أصدرت مؤسسة «مورجان ستانلي»، خلال العام المنصرم قراراً بترقية أسواق الدولة المالية من تصنيف سوق مبتدئ إلى سوق ناشئة، وجاء هذا القرار بمثابة تتويج لسلسلة متواصلة من المراجعة والتقييم أجرتها كبرى مؤسسات التصنيف العالمية «مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» مع أطراف السوق المالي بالدولة - وفي مقدمتهم هيئة الأوراق المالية والسلع ومزودي خدمة الحفظ الأمين وشريحة من كبار المستثمرين تعرفت من خلالهم على تقييمهم للمعايير المتوفرة في أسواق الإمارات ومدى مواكبتها لأفضل الممارسات العالمية.
من مبتدئة إلى ناشئة
اتخذت المؤسسة قرارها بترقية الأسواق المالية بالإمارات من مرتبة الأسواق المبتدئة إلى الأسواق الناشئة. ومن جانبها، قامت هيئة الأوراق المالية والسلع بعدد من المبادرات في إطار سعيها لإعادة تصنيف سوق الإمارات للأوراق المالية، ورفعها من تصنيف سوق مبتدئة إلى سوق ناشئة، وذلك بهدف تعزيز تنافسية هذه الأسواق على المستوى العالمي.
وكانت الهيئة قد بادرت بالاتصال مع مؤسسات التصنيف العالمية «مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال»، و«فوتسي»، و«ستاندر آتد بورز» MSCI/Barra, FTSE and S&P منذ بضع سنوات؛ حيث قدمت المعلومات والبيانات المطلوبة من هذه الجهات، وقد أسفرت هذه الجهود في السابق عن تأهيل أسواق الإمارات إلى تصنيف أسواق ناشئة ثانوية على «مؤشر فوتسي»..
وذلك في خطوة تؤهل للانتقال في مرحلة تالية إلى تصنيف أسواق «ناشئة متطورة»، إضافة إلى استمرار إدراج تصنيف أسواق الإمارات - الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي - ضمن مؤشرات «راسيل إنفستمنتس» Russel Investments للأسواق الناشئة.
إجراءات التأهيل
وقد اتخذت الهيئة إجراءات وخطوات عدة ضمن سعيها لتأهيل أسواق الإمارات لمؤشر «مورجان ستانلي»؛ فقد قامت بداية بدراسة معايير التصنيف الخاصة بالمؤشر، وتقديم كل المعلومات المطلوبة، وشرحها خلال الاجتماعات واللقاءات المتكررة التي تمت بين الجانبين، كما قامت بالتشاور والتنسيق مع شركائها من الأسواق وشركات الوساطة بحيث تم اتخاذ التدابير التي من شأنها تشجيع الاستثمار الأجنبي..
وتسجيل المستثمرين لدى شركات الوساطة، وتطبيق مبدأ «اعرف عميلك»، واستيفاء كل البنود المتضمنة في قائمة المتطلبات التي وضعتها جهة التصنيف المعنية في الأوقات المحددة، وتضمنت هذه العملية إصدار وتطبيق عدد من الأنظمة التشريعية التي تطلبتها عملية التصنيف، وإجراء تعديلات على أنظمة أخرى، والترخيص لخدمات مالية جديدة، واتخاذ إجراءات ضرورية.
أنظمة جديدة
أصدرت الهيئة أنظمة جديدة عدة من بينها نظام التسليم مقابل الدفع DvP، ونظام الحفظ الأمين، ونظام التداول بالهامش، والأنظمة التي تدعم الاستثمار المؤسسي مثل: صناديق الاستثمار، وصانع السوق والأنظمة المرافقة له (البيع على المكشوف، وإقراض واقتراض الأوراق المالية، وصانع السوق، وتوفير السيولة)، كما قامت كذلك بإجراء تعديلات على نظام الوسطاء، ونظام حوكمة الشركات.
وبرزت دولة الإمارات في «مؤشر أسواق الأسهم شبه الناشئة لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الصادر عن «بنك أوف أميركا ميريل» كثاني أفضل سوق من حيث الأداء في العالم مع بداية العام وحتى نهاية أكتوبر من العام 2013 بزيادة قدرها 61%، وحققت تقديرات نمو الأرباح لعام 2013 ارتفاعاً لتصل إلى 9.6%. وسجلت أسواق دبي خلال الفترة المذكورة نمواً نسبته 80%، فيما حققت أسواق الأسهم في أبوظبي نمواً مقداره 45%.
فوائض مالية
قيم تقرير صادر عن شركة أرقام كابيتال أن الإمارات تمتلك فائضاً مالياً كبيراً تصل نسبته إلى 11.8% من إجمالي الناتج المحلي، فيما تراجع عجز موازنة حكومة دبي إلى أقل من 0.5% من ناتجها المحلي الإجمالي. وقدر أن تتراجع حجم الديون المستحقة على الشركات التابعة لحكومة دبي خلال العامين 2014 و2015، حيث من المتوقع أن تنخفض قيمتها من 15.210 مليار دولار في 2012 إلى 8.017 مليارات دولار في 2013.
وأوضح التقرير أن دبي لن تواجه صعوبات في الحصول على التمويل، حيث تمتلئ خزائن المصارف بالسيولة النقدية بسبب أرصدتها الضخمة من الودائع، وتحقق الحكومات فوائض مالية ضخمة، كما تتحسن السيولة في القطاع المصرفي الإماراتي بشكل كبير، وهي تلبي كل متطلبات اتفاقية «بازل 3».
ولفت التقرير إلى أن مؤسسة «موديز»، قد أصدرت تقييماتها بشأن آجال استحقاق الالتزامات المالية المحددة بحسب اتفاقية هيكلة ديون «دبي العالمية» في العام 2011، مشيراً إلى أنه على الرغم من تقديراتها، إلا أن مؤسسات التصنيفات الائتمانية العالمية لم تتوقع حدوث أي ضغوطات على أحجام السيولة في إمارة دبي.
