية التي لا رجعة فيها.
وبحسب الخبراء كان عام 2023 الأكثر سخونة، في حين كانت السنوات الثماني الماضية هي الأعوام الثمانية الأكثر دفئا على الإطلاق على مستوى العالم، تغذيها زيادة تركيزات الغازات الدفيئة والحرارة المتراكمة.
ويعيش ما يقرب من نصف سكان العالم في مناطق معرّضة بشدة لتغير المناخ، وربما لم تساهم البلدان الأقل نموا، والبلدان غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة إلا قليلا في هذه الأزمة، لكنها هي التي تقف على الخطوط الأمامية، وتُضطر إلى أن تتعامل مع عواقبها المميتة.
ويبقى العلم واضحا في هذا الشأن، فلا يزال من الممكن الحد من ارتفاع درجة الحرارة في نطاق 1.5 درجة مئوية، وتجنب أسوأ ما في تغير المناخ، ويتحقق هذا فقط من خلال إجراءات مناخية جذرية وفورية، والتي تشمل: خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2010، وتحقيق صافي انبعاثات عالمية صفرية بحلول عام 2050، إلى جانب الانتقال العادل والمنصف من الوقود الأحفوري (النفط والغاز) إلى مصادر الطاقة المتجددة، وزيادة الاستثمارات في التكيف والقدرة على الصمود في مواجهة الاضطرابات المناخية.
