كشف الدكتور عبدالله المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) ومدير عام المركز الوطني للأرصاد، أن تقرير «فجوة التكيف 2023» الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2023 يشير إلى حقيقة مهمة، مفادها أن الاحتياجات الفعلية لتمويل التكيف مع التغير المناخي في الدول النامية تتجاوز التدفقات المالية الدولية العامة، بما يتراوح بين 10 إلى 18 ضعفاً.
وهذا يعني وجود فجوة تمويلية تقدر بـ194 إلى 366 مليار دولار سنوياً، مما يمثل تحدياً كبيراً في مواجهة التأثيرات المناخية.
وقال الدكتور المندوس، إن «هذا التحدي يهدد حياة الملايين في الدول الأكثر عرضة لآثار تغير المناخ، ورغم ذلك وصلت خطط التكيف إلى مرحلة الاستقرار، إلا أن هناك قلقاً متزايداً بشأن تحقيق أهداف التكيف لسد هذه الفجوة، ويجب استكشاف طرق متعددة، بما في ذلك الإنفاق المحلي وتمويل القطاع الخاص، وزيادة التمويل بشكل عاجل، من خلال طرق مبتكرة».
وبحسب التقرير، تقدر التكاليف النموذجية للتكيف في البلدان النامية بنحو 215 مليار دولار سنوياً، خلال هذا العقد، ويقدر تمويل التكيف اللازم لتنفيذ أولويات التكيف المحلية بنحو 387 مليار دولار سنوياً.
وعلى الرغم من هذه الاحتياجات انخفضت تدفقات تمويل التكيف العامة المتعددة الأطراف والثنائية إلى البلدان النامية بنسبة 15 %، لتصل إلى 21 مليار دولار في عام 2021، ونتيجة لاحتياجات تمويل التكيف المتزايدة وتعثر التدفقات، تقدر فجوة تمويل التكيف الحالية بنحو 194 إلى 366 مليار دولار سنوياً، وهذا الفشل في التكيف له آثار هائلة من حيث الخسائر والأضرار، وخاصة بالنسبة للفئات الأكثر ضعفاً.
ويحدد هذا التقرير سبع طرق لزيادة التمويل، بما في ذلك الإنفاق المحلي والتمويل الدولي، وتمويل القطاع الخاص، وتشمل السبل الإضافية للتحويلات المالية، وزيادة التمويل وتخصيصه للشركات الصغيرة والمتوسطة، وإصلاح الهيكل المالي العالمي، وسيحتاج صندوق الخسائر والأضرار الجديد أيضاً إلى التحرك نحو آليات تمويل أكثر ابتكاراً، للوصول إلى الحجم اللازم للاستثمار.
ويعتقد خبراء المناخ أن تغير المناخ أصبح حقيقة واقعة، ويجب علينا التكيف مع عواقب الظواهر المناخية حتى نتمكن من حماية أنفسنا ومجتمعاتنا، بالإضافة إلى بذل كل ما بوسعنا لخفض الانبعاثات، وإبطاء وتيرة الاحتباس الحراري.
وفي هذا الإطار، قالت أنغر أندرسن، المدير التنفيذي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنه «في 2023 أصبح تغير المناخ أكثر اضطراباً مرة أخرى، حيث طاحت درجات الحرارة القياسية على المستوى العالمي، وتسببت الكوارث الطبيعية في دمار مناطق عديدة حول العالم، وهذه التأثيرات المكثفة تخبرنا بأنه يتعين على العالم أن يخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل عاجل، ويزيد من تمويل التكيّف».
وتابعت: «إن تقرير «فجوة التكيف 2023» يشير إلى نقص التمويل، وعدم كفاية الاستثمار والتخطيط للتكيف مع المناخ، كما يكشف تباطؤ معدل التكيف في 3 مجالات سنوياً، وهي التمويل والتخطيط والتنفيذ، وهذا له آثار هائلة على الأشخاص الذين تركوا لمواجهة تأثيرات المناخ بدون أي حماية».
وأشارت أندرسن إلى أنه حتى لو توقف المجتمع الدولي عن الانبعاثات في جميع الغازات الدفيئة اليوم، فإن ذلك سيستغرق عقوداً من الزمن لتحقيق الاستقرار المطلوب للمناخ، وقالت: «أحث صناع القرار على جعل كوب28 اللحظة التي التزم فيها العالم بالكامل بدعم البلدان منخفضة الدخل والفئات المحرومة من التأثيرات المناخية الضارة».
ولفتت المدير التنفيذي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أنه «في ضوء الظواهر الجوية المتطرفة المتزايدة مثل الجفاف لعدة سنوات في شرق أفريقيا، والفيضانات في الصين وأوروبا، والحرارة الشديدة وحرائق الغابات في الولايات المتحدة أمريكا وكندا، وغيرها، يكتسب نطاق فجوة تمويل التكيف أهمية خاصة».

