خلافا لبدايته، مر العام 2013 عصيبا على اليمنيين، وشهد تدهورا واضحا في العملية السياسية والأمنية وفي الجوانب الاقتصادية، إذ تعثر مؤتمر الحوار الوطني في التوصل إلى حلول مرضية للوضع في الجنوب.. فيما تنامت عميات تنظيم القاعدة بصورة غير مسبوقة، في ظل انفلات أمني واضح، وعجز حكومي فاضح حوّل حياة اليمنيين إلى جحيم.

ومع بداية العام افتتحت أعمال مؤتمر الحوار الوطني، وسط دعم وترحيب إقليمي ودولي، باعتباره نموذجا متميزا في دول الربيع العربي، لكن المؤتمر ما لبث أن تعثر عند الاقتراب من مناقشة القضايا الكبيرة، وبالذات معالجة الوضع في الجنوب، حيث قال الحراك الجنوبي إن أقصى ما يمكنه تقديمه هو دولة اتحادية من إقليمين فقط، أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب.

 هذه الرؤية قوبلت بمعارضة شديدة من الرئيس عبد ربّه منصور هادي، ومن القوى السياسية الشمالية، ومن رعاة المبادرة الخليجية. وبعد محاولات متعددة وصل المتحاورون إلى طريق مسدود، بعد أن مددوا أعمال المؤتمر شهرين، على أمل أن يتم التوافق على صيغة تجنب اليمن مخاطر الانفصال وترضي الجنوبيين، لكن دون فائدة.

الرئيس هادي وفي مسعى لاسترضاء الجنوبيين والتخفيف من آثار السياسات الإقصائية التي انتهجها الرئيس السابق، اتخذ قرارا بإعادة عدد من العسكريين والمدنيين إلى وظائفهم، كما شكل لجنة لمعالجة ملف الأراضي المنهوبة هناك، وأنشأ صندوقا خاصا بهاتين القضيتين..

مواجهات مستمرة

ورغم استمرار أعمال مؤتمر الحوار بمشاركة كافة الأطراف المتصارعة والمتحاربة، وعودة يحيى بدر الدين الحوثي شقيق قائد جماعة الحوثيين من منفاه في ألمانيا، والذي استمر عدة سنوات بسبب تداعيات حرب صعدة، بموجب عفو رئاسي، إلا أن ذلك لم يكن ليمنع تجدد القتال في الشمال، الذي شهد ست حروب بين قوات الجيش وجماعة الحوثي.

وفي النصف الثاني من العام تجدد القتال على أساس مذهبي، بين جماعة الحوثي التي تسيطر على محافظة صعدة وأجزاء من محافظات حجة وعمران والجوف، والجماعة السلفية التي تمتلك مركزا للتعليم الديني في منطقة دمّاج في محافظة صعدة، حيث قتل أكثر من مئتين وجرح المئات.

المواجهات لم تقتصر على صعدة، بل امتدت إلى حجة وعمران والجوف، حيث أعلنت جماعات قبلية متعددة دخول المعركة لنصرة السلفيين الذين فتك بهم الحوثيون في صعدة، وامتدت آثار هذه المواجهات والتي لا تزال متواصلة، إلى نسيج المجتمع اليمني الممزق أصلا بفعل النزعات الجهوية والقبلية والشطرية.

خلال هذا العام جدد اليمن والولايات المتحدة تعهدهما باستمرار التحالف القائم في مواجهة الإرهاب، رغم الانتقادات التي وجهت للحكومة اليمنية، بسبب السماح للطائرات الأميركية بدون طيار، بقتل أشخاص يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة. ورغم الانتقادات التي وجهت لليمن بعد الغارات الجوية المتواصلة، والتي أدت إلى مقتل العشرات من المتهمين بالانتماء لتنظيم القاعدة، أكدت الحكومتان اليمنية والأميركية استمرار التعاون بينهما في مواجهة الإرهاب.

