أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مؤتمر الأطراف «كوب 28»، أن الرؤية الاستشرافية والاستراتيجية للقيادة في دولة الإمارات، وتصميم شعبها الأصيل والمقيمين على أرضها الطيبة، أسهما في ترسيخ المكانة المرموقة والرائدة للدولة عالمياً، وأن نهج الانفتاح وبناء الشراكات والتعاون أسهمت في رفع مستوى الطموحات وتحقيق الأهداف المرجوة.
جاء ذلك في مجلس «كوب 28» للإعلام، الذي حضره فريق رئاسة «كوب 28»، ومنهم معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، ومعالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة تنمية المجتمع رائدة المناخ للشباب في المؤتمر، ومعالي مريم المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة.
ورزان خليفة المبارك، رائدة الأمم المتحدة لتغير المناخ لـ «كوب 28»، والسفير ماجد السويدي، المدير العام الممثل الخاص لرئاسة دولة الإمارات لـ«كوب 28»، وعدنان أمين، الرئيس التنفيذي لمكتب «كوب 28». كما شارك في المجلس، سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية في شأن تغير المناخ. وانعقد المجلس بحضور عدد من الصحفيين وممثلي وسائط الإعلام من مختلف أنحاء العالم، للاطلاع على استعدادات دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف «كوب 28» في مدينة إكسبو دبي.
واستعرض معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، التقدم الذي حققه فريق المؤتمر في العام الماضي، داعياً العالم إلى تقديم استجابة حاسمة وطموحة للحصيلة العالمية لتقييم التقدم في تنفيذ أهداف اتفاق باريس في «كوب 28»، بما يسهم في إمكان تفادي تجاوز ارتفاع درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية.
إشادة
وخلال كلمته في المجلس، أشاد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، بالجهود التي بذلها فريق «كوب 28»، منوهاً بالتقدم الجوهري الذي تحقق في عدد من الموضوعات المهمة، ومنها صندوق معالجة الخسائر والأضرار، واستجابة 85% من اقتصادات العالم لدعوة رئاسة المؤتمر إلى زيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول العام 2030، واستجابة عدد كبير من شركات النفط والغاز أول مرة للدعوة إلى الالتزام بتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، وخفض انبعاثات الميثان إلى «صافٍ صفري» بحلول 2030، إضافة إلى توافق أكبر اقتصادين على مستوى العالم، وهما الولايات المتحدة والصين، في شأن العمل المناخي والحد من انبعاثات غاز الميثان.
سد فجوة
وأكد معاليه، حرص رئاسة المؤتمر على سد الفجوة بين الطموح والإنجاز الفعلي بإشراك جميع المعنيين في المفاوضات، وإعادة بناء الثقة بمؤتمرات الأطراف عبر الشفافية والوضوح واحتواء الجميع. وأشار معاليه، إلى حضور أكثر من 180 من رؤساء الدول والحكومات المؤتمر، ووجود جناح للأديان المرة الأولى في مؤتمر الأطراف، وتعهد العديد من شركات النفط بتحقيق الحياد المناخي، إضافة إلى تسجيل عدد قياسي لطلبات حضور المؤتمر بلغ 97 ألف مشارك في المنطقة الزرقاء، و400 ألف في المنطقة الخضراء.
عمل خيري
من جهتها، سلطت معالي شما المزروعي، الضوء على ضرورة زيادة إسهام العمل الخيري العالمي في منظمات الشباب، وخاصة في دول الجنوب العالمي. وأوضحت معاليها، أن قرار دولة الإمارات ورئاسة «كوب 28» استحداث دور «رائد الشباب للمناخ»، جاء لتعزيز وعي الشباب بتغير المناخ، وتفعيل دورهم في مواجهة تداعياته، مشيدة بحرص القيادة الرشيدة في الدولة على دعم العمل الجماعي.
ملف الغذاء
وأشادت معالي مريم المهيري، بجهود فريق «كوب 28» في ملف الغذاء، ونوهت بالأهمية التي توليها دولة الإمارات للأغذية والزراعة في جدول أعمال المؤتمر، مؤكدة أن حل أزمة الغذاء العالمية لا يخص الحكومات أو القطاع الخاص وحدهما، وإنما أيضاً يتطلب تغيير أسلوب حياة البشر واختياراتهم، ليسهموا بشكل مُجدٍ في تحسين الحياة وسُبل العيش.
