جنت الدولة خلال العام المنصرم ثمار السياسة المالية والنقدية التي تبنتها خلال السنوات الثلاث التي تلت الأزمة العالمية، وهو ما جعل في جعبتها حزمة من النقد التي تمكنها من إدارة سياستها المالية والنقدية بكفاءة خلال إدارة مرحلة الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة.

 وتجلى هذا النجاح في شغلها المرتبة الأولى عالمياً في كفاءة السياسة المالية الحكومية، إلى جانب المرتبة السابعة في كفاءة الإدارة المالية في القطاع الحكومي ضمن تقرير التنافسية العالمي 2012 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية بسويسرا، متفوقة بذلك على 140 دولة حول العالم، منها بريطانيا واليابان وفرنسا والصين، في عوامل عدة أبرزها جهود الحكومة في عدم فرض الضرائب، وكفاءة سياسة الضمان الاجتماعي والمعاشات للمتقاعدين المواطنين، فضلاً عن كفاءة الميزانية الحكومية من حيث حسن إدارة الفوائض والإنفاق.

تشريعات فعالة

وأظهر التقرير الذي يعد من المراجع الموثوقة للحكومات والخبراء والباحثين والأكاديميين في مجال رصد التقدم في التنمية الاقتصادية والبيئة التنافسية على المستوى العالمي، أن كفاءة السياسة المالية والإدارة المالية في القطاع المالي الحكومي تعتبران من العناصر الأساسية في تحديد مستوى تنافسية الدول، وهو ما انعكس إيجاباً على أداء دولة الإمارات من خلال سلسلة المبادرات والتشريعات التي أنجزتها في هذا المجال.

كما كان للحكومة الاتحادية تشريعات فعّالة في تعزيز السياسة المالية الحكومية خلال التحديات التي واجهت الاقتصاد العالمي، وتعزيز دور الجهات المعنية لتفادي المخاطر الهيكلية في النظام المصرفي والمالي في الدولة.

 استخدام الموارد

ولفت التقرير الذي يعتمد تحليل أكثر من 300 معيار ومؤشر فرعي حول كيفية الاستخدام الأمثل للموارد التي تمتلكها الدول في تحقيق الرخاء الاقتصادي والبيئي ورفع مستويات المعيشة، إلى أن أبرز مبادرات التطبيق الكفء للسياسة المالية الحكومية تمثلت في الميزانية الصفرية التي أقرتها حكومة دولة الإمارات للأعوام 2011 - 2013 ..

حيث تسهم الميزانية الصفرية في تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي والحفاظ على المال العام، كما كان لتأسيس شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية دور في تمكين القطاعين الحكومي والخاص من اكتساب رؤية أوضح وأشمل في ما يتعلق باتخاذ القرارات الخاصة بالإقراض بما يتماشى مع الجهود التي يتم بذلها للحد من المخاطر الائتمانية على مستوى الدولة.

الميزانية الصفرية

وأسهم استخدام نظام الميزانية الصفرية في تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي والحفاظ على المال العام من خلال تحديد نوع النشاطات والبرامج التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية للوزارات والجهات الاتحادية وتحديد التكلفة المالية لتلك النشاطات حسب المعايير الوطنية والدولية وتحليل احتياجات الجهات الاتحادية وتكاليف تنفيذ المهام الموكلة إليها، وتهدف الميزانية الصفرية إلى دفع الهيئات الاتحادية لتحقيق توفير في ميزانيتها بنسبة تتراوح بين 3 - 5% سنوياً من خلال رفع كفاءة الإنفاق.

شركة الاتحاد

وتسهم شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية في دعم القطاعين العام والخاص من خلال توفير تقارير المعلومات الائتمانية التي تسهم في تفادي المخاطر الائتمانية، وسيعزز من ذلك استخدام الشركة لأفضل التقنيات الآمنة والمعايير العالمية التي تمكنها من بناء قاعدة بيانات مالية شاملة تعمل على صعيد دولة الإمارات لتشكل مرجعاً موثوقاً لجميع الجهات والشركات والأفراد في الدولة وتساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة في ما يتعلق بالمسائل الائتمانية، إلى جانب أن استحداث مركز اتحادي للمعلومات الائتمانية سيساهم بشكل أساسي في تطوير أسواق ائتمان صحية وقابلة للاستمرار، ما ينعكس على تعزيز التنمية المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تراجع العجز

ويشيد التقرير بحسن إدارة المال العام والإنفاق الحكومي في دولة الإمارات، ويدلل على ذلك بتراجع نسبة العجز النقدي في الميزانية إلى أقل من 1%، كما يلفت إلى زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع التي من شأنها تحقيق التنمية ودفع عجلة الاقتصاد الوطني، في الوقت الذي لم تحمل الدولة الشركات أو الأفراد أية أعباء ضريبية أو رسوم جديدة مقابل هذا الإنفاق أو مقابل عملها في السوق الإماراتية التي باتت تتمتع بصفة العالمية وتعتبر البوابة الدولية الأولى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما يجعلها تنطوي على فرص استثمار جمة تجذب القاصي والداني.

بعثة الصندوق

وفي الإطار ذاته، أكدت بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت الدولة في تقريرها الذي نشر في السابع من سبتمبر 2013 أن الجهاز المصرفي بدولة الإمارات يحتفظ بهوامش وقائية كبيرة من رأس المال والسيولة تدعم من صلابته في مواجهة الصدمات. ورسم الصندوق آفاقاً إيجابية للنمو الاقتصادي في الدولة على المديين القصير والمتوسط متوقعاً توسّع الاقتصاد غير النفطي ما يزيد على أربعة في المئة سنوياً خلال الأعوام المقبلة.

وشهد العام 2013 تطورات إيجابية تعكس متانة الأوضاع النقدية والمالية من حيث عرض النقد المتداول وأصول المصرف المركزي والمصارف العاملة في الدولة.وارتفعت الأصول بالعملة الأجنبية للمصرف المركزي من 2 .205 مليارات درهم في نهاية الربع الرابع لسنة 2012 إلى 3 .231 مليار درهم في نهاية الربع الأول من سنة 2013...

بينما ارتفعت الأصول الأجنبية للبنوك العاملة في الدولة في الفترة نفسها من 6 .306 مليارات درهم إلى 1 .349 مليار درهم، وبذلك ارتفع إجمالي الأصول الأجنبية للمصرف المركزي والبنوك من 8 .511 مليار درهم إلى 580.4 مليار درهم.

أرصدة وودائع

وارتفع إجمالي رأس مال واحتياطات البنوك العاملة في الدولة من 4 .276 مليار درهم في نهاية العام 2012 إلى 8 .288 مليار درهم في نهاية شهر مارس 2013 مما مكن البنوك من تحقيق نسبة مرتفعة لملاءة رأس المال والتي بلغت نسبة 20.2%. وارتفعت ودائع العملاء لدى البنوك العاملة في الدولة بنسبة ستة في المئة في الربع الأول من العام 2013 حيث بلغت 1238 مليار درهم.

كما ارتفعت أصول البنوك في الدولة بنسبة 8 .4 في المئة في الأربع الأول من العام 2013 لتصل إلى 1877 مليار درهم.