حازت الدولة عن جدارة واستحقاق على الجوائز الاقتصادية الكبرى خلال العام 2013 كنتيجة لتفوق أدائها في مختلف المجالات الاقتصادية، وجاء تفوق هذا الأداء مدفوعاً بسياسات ورؤى واستراتيجيات قادت إلى إحداث نقلة اقتصادية ومالية تجلت تعبيراتها في مناحٍ عدة.

 بدا جلياً للمراقبين خلال العام المنصرم أن إمارة دبي تمضي في خطاها قدماً نحو التحضير لما ستكون عليه خريطتها الاقتصادية خلال المستقبل المنظور، بعدما تمكنت من الخروج الآمن من مضاعفات أزمة مالية عصفت بالكثير من الاقتصادات حول العالم، ولم تتوقف طموحاتها عند حد تحقيق التعافي من هذه الأزمة، بل بادرت بتقديم عرض الاستضافة لمعرض إكسبو 2020 للبرهنة على أنها تسير على مسار النمو والازدهار بخطى ثابتة وسريعة..

وهو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال لقاء إعلامي في شهر يوليو 2012، حيث قال سموه «لقد تركنا هذه الأزمة خلف ظهورنا، ودولتنا والحمد لله بخير ومؤسساتنا نفضت غبار هذه الأزمة عن كاهلها». وعبر صاحب السمو نائب رئيس الدولة عن أهمية تلبية هذه الاحتياجات المستقبلية وما تفرضه من تحديات في متن كلمة سموه خلال تدشين مدينة محمد بن راشد، حيث قال سموه بالحرف الواحد: «لدينا رؤية وطموحاتنا كبيرة والمستقبل لا ينتظر المترددين، نحن لا نتوقع المستقبل نحن نصنعه».

الملاءة المالية

وبادرت حكومة دبي خلال العام المنقضي إلى التأكيد على ملاءتها المالية بعد الإعلان مباشرة عن فوزها بمعرض إكسبو، وهو ما تجلى في تصريحات الدكتور عبدالرحمن آل صالح، المدير العام لدائرة المالية بحكومة دبي، حيث أكد فيها أن الإمارة تتمتع بملاءة مالية جيدة تمكّنها من الإيفاء بالتزاماتها السابقة تجاه الدائنين..

والمستقبلية تجاه تطوير البنية الاقتصادية والتحتية والخدمية للإمارة، إلى جانب ما يتعلق باستضافة المعرض الدولي إكسبو 2020، مشيراً إلى أن الوضع المالي لحكومة دبي قوي، فلدى الحكومة فائض تشغيلي يبلغ ملياري درهم، وهي لا تستخدم إيرادات النفط في تمويل المصروفات والنفقات التشغيلية، كما أنها لا تقترض لتمويل تلك النفقات.

عجز الموازنة

وأوضح آل صالح أن دبي أوفت بالتزاماتها، ونجحت بالمقابل في خفض عجز الموازنة إلى ما دون 900 مليون درهم، بعد أن كان 12.9 مليار درهم في العام 2009، أي بنسبة تزيد على 93 في المئة خلال ستّ سنوات، وهذا إنجاز كبير. وأضاف: «ومثلما اتضح قبل يومين في إعلان موازنة العام المالي 2014 لحكومة دبي، فالعجز في الموازنة لا يتجاوز نسبة 0.26 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للإمارة، كما أن إيرادات حكومة دبي سجّلت زيادة ملحوظة مقارنة بالعام 2013 تجاوزت 10 في المئة، نتيجة تزايد إيرادات مشاريع البنية التحتية كالطرق والمترو ووسائل المواصلات العامة والصرف الصحي وغيرها».

بنية دبي

وتابع آل صالح بقوله: «وكما تم الإعلان عنه أخيراً في موازنة 2014، فإن حكومة دبي رصدت مبلغ 6.3 مليارات درهم لمشاريع البنية التحتية في الإمارة، ولدينا خطط للحفاظ على هذا الرقم خلال موازنات الحكومة للأعوام الأربعة المقبلة حتى العام 2017، وذلك لضمان الوفاء بجميع الالتزامات تجاه تنمية الإمارة وتطوير المشاريع ودعم إقامة إكسبو».

وأوضح آل صالح أن حكومة دبي تخطط لاستثمار نحو 6.3 مليارات درهم سنوياً في مشاريع البنية التحتية والمشاريع التنموية خلال الفترة من 2014 وحتى 2017، أي ما يزيد على 25 مليار درهم، حتى ما قبل الحدث بثلاث سنوات، هذا عدا عن المبالغ التي سيتم رصدها لمشاريع تطوير «دبي وورلد سنترال» ومطار آل مكتوم والمنطقة المحيطة به، وأرض المعارض، والتي تأتي ضمن الخطط النهائية التي يجري الإعداد لها، والتي ستُعلن في حينه.

تقديرات دولية

وتناغمت هذه التقييمات مع تقديرات مؤسسات مالية دولية مرموقة، حيث قدرت مؤسسة «ميريل لينش» أن حدة أوضاع الديون في إمارة دبي قد تراجعت وخفت بشكل كبير، بعدما وصلت إلى ذروة التأزم عقب انفجار ما سمته الطفرة العقارية، حيث كمنت المخاطر الرئيسية في تدهور أوضاع السيولة على مستوى العالم..

وانتقال التزامات الشركات الحكومية بفعل خطط الإنقاذ إلى الموازنات الحكومية، وقيمت «ميريل لينش» ديون دبي الخارجية بأنها الأفضل على صعيد منطقة الشرق الأوسط، وذلك من زاوية الانكشاف الائتماني، خاصة في ظل تصاعد الضغوط التي تواجهها أذونات الخزانة الأميركية، والتصنيف العالي للديون السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي.