إلى ذلك، قالت رزان المبارك، إن مهمتها بصفتها رائدة الأمم المتحدة لتغير المناخ لـ«كوب 28»، تركز على حشد جهود المعنيين وتحفيزهم على الإنجاز، ودعم شرائح المجتمع ومؤسساته كافة، للقيام بدور رائد في تحقيق أهداف اتفاق باريس. كما استعرضت، نماذج للجهود الناجحة لفريق رئاسة المؤتمر في دعم المساعي العالمية للوصول إلى الحياد المناخي.
ومنها مضاعفة إسهام الحملة العالمية «السباق نحو الصفر»، في تشجيع الدول والشركات على الالتزام بتحقيق الحياد المناخي، مقارنة بنتائجها منذ إطلاق الحملة في «كوب 26»، ونجاح «أجندة الاختراق» في العام 2023 في تحديد أهداف مخصصة لكل قطاع، بهدف توحيد الجهود العالمية للوصول إلى بناء مستقبل مرن ومحايد مناخياً على نطاق واسع.
تمويل
وجدد السفير ماجد السويدي، التأكيد على أن التمويل من أبرز العوامل الأساسية اللازمة لإنجاز عمل مناخي ملموس، مشيراً إلى عدم توافره بشكل كافٍ وميسَّر أو بتكلفة معقولة. كما دعا إلى ضرورة التوافق على تطوير آليات التمويل المناخي في «كوب 28»، وتعاون الأطراف كافة على الوفاء بالتعهدات السابقة لاستعادة الثقة بمنظومة العمل متعدد الأطراف، واعتماد إطار مالي يتيح بناء مستقبل مستدام، وزيادة التمويل المخصص للمناخ من مليارات إلى تريليونات الدولارات.
تفاؤل
كما أعرب عدنان أمين، عن تفاؤله بالأجواء الداعمة في الاستعداد لعقد المؤتمر، وأكد عزم فريق «كوب 28» على التعاون والعمل البنّاء مع جميع الأطراف، وبالشراكة مع رئيسي الهيئتين الفرعيتين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية في شأن تغير المناخ، من أجل بناء توافق في الآراء في شأن تحقيق نتائج موثوق بها ومتوازنة تبعث برسالة واضحة إلى العالم في شأن مستقبل العمل المناخي.
وأشاد أمين بالزخم القوي الذي تحقق مع قرب عقد المؤتمر، والذي يأتي استجابة للجهود المكثفة التي بذلتها رئاسة المؤتمر في فترة التحضير، وضرب عدداً من الأمثلة على التقدم المحرز، ومن ذلك الحضور القياسي للاجتماعات الوزارية التمهيدية لمؤتمر الأطراف، وجدية المشاركين وحرصهم على الاستجابة لجهود رئاسة المؤتمر في الوصول إلى توافق في الآراء في شأن القضايا الحيوية.
كما أشار إلى التقدم الجوهري الذي حققه اجتماع اللجنة الانتقالية المعنية بموضوع الخسائر والأضرار بخصوص تفعيل صندوق معالجة الخسائر والأضرار وترتيبات تمويله، ما يهيئ الفرصة لتفعيل الصندوق في «كوب 28»، داعياً الأطراف كافة إلى اعتماد جدول الأعمال مع بداية المؤتمر، لضمان قدرتهم على بدء العمل والإنجاز عبر جميع المهام.
إنجازات
وأكد سيمون ستيل، أن «كوب 28» أهم مؤتمرات الأطراف منذ مؤتمر باريس، معرباً عن أمله أن تسهم إنجازات اللجان الانتقالية على مدار العام في دعم الأطراف لحسم التحديات الصعبة والاتفاق في شأنها، وأن يكون «كوب 28» نقطة انطلاق لأهداف وإنجازات طموحة في مؤتمري «كوب 29» و«كوب 30»، بما يؤدي إلى زيادة التمويل المناخي إلى تريليونات الدولارات بدلاً من المليارات.
