اعتلى حدث مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، المشهد السياسي في الجزائر، بعد إصابته بجلطة دماغية قادته في 27 أبريل الماضي إلى السفر للعلاج في فرنسا، لفترة طالت دون ظهور إعلامي، حتى ظهرت إلى العلن إشاعات حول تدهور حالته الصحية، ما دفع بعض الأحزاب السياسية المعارضة إلى المطالبة بتطبيق المادة 88 من الدستور الجزائري.. والتي تتحدث عن حال استحالة ممارسة رئيس الجمهورية لمهامه وشغور منصب الرئيس. غير أن التأكيدات الرسمية لتحسن صحة الرئيس، وما يحدث في دول "الربيع العربي" من أزمات وتدهور حاد في الحال الأمني، عزز بقاء بوتفليقة والنظام مسيطراً على زمام الأمور، خاصة وأن الجزائريين لا يريدون إعادة البلاد إلى ما يعرف بالحقبة السوداء في تسعينيات القرن الماضي.
عودة بوتفليقة
وعاد بوتفليقة إلى الجزائر في 17 يوليو الماضي، بعد أن قضى 80 يوماً للعلاج في مستشفيين عسكريين في فرنسا. وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس بوتفليقة (76 سنة) عاد إلى الجزائر "بعد أن أنهى فترة العلاج والتأهيل الوظيفي"، و"سيكمل فترة راحة وإعادة تأهيل".
وكان بوتفليقة نقل في 27 أبريل إلى المستشفى العسكري الباريسي "فال دوغراس"، قبل أن ينقل إلى مستشفى ليزانفاليد في باريس، حيث أعلن أنه يواصل "فترة تأهيل وظيفي ويعزز تحسن صحته".
وفي 11 يونيو أصدر الطبيبان المرافقان للرئيس الجزائري، محسن صحراوي ومرزاق مترف، بياناً حول صحته جاء فيه أنه "في 27 أبريل تعرض بوتفليقة لجلطة دماغية، وأظهرت الفحوصات الأولى لدى نقله إلى المستشفى العسكري بعين النعجة بالجزائر أن الإصابة مؤقتة ولم تؤثر على الوظائف الحيوية".
وفي اليوم ذاته استقبل الرئيس الجزائري، رئيس وزرائه عبد المالك سلال ورئيس أركان الجيش الفريق قايد صالح، مع فريق من التلفزيون الحكومي، وأكد سلال إثر اللقاء أن الرئيس "يستجيب بشكل جيد" للعلاج.
وفي اليوم التالي للزيارة بث التلفزيون الرسمي شريط فيديو يظهر فيه الرئيس بوتفليقة مرتدياً لباس نوم، جالساً وهو يتكلم مع محاوريه الاثنين، ولكن لم يكن بالإمكان سماع صوت الرئيس الجزائري.
ولم تطمئن هذه الصور الرأي العام الجزائري، في ظل غياب معلومات رسمية حول مرض رئيس الدولة، ما جعل إحدى الصحف الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية تكتب في صفحتها الأولى "صور لا تطمئن".
وحتى وإن حاول المسؤولون الجزائريون التأكيد في كل مرة أن "شؤون الدولة تسير بصفة عادية"، إلا أن غياب الرئيس الذي يركز سلطات كبيرة في يديه، عطل الكثير من القرارات التي تتطلب توقيع رئيس الجمهورية.
مهام متعطلة
وقد صرح رئيس الوزراء، عبد المالك سلال، بأنه لا توجد حاجة ماسة للتوقيع على قانون المالية التكميلي لـ2013، أو على قانون تعديل الدستور، ولا حاجة حتى إلى عقد اجتماع وزراي برئاسة بوتفليقة. وأضاف أن كل وزير متفرغ لوزارته، وكل شيء تحت السيطرة.
ويبدو أن ما يحدث في دول الجوار كان له الأثر البالغ في تعزيز الحزب الحاكم في الجزائر لسلطته، واللعب على وتر الأمن والاستقرار، ما جعل حزب جبهة التحرير الوطني يعلن رسمياً ترشيح الرئيس بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المقبلة لولاية رابعة، خاصة وأن اسمه مرتبط بالأمن ضمن قانون الوئام المدني، والذي استطاع فيه بوتفليقة أن يخرج الجزائر من دوامة العنف التي راح ضحيتها آلاف المدنيين والعسكريين، وهو ما جعل كل المراقبين يتوقعون عهدة رابعة للرئيس بوتفليقة.
المعارضة من جهتها تقول إن مرض بوتفليقة، هو الذي أدخل الجزائر في جمود سياسي واقتصادي. ويعتقد الكثير من المراقبين في الجزائر، أن استمرار غياب الرئيس بوتفليقة عن أداء مهامه الرئاسية مدة إضافية، قد يحيي من جديد مطالب القوى المعارضة بضرورة تطبيق المادة 88 من الدستور، وإعلان شغور منصب الرئيس بهدف التوجه إلى انتخابات رئاسية، على الرغم من أن الرئيس والمحيطين به استطاعوا لجم تلك الأصوات، بعد ظهور الرئيس عبر التلفزيون.
لكن هذا الوضع الملتبس لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، ما يؤكد ضرورة إجلاء الصورة للرأي العام، قبل حلول موسم الانتخابات الرئاسية الجزائرية في شهر أبريل المقبل.
