في مشهد يعيد للأذهان صور «الثورة البرتقالية» في أوكرانيا أواخر نوفمبر 2004، خرج آلاف الأوكرانيين في نوفمبر الماضي ليقولوا «لا» للنظام الحاكم، الذي رفض التوقيع على اتفاقية الشراكة خلال قمة «الشراكة المشرقية» المنعقدة في العاصمة الليتوانية فيلنوس.

 

وبدأت تتصاعد حدة الاحتجاجات المتواصلة التي أطلقتها المعارضة الموالية لأوروبا، وامتلأت قلوب كثير من الأوكرانيين غضباً من الرئيس فيكتور يانكوفتش، ما دفعهم إلى البقاء في الساحات رغم البرد القارس والثلوج، وصمدوا لأيام طويلة أمام قوى الأمن والطقس.

وللمرة الثانية خلال تسعة أعوام، يواجه يانكوفتش احتجاجات شعبية في الشوارع، رغم إخفاق مجلس النواب في سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء ميكولا آزاروف، ولا يزال المحتجون يعتصمون في ساحة الاستقلال، مطالبين برحيل النظام الموالي لروسيا، وقاموا بتحطيم تمثال فلاديمير لينين، تعبيراً عن غضبهم سخطهم من الرئيس فلاديمير بوتين، الذي بدا وكأنه يتحدى إرادتهم بتقديمه 15 مليار دولار إلى سندات الخزينة الأوكرانية، فضلا عن تخفيض بنسبة الربع لسعر الغاز الذي تبيعه موسكو إلى كييف.

دعم خانق

دعم روسي جديد لإنقاذ أوكرانيا من «الإفلاس»، رأى فيه محللون وسيلة لإبقاء هذه الجمهورية السوفيتية السابقة، التي تهزها حركة احتجاج، تحت النفوذ الروسي، متسائلين: ماذا سيحصل حينها إذا عجز يانكوفتش عن تسديد الديون؟

ومؤكدين أن روسيا قد تقوم حينها بوضع اليد على كبرى المؤسسات الأوكرانية.وبحسب مراقبين كُثر، يبدو أن لدى بوتين حسابات أخرى، فهو يحاول إعادة بناء مناطق نفوذ خارج روسيا، إذ إنه يلوح بالعصا والجزرة لكل من أوكرانيا ومولدافيا، كما أنه يسعى إلى إقامة اتحاد أوروآسيوي على أنقاض كومنولث الدول المستقلة، وكأن «استقلال أوكرانيا يحتاج إلى ثورة دائمة».

أما واشنطن فقد عبرت مرارا عن قلقها أو غضبها من طريقة قمع السلطات للاحتجاجات الشعبية في كييف، وأعلنت أن الاتفاق الروسي الأوكراني «غير كافٍ»، مطالبة السلطات الأوكرانية بتلبية مطالب المحتجين، وسط تهديد أعضاء في الكونغرس بفرض عقوبات على مسؤولين أوكرانيين إذا تفاقم العنف، تشمل منع إصدار تأشيرات دخول لهم، أو تجميد أصولهم في الولايات المتحدة، ورافقت ذلك رسالة مفادها:

«سنراقب تصرفات يانكوفتش عن كثب». وخلف الكواليس يرى مراقبون أن هناك معركة كامنة بين واشنطن وموسكو، اللتين تسعى كل منهما لاستقطاب أحد طرفي النزاع في أوكرانيا. فالنظام الحاكم يبدو «خاضعا» لروسيا، فيما تتحرك المعارضة بما يتناغم مع تطلعات الولايات المتحدة.