تنوعت خطط وجهود دولة الإمارات في الحفاظ على استدامة البيئة، ومواجهة التحديات الناتجة عن التغير المناخي لتطال مختلف القطاعات.
فيما تأتي مشروعات الفضاء للدولة لتلعب دوراً مهماً في هذا الشأن، من خلال مخرجاتها العلمية وبياناتها، التي ترصد حجم التغيرات البيئية والمناخية، وصولاً لتقديم الحلول لمعالجتها ومواجهة تبعاتها، من بينها مشروع تطوير الأقمار الاصطناعية الرادارية «سرب»، الذي أطلق قبل أيام، فضلاً عن بناء الأقمار الصناعية المخصصة للرصد والاستشعار، وصولاً لإطلاق التطبيقات الفضائية المتخصصة، والمسابقات التي تستقطب ابتكارات المتخصصين.
مشروع «سرب»
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء في محاورها، إطلاق مهمات فضائية علمية ملهمة، تساعد في مواجهة المشكلات التي تواجه العالم، ويأتي على رأسها تحدي التغير المناخي، فيما جاء إطلاق مشروع تطوير الأقمار الاصطناعية الرادارية «سرب»، والذي من المقرر أن يطلق أول قمر اصطناعي في العام 2026، ليستهدف العمل على تكامل الجهود ودعم مواجهة الكوارث.
وتحديات الأمن الغذائي، فيما يتمثل أحد العناصر الأساسية في برنامج «سرب»، في تسويق بيانات الأقمار الاصطناعية على الصعيدين الوطني والدولي، إذ ستدعم الأقمار الاصطناعية الرادارية الفضائية عالية الدقة، مجموعة واسعة من التطبيقات العلمية والتجارية، بدءاً من مراقبة التغيرات البيئية، إلى إدارة الكوارث الطبيعية ورسم الخرائط على حد سواء.
مسبار الأمل
ويعد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، واحداً من أهم المشاريع التي تستهدف دعم استدامة البيئة ومواجهة التغير المناخي، لاسيما أن مهمته العلمية تسعى لتقديم إجابات وتكوين فهم أعمق حول التغيرات المناخية على سطح المريخ، ورسم خارطة توضح طبيعة طقسه الحالي عبر دراسة الطبقة السفلى من غلافه الجوي، فيما ستفيد هذه المعلومات الجهود المبذولة لحماية كوكب الأرض وغلافه الذي يتأثر بشكل كبير وسلبي بسبب الانبعاثات الكربونية.
ويأتي إطلاق «دي إم سات 1»، أول قمر اصطناعي نانومتري بيئي لبلدية دبي، بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، لمراقبة الغلاف الجوي، حيث يعمل على تعزيز التدابير الهادفة إلى حماية البيئة، وترسيخ مكانة دبي كنموذج عالمي للتنمية المستدامة. وتشارك بلدية دبي في هذا الإطار، البيانات والنتائج القيمة المستخلصة من القمر الاصطناعي مع مجتمع الفضاء الدولي.
لاسيما وأن القمر قام منذ إطلاقه بدور بالغ الأهمية في مراقبة التغيرات المناخية في دولة الإمارات ومسبباتها المختلفة. ويعد القمر الصناعي، أحد العناصر التي تؤكد التزام الدولة ببنود اتفاقية باريس للمناخ، التي تدعو إلى توفير البيانات حول انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
«مزن سات»
ويأتي القمر الاصطناعي البيئي المصغر «مزن سات»، الذي صممه وطوره طلبة من جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، والجامعة الأمريكية في رأس الخيمة، ضمن خطط برنامج التعليم الفضائي بالجامعات التابع لـ«وكالة الإمارات للفضاء»، الهادف إلى تأسيس بنية تعليمية وعلمية متكاملة، وتطوير الكوادر لوطنية الشابة.
فيما سيرصد الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، مثل غاز الميثان، وثاني أوكسيد الكربون، وقياس توزيعهما في الغلاف الجوي، لاسيما أن ازدياد انبعاث هذه الغازات في الغلاف الجوي، يؤدي إلى ارتفاع في درجات الحرارة على سطح كوكب الأرض.
وتلعب الأقمار الصناعية التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء، والتي شملت نايف 1، ودبي سات 1، ودبي سات 2، و«خليفة سات» والقمرين الاصطناعيين «فاي1&2»، وقريباً «MBZSAT»، دوراً مهماً في مواجهة تأثيرات التغيرات البيئية، بما تمتلكه من دقة بيانات توفرها بسبب قدراتها التقنية المتطورة ودقة استشعارها، حيث ستعمل على رصد التغيرات البيئية على المستوى المحلي، ودعم الجهود العالمية في الحفاظ على البيئة.
من ناحية أخرى، شكل تطوير التطبيقات الفضائية المختلفة التي تعمل عليها الكفاءات والكوادر الوطنية، منصة مهمة لتوظيف التقنيات الهندسية الحديثة، المتمثلة في معالجة الصور الفضائية بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لإيجاد حلول مبتكرة ومواجهة التحديات البيئية وتعزيز استدامتها، وذلك دعماً لأهداف دولة الإمارات لحماية البيئة والمحافظة على كوكب الأرض.
