حصلت دولة الإمارات على مدى الأشهر الإثني عشر الماضية على شهادات تقدير وتميز عدة من مؤسسات مالية واقتصادية على الصعيدين الإقليمي والدولي، كتعبير من جانبها عن تقييمها الإيجابي لمختلف القطاعات الاقتصادية والمالية، وتجسد هذا التقدير في رفع مكانتها إلى مراتب أعلى في مؤشرات اقتصادية ومالية عدة، ولهذا، استحق عام 2013 وبجدارة، أن يلقب بعام «حصد الجوائز الاقتصادية»...
ولم يشأ العام أن يسدل أستاره دون أن يثلج صدور الجميع، بتتويج الجوائز الاقتصادية بجائزة كبرى بعثت مشاعر البهجة والفرحة لتعم كل الأرجاء داخل الوطن وخارجه، وهي فوز الإمارات الكاسح باستضافة معرض إكسبو 2020 الذي مثل علامة فارقة في تاريخ كل الدول الفائزة باستضافته على مدار دورات انعقاده المتتالية والمتتابعة.
تتويج النجاحات
وجاءت هذه الجوائز نتيجة طبيعية ومنطقية لسياسات اقتصادية ومالية حصيفة اتبعتها الدولة خلال السنوات الماضية، وتواصلت خلال العام المنصرم، ومثلت جنياً لثمار رؤى واستراتيجيات ثاقبة وبعيدة المدى تبنتها قيادة الدولة الرشيدة للارتقاء بمكانة الإمارات إلى الصدارة في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية، ولهذا، وثقت القيادة الحكيمة أن الفوز بهذه الجوائز آت لا ريب فيه....
وتجلت تعبيرات الثقة بالفوز في تهنئة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة الفوز بمعرض إكسبو 2020...
حيث أكد سموه «أن هذا الفوز هو تتويج لسلسلة النجاحات والإنجازات الكبيرة التي تحققها دولتنا بشكل متواصل منذ قيامها قبل 42 عاماً، مما جعلها تحتل مواقع الصدارة في المجالات كافة»، وتجلت تعبيرات الثقة والعتاد بمستقبل دولة الإمارات في تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، «إن دولة الإمارات هي دولة المستقبل وما حققته من نصر كبير في فوز دبي باستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 إنما يعكس ثقة العالم في دولتنا وشعبنا».
مراتب متقدمة
جسدت هذه الجوائز حقيقة صعود الدولة خلال العام المنصرم إلى مراتب متقدمة في مختلف المؤشرات الموضوعة من جانب المؤسسات الدولية المرموقة، من جانب آخر، كشف أحدث إصدار لتقرير أنشطة الأعمال 2014 الصادر عن البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية عن صعود ترتيب الإمارات إلى المركز 23 عالمياً، وتقدمها على كل الدول العربية التي يشملها التقرير، لتحتل المركز الأول عربياً.
وحافظت الدولة على ترتيب المركز الأول إقليمياً في تقرير مؤشر الازدهار العالمي الصادر عن معهد ليجاتوم في المملكة المتحدة واحتلت الإمارات مركزاً متقدماً ضمن الخمسة الأوائل عالمياً في خمسة من محاور تقرير ممارسة أنشطة الأعمال العشرة، وهي كما يلي: المركز الأول عالمياً في محور دفع الضرائب، والرابع عالمياً في كل من محاور توصيل الكهرباء وتسجيل الملكية والتجارة عبر الحدود، والمركز الخامس عالمياً في محور استخراج تراخيص البناء.
تنافسية دولية
ومن جانب آخر، تبوأت الإمارات المراتب الأربعة الأولى في عدد من مؤشرات تقرير التنافسية الدولية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) للعام 2013 / 2014، خاصة في مؤشرات احتواء آثار التضخم والاستثمار الأجنبي وجودة البنية التحتية وجودة الطرق وغياب الجريمة المنظمة وجودة البنية التحتية للنقل الجوي.
وفي هذا الإطار، حافظت الدولة منذ العام 2006 على مكانتها المتقدمة في مؤشرات تقارير التنافسية العالمية الذي يعتبرها ويُصنفها من بين أكثر الاقتصادات العالمية تطوراً والتي تقوم على منهجية المنتدى الاقتصادي العالمي في الإبداع والابتكار.
