شهدت إيران خلال العام المنصرم تغيرات عدة، وقد تكون جوهرية، يمكن القول إنها ستحمل تأثيراتٍ جمة على المشهد السياسي في 2014، وإن كان النصف الأول من 2013 مضى من دون تغييرات تذكر، إلا أن النصف الثاني منه حفل بالكثير من الأحداث.
ففي 14 يونيو، انتخبت إيران حسن روحاني لمنصب الرئاسة، خلفاً لمحمود أحمدي نجاد. ونجح روحاني في نيل ثقة الناخبين من الجولة الأولى، بعدما نال 50.88 في المئة من الأصوات، متغلباً بفارقٍ شاسع عن منافسيه الآخرين. وفي اليوم نفسه، توجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع أيضاً لانتخاب المجالس البلدية، حيث نال المحافظون نسبة 70% مقابل 21% للإصلاحيين.
والحال أن انتخاب روحاني أحدث أجواءً إيجابية، زادت من إمكانية أن تعيد طهران رسم سياساتها في المنطقة والعالم، خاصة مع ما أثير عن «الروح الإصلاحية» لروحاني. وبالفعل، تبدلت اللهجة السابقة وباتت أكثر براغماتية وهدوءاً من سابقتها، وإن أبقت طهران على مواقفها السابقة تجاه ما يحصل في سوريا، على الرغم من شبه الإجماع على ضرورة مشاركتها في مؤتمر «جنيف 2».
انعكست هذه اللهجة على أرض الواقع بتوقيع اتفاق نووي في جنيف مع مجموعة «5+1»، أي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا، في 24 نوفمبر الماضي، والذي جاء متوازناً، بحسب الكثير من المراقبين الذين أكدوا طابع التسوية الوسطية فيه.
زلزالان وعلاقات
وبانتخاب رئيس إصلاحي وتوقيع اتفاق نووي، خطت طهران خطوة نحو إعادة تأهيلها في المجتمع الدولي. وتبقى العلاقات مع دول الجوار مثار اهتمام الكثير من المحللين، خاصة وأن مجلس التعاون الخليجي أبدى ترحيباً حذراً بما تم التوصل إليه في جنيف، ونظراً أيضاً إلى بقاء أكثر من ملف معلق مع طهران.
وعلى أية حال، فإن اتفاق جنيف النووي لم يبدد المخاوف من مدى سلامة المنطقة بيئياً، بسبب مفاعل بوشهر. تلك المخاوف عززها الزلزال الذي ضرب المنطقة في 9 إبريل الماضي وخلف 37 قتيلاً و850 جريحاً، وشعر به سكان بعض مناطق الخليج العربي. ولم يكد يمضي أسبوع حتى هز زلزال آخر في 16 إبريل، منطقة سيستان وبلوشستان، وخلف قتيلاً في إيران و34 في باكستان المجاورة، ووصلت ارتداداته إلى منطقة الخليج العربي أيضاً.
إيران 2014
ويبقى أن إيران في 2014 ستعيش عاماً حاسماً بكل المقاييس. ففيه سيحدد بشكل كبير مصير نفوذها في سوريا والعراق، عبر ما سيتمخض عنه مؤتمر "جنيف 2" والانتخابات النيابية في بلاد الرافدين. وفيه أيضاً، سيعرف ما سينتهي إليه اتفاق جنيف النووي، وما إذا كان سيرى النور فعلياً أم لا. وفي 2014، سيعرف روحاني نهاية الطريق الذي يسير عليه..
وهل سيتم تكبيله من قبل فريق المحافظين ليلاقي مصير سلفه محمد خاتمي، أم أنه سينجح في تجاوز حقول الألغام الداخلية والخارجية التي تنتظره، خاصة وأن إسرائيل لا تنظر بعين الرضى للتقارب الأميركي الإيراني وما أسفرت عنه اجتماعات جنيف.ولم تكن مكالمة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى نظيره الإيراني، وهو في طريقه إلى مطار نيويورك عائداً إلى طهران بعد مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة، إلا دليلاً بسيطاً على هذا التقارب، قد يعني أن ما حصل تحت الطاولة عبر المفاوضات السرية في صيف 2013، بحسب التسريبات، سيترجم تغيراً كبيراً في المشهد في قادم الأيام.
