توقع صندوق النقد الدولي في تقرير صادر عنه مؤخراً أن تشهد معدلات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان انخفاضاً في نهاية العام 2013 لتسجل 2.25%، أي بانخفاض نسبته 0.75% عن التوقعات التي كان الصندوق قد أعلنها في مايو من العام الحالي 2013. وأشار التقرير إلى أن معدلات النمو ستسجل أداءً أكثر إيجابية في العام 2014، مع تحسن الوضع العالمي وتعافي قطاع إنتاج النفط.

 وأوضح تقرير صندوق النقد الدولي أن معظم الدول المصدرة للنفط سوف تواصل تحقيق نمو مطرد في القطاعات غير النفطية، يدعمها وبشكل جزئي، مستويات الإنفاق الحكومي المرتفعة. وعلى الرغم من أن النمو الإجمالي قد شهد انخفاضاً بسبب ضعف العرض المحلي بسبب تراجع الطلب العالمي على النفط، فإن الانتعاش المتوقع في قطاع الإنتاج النفطي وتعزيز الاقتصاد القائم على القطاعات غير النفطية قد تساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي في عام 2014.

نمو الناتج

وفي السياق ذاته، توقع معهد التمويل الدولي أن تشهد دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نمواً في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2013 بنسبة 2.9%، لتنمو بنسبة 3.8% في العام 2014، إلا أن هذه المعدلات تخفي التباين بين الدول العشر المصدرة للبترول والتي ستشهد نمواً بنسبة 3.2% في العام 2013 وبنسبة 3.9% في العام 2014.

ويكشف الأداء المالي للمجموعتين عن الوضع الاقتصادي في كل منها، حيث ستشهد الدول المصدرة للبترول فائضاً بنسبة 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي بينما ستعاني الدول المستوردة للبترول من عجز مالي بنسبة %10.3 في العام 2013 والعام 2014. ويصل معدل الفائض لدى دول مجلس التعاون الخليجي إلى 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح التقرير أن الدول التي تشهد مستويات مختلفة من حالة عدم الاستقرار السياسي، خاصة مصر وسوريا وتونس وبدرجة أقل الأردن ولبنان ستواجه صعوبات في تحقيق معدل نمو ضئيل، خاصة مع نسبة البطالة المرتفعة وحالة عدم التوازن الاقتصادي التي تعاني منها تلك الدول والتحديات المتوقعة.

تراجع النمو

خفض البنك الدولي توقعات نمو الاقتصاد العالمي لعام 2013 على خلفية تباطؤ الأسواق الناشئة من الصين إلى البرازيل بأعلى من التوقعات، هذا فضلاً عن خفض الميزانيات التي أضعفت ثقة المستثمرين وعمقت من انكماش منطقة اليورو. حيث توقع البنك الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.4% بأقل من معدلات نمو العام الماضي التي سجلت 2.3%.

في حين اتجهت توقعات البنك إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة 0.6%، على المقابل رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي واليابان، على خلفية السياسات التحفيزية المتبعة في كل من أول وثالث الاقتصاديات العالمية.

نمو أميركي

ونشر صندوق النقد الدولي أحدث تقاريره حول الاقتصاد العالمي في أكتوبر من العام المنصرم، ووفقاً لأحدث التقديرات الواردة في هذا التقرير، فإن الاقتصاد الأميركي سينمو بنسبة 1,6% فقط في عام 2013 وبنسبة 2,6% في عام 2014. ونلاحظ أن هذا الأداء أضعف بكثير من متوسط نسبة النمو 3,1% الذي ساد خلال العقد السابق للكساد الكبير في 2008-2009. كما أنه من غير المرجح أن يتقلص معدل البطالة بدرجة كبيرة.

انسداد سياسي

وإضافة لذلك، يشير تقرير صندوق النقد الدولي الأخير إلى أن الانسداد السياسي الذي حدث مؤخراً في الولايات المتحدة بسبب الموازنة الجديدة وسقف الدين يمثل خطراً إضافياً قد يجر لمزيد من إضعاف الاقتصاد أبعد من تقديرات الصندوق.

كما أن خطة بنك الاحتياطي الفيدرالي التي تهدف إلى تقليص "التخفيف الكمي" قد تقود أيضاً إلى إبطاء التعافي في سوق الإسكان الأميركي. ولذا نجد مجموعة «كيو ان بي» أكثر تحفظاً في تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 1,5% خلال عامي 2013 و2014 وذلك مع افتراض التوصل إلى حل ملائم للمأزق السياسي الراهن.

منطقة اليورو

وتتعافى منطقة اليورو ببطء من فترة ركود متطاولة. ووفقاً للتقديرات الأخيرة الواردة في تقرير الاقتصاد العالمي الصادر من صندوق النقد الدولي، فإن الناتج المحلي الإجمالي لكتلة عملة اليورو سيظل سلبياً (- 0,4%) خلال هذه السنة ثم يتحول إلى نسبة إيجابية بدرجة طفيفة في عام 2014 (1,0%) بافتراض أن تصبح البيئة العالمية أكثر ملاءمة.ويبقى السؤال الأخير، هل سيشهد العام 2014 نهاية لتداعيات الأزمة المالية العالمي التي اندلعت عام 2008 ..

وضربت أكبر الاقتصادات العالمية، أم أنه كما يرى البعض أن "ما خفي كان أعظم"، وأن تداعيات الأزمة مستمرة وسوف تتسارع في الفترة القادمة؟ رغم تعافي اقتصادات بعض الدول من الأزمة، إلا أن الاقتصاد الأكبر في العالم، وهو الاقتصاد الأميركي لم يتعافَ بعد، بل ان مؤشراته إلى الأسوأ مع ارتفاع وتيرة الديون العملاقة على الدولة وبيع سندات الحكومة بأسعار أقل من قيمتها، الأمر الذي ينذر بمخاطر تهدد الاقتصاد الأميركي العملاق، والذي سيكون له بالغ الأثر على باقي اقتصادات العالم.