محاولة اغتيال الرئيس

مطلع العام كشفت السلطات عن نجاة الرئيس هادي من محاولات اغتيال على يد مجموعة من أعضاء القاعدة، اتهموا بالرصد والإعداد والتخطيط للقيام بعملية تستهدف اغتيال الرئيس أثناء دخوله أو خروجه من منزله، بواسطة سيارتين مفخختين.

وفي أغسطس من العام المنصرف، قدمت الحكومة اليمنية اعتذارا عن الحروب التي شنها نظام الحكم السابق على الجنوب في العام 1994، وحروب صعدة، إلا أن ذلك الاعتذار لم يكن كافيا لإرضاء الجنوبيين الذين عانوا سنوات من الإقصاء والإبعاد، وعبث بممتلكات دولتهم التي اتحدت مع الشمال في العام 1990.

كما شهد العام إغلاق السفارات الغربية في صنعاء وإجلاء معظم الرعايا الأميركيين، بعد استنفار أمني محلي ودولي، إثر معلومات عن مخطط كبير لتنظيم القاعدة يوازي الهجوم الذي استهدف مركز التجارة العالمية، وقال الرئيس هادي إن هذا الإجراء تم بعد التقاط مكالمة هاتفية بين زعيم القاعدة أيمن الظواهري وزعيم القاعدة في جزيرة العرب ناصر الوحيشي، وتعهد فيها الأخير بعملية تغير وجه التاريخ.

وفي هذا العام نفذ تنظيم القاعدة واحدة من أكبر عملياته، حين هاجم مواقعين للجيش والأمن في محافظة شبوة جنوب البلاد، وقتل العشرات من الجنود، وأسر أكثر من عشرين، كما اتهم التنظيم باغتيال أكثر من مئتين من الجنود معظمهم من عناصر المخابرات وقادة الجيش، كما استهدف التنظيم في عملياته الانتحارية القوات الجوية، وقادة عسكريين جنوبيين.

تجدد الخلافات

وخلافا لما كان عليه الحال مع بداية مؤتمر الحوار اليمني، حمل شهر سبتمبر بروز خلافات حادة بين الرئيس هادي وحليفه القوي في الحراك الجنوبي محمد علي أحمد، حين رفض الأخير العودة إلى مؤتمر الحوار، واتهم نافذين بمحاولة شق الصف الجنوبي، بعد تبني الرئيس لفكرة الدولة الاتحادية متعددة الأقاليم بدلا من مطالب الحراك بقيام دولة اتحادية من إقليمين أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب، وتوج هذا الخلاف بانسحاب محمد علي أحمد من أعمال مؤتمر الحوار بشكل نهائي، ما أثر على النتائج المتوقعة من هذا المؤتمر، خصوصا في ما يخص الوضع في الجنوب.

وتوج العام الماضي بترحيل نحو 400 ألف يمني لمخالفتهم قوانين الإقامة في المملكة العربية السعودية، أعقبه اقتحام مجموعة من عناصر تنظيم القاعدة لمجمع وزارة الدفاع في قلب العاصمة، وقتل 56 غالبيتهم من الأطباء والمرضى والجنود.

وإذ يستقبل اليمنيون العام الجديد بمؤشرات مرعبة عن الوضع الاقتصادي، حيث يعاني نصف سكان البلاد من سوء التغذية، فإن ترحيل حل القضية الجنوبية، وتزايد دعوات الانفصال، والقتال المذهبي في الشمال، وبقاء محافظات عدة خارج سيطرة الدولة، وتنامي قوة تنظيم القاعدة، إلى جانب استمرار انتشار السلاح وتقاسم الوظائف بين الأحزاب الموقعة على المبادرة الخليجية، وإسقاط معيار الكفاءة، يزيد تعاظم المخاوف من أن ينزلق هذا البلد المهم، إلى مهاوي النموذج الصومالي.. لكن الأمل لا يزال قائما في أن تستيقظ "الحكمة اليمانية"، قبل أن تصل الأمور إلى مرحلة اللاعودة.