الاستقرار المالي
وفي السياق ذاته، حلّت الإمارات في المرتبة الخامسة عالمياً في معيار الاستقرار المالي في مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي للتنمية العالمية للعام 2011 والذي صنّفها أيضاً في المرتبة الـ25 من بين أفضل الأنظمة المالية في العالم. وسجلت المرتبة الأولى عربياً والـ19 عالمياً في تقرير تمكين التجارة العالمية للعام 2012 الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي وشمل 132 دولة، وصنّف فيه دولة الإمارات أيضاً من بين الدول العشر الأُول في مجال كفاءة إجراءات الاستيراد والتصدير والأمن المادي.
ممارسة الأعمال
وتقدمت الإمارات إلى المرتبة الأولى عربياً والـ26 عالمياً من بين 183 دولة في تقرير ممارسة الأعمال للعام 2013 الذي أصدره البنك الدولي في نهاية شهر أكتوبر 2012 وكانت قد تبوأت المركز الـ24 عالمياً في مجال التنافسية وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2012 / 2013 الذي شمل 144 دولة فيما حافظت على مكانتها باعتبارها الدولة الوحيدة ضمن قائمة الاقتصادات التي تعتمد على الإبداع والابتكار للعام السابع على التوالي.
وحلّت في المرتبة الأولى إقليمياً والرابعة عالمياً في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال وفق تقرير المعهد الدولي للتنمية الإدارية للعام 2012 وفي المركز الخامس عالمياً في كفاءة الإنفاق الحكومي من بين 145 دولة شملها تقرير التنافسية العالمي 2011 / 2012.
استثمارات
وفي السياق ذاته، تصدرت الإمارات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى الخارج، حيث ارتفع عدد المشاريع الاستثمارية للدولة في الخارج إلى 220 مشروعاً في العام 2012 مقارنة مع 174 مشروعاً في العام 2011.
وكانت وزارة الاقتصاد على صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية قد أطلقت في 20 يونيو 2011 خريطة استثمارية جديدة تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة وتطوير الاقتصاد الوطني وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.
تنافسية السياحة
وحلّت الإمارات في المركز الأول عالمياً في تنافسية قطاع السياحة والسفر ضمن ستة مؤشرات شملها تقرير منتدى الاقتصاد العالمي للعام 2013. وأبرز تلك المؤشرات استدامة التنمية في قطاع السياحة والسفر وفعالية الترويج السياحي وتطور البنية التحتية وخاصة المطارات الدولية والمرافق الجوية وشركات الطيران والخدمات المساندة، حيث جاءت في المرتبة الثامنة عالمياً وفي المرتبة الأولى شرق أوسطياً على قائمة الدول الأكثر تطوراً في قطاع السياحة والطيران وفقاً لتقرير التنافسية للسفر والسياحة للعام 2013 متقدمة مرتبتين عن العام 2011.
وكانت الإمارات قد تبوأت المرتبة 30 عالمياً من بين 139 دولة شملها تقرير التنافسية للسفر والسياحة للعام 2011 الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي فيما احتفظت بموقعها بالمركز الأول في منطقة الشرق الأوسط في قائمة الدول الأكثر تطوراً في قطاع السياحة والسفر.
وجاءت الإمارات في المرتبة التاسعة في حجم الاستثمار السياحي على مؤشر مجلس السياحة والسفر العالمي الذي يصنّف 181 دولة في العالم، وبيّن التقرير أن حجم استثمارات دولة الإمارات في هذا القطاع قد بلغ نحو 92.9 مليار درهم في العام 2013 مقارنة مع 84.3 مليار درهم في العام 2012 وبنسبة نمو تبلغ نحو عشرة في المئة.
وتوقّع التقرير أن ترتفع نسبة النمو إلى 2 .7 في المئة لتزيد حجم الاستثمارات إلى 4 .104 مليارات درهم بحلول العام 2014 وتصل إلى 9 .137 مليار درهم في العام 2022. وأوضح التقرير أن هذه الاستثمارات تتركز في إنشاء المرافق الترفيهية العالمية والمنشآت الفندقية الفاخرة وغيرها من الخدمات السياحية المساندة والجاذبة.