خطط ثابتة

وقالت مؤسسة «ميريل لينش» في تقرير صادر عنها بعنوان «تخفيف مديونية دبي» إن اتباع إمارة دبي خططاً أكثر حصافة وثباتاً للإنعاش الاقتصادي وتعزيز نظام الموازنة العامة، كان من شأنهما أن أديا إلى تهدئة المخاوف التي تم الإفصاح عنها فيما سبق بشأن أوضاع الديون على مستوى حكومة إمارة دبي.

واعتبرت «ميريل لينش» أن موازنة حكومة إمارة دبي لعام 2013 تسير على المسار الصائب والصحيح، حيث سلطت الميزانية الضوء على توجه حكومة دبي القوي نحو التعزيز التدريجي لنظام الموازنة بهدف تقليص أوجه انكشافها، والوصول إلى مرحلة التوازن بين النفقات والإيرادات بحلول العام 2014.

عاصمة الاقتصاد الإسلامي

مع مطلع يناير من العام المنصرم أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، تدعم منتجاته بشتى القطاعات، وتؤمن إطاره الاستثماري، ضمن معايير متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وقال سموه، إن ما تتمتع به إمارة دبي بوجه خاص من اقتصاد حر مرن ومفتوح قادر على استيعاب المتغيرات، وفتح آفاق جديدة ورحبة باستمرار وتنوع اقتصادها وما تمتلكه من بنية تحتية وتقنية ولوجستية تؤهلها لأن تستوعب إضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي إلى باقة القطاعات الاقتصادية الفاعلة في الإمارات.

وفي أكتوبر من العام ذاته، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، والتي تضم 7 توجهات رئيسية و46 مبادرة استراتيجية للتنفيذ خلال 36 شهراً، بهدف ترسيخ مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.

مركز للتطوير

وقبل أن يسدل العام أستاره، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي القانون رقم (13) لسنة 2013، بشأن إنشاء «مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي»، كما أصدر سموه المرسوم رقم (42) لسنة 2013 بتشكيل مجلس إدارة المركز برئاسة معالي محمد عبدالله القرقاوي.

وقد فصّل القانون رقم (42) لسنة 2013 الأهداف الأساسية للمركز الذي سيتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري والأهلية القانونية اللازمة لمباشرة جميع الأعمال والتصرفات الكفيلة بتحقيق تلك الأهداف التي تشمل تعزيز مكانة الإمارة لتصبح عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي..

والنهوض بالأنشطة الاقتصادية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في قطاع السلع وقطاع الخدمات المالية وغير المالية باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسة التي يقوم عليها اقتصاد الإمارة، علاوة على الترويج لدبي إقليمياً ودولياً كمركز رئيس للسلع والخدمات المالية وغير المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والعمل على بناء قاعدة معلومات حول الأنشطة الاقتصادية الإسلامية، وتشجيع اللجوء إلى التحكيم في المنازعات المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية الإسلامية.

محاور المبادرة

وتنهض المبادرة على أسس قوية ومتينة نظراً للمزايا العديدة التي تتميز بها إمارة دبي، مثل وجود بنية تحتية متطورة، وقوانين وتشريعات منظمة لبيئة العمل، ورؤية استراتيجية واضحة، وقيادة حكيمة تستشرف آفاق المستقبل، وثقافة إسلامية متجذرة، فضلاً عن المعرفة وتقدير الابتكار، وقاعدة استهلاكية كبيرة، ولذلك اعتمدت الخطط التنفيذية للمبادرة على المحاور الأساسية التالية:

1- إنشاء البنية المؤسسية والتشريعية، وتتضمن الآتي: الهيئات التشريعية والرقابية، تطوير الأنظمة والقوانين، المعايير الخاصة بالمنتجات الإسلامية، معايير ضبط معايير الجودة.

2- قطاع الاقتصاد الحقيقي، ويتضمن الآتي: منتجات الحلال، والتصنيع والترويج، ومعالجة المواد الاستهلاكية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، واعتماد وتصديق المواد الغذائية، السياحة والآثار والفنون، والتعليم.

3- القطاع المالي، ويتضمن الآتي: المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، والتمويل الإسلامي (الصكوك، صيغ التمويل المجازة شرعاً)، والترويج للخدمات والمنتجات المالية، والتأمين الإسلامي على مستوى المؤسسات والأفراد (التكافل وإعادة التكافل)، - الأسواق المالية الإسلامية، واعتماد المنتجات والخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الفقه الإسلامي.

توجهات رئيسية

وارتكزت الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي على توجهات رئيسية تتمحور حول إبراز دبي بعالميتها بحيث تكون:

1- المرجع العالمي والمركز الرئيس للتمويل الإسلامي بجميع أدواته.

2- المركز والمرجع المعرفي والتعليمي والبحثي في كل مجالات الاقتصاد الإسلامي.

3- المركز الرئيس لصناعة الأغذية والمنتجات الحلال والاسم الموثوق في اعتمادها.

4- الوجهة المفضلة للسياحة العائلية.

5- المنصة الرئيسية للتجارة الإلكترونية الإسلامية وصناعة المحتوى الرقمي الإسلامي.

6- العاصمة العالمية للتصميم والإبداعات الإسلامية.

7- المركز المعتمد لمعايير الاقتصاد الإسلامي وإصدار الشهادات.