حلت الإمارات في المرتبة الرابعة عالمياً في مجال جودة البنية التحتية وفقاً لمؤشرات تقرير التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) للعام 2013 / 2014، وجاءت في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر جودة الطرق والمرتبة الثانية عالمياً في البنية التحتية للنقل الجوي.

رصد المليارات

وتواصل الإمارات جهودها بعد أن رصدت مليارات الدراهم لتنفيذ المزيد من مشاريع البنية الأساسية المتطورة وخاصة في قطاعات الطاقة والمواصلات والمطارات والموانئ الدولية وشركات الطيران الوطنية ومشاريع السكك الحديدية و(المترو) والطرق الخارجية والداخلية والجسور والأنفاق وغيرها من المشاريع الأساسية المتكاملة.

وصنّف تقرير دولي لشركة استثمارات أصول البناء (اى. سي. هاريس) صدر في شهر مارس 2013 دولة الإمارات في المرتبة الرابعة عالمياً من بين 40 دولة حول العالم شملها التصنيف في استثمارات البنية التحتية، مُبيناً أن سوق الإنشاءات فيها يُقدَّر بنحو 246 مليار درهم.

هذا عدا استثمارات المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتخصيص 16 مليار درهم لتطوير البنية والمرافق الخدمية في كل مناطق الدولة بهدف دفع عجلة التقدم الاقتصادي والاجتماعي في هذه المناطق لتواكب ما شهدته دولة الإمارات من تطور حضاري وعمراني..

وذلك انطلاقاً من رؤية سموه أن هذا التطور لا يمكن أن يحقق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المرجوة منه دون توفير بنية تحتية تتوافق معه وتدعمه. ودعا سموه الحكومة إلى أن توجه اهتماماً خاصاً واستثنائياً للنهوض بالمناطق النائية بما يحقق التوازن في البنية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى الدولة.

تصنيف ائتماني مستقر

لم تغير دورات الوضع الاقتصادي الدولي من التصنيف الائتماني السيادي ايه ايه 2 الذي حازته الدولة، وبحسب وكالة موديز انفستورز للتصنيفات الائتمانية، تتمتع إصدارات الحكومة الاتحادية بالعملة المحلية بتصنيف ائتماني ايه ايه 2 وأفق مستقبلي مستقر، وينهض هذا التصنيف الائتماني على فرضيات جوهرية، منها، دعم حكومة أبوظبي الكامل للحكومة الاتحادية..

وامتلاك إمارة أبوظبي احتياطيات هيدروكربونية وأصول مالية خارجية على نحو يدعم ماليتها العامة، وتعتقد وكالة موديز أن الإمارات تمتلك اقتصاداً على درجة عالية من القوة، واستند هذا التقدير على ارتفاع مستوى ناتجها المحلي الإجمالي، وامتلاكها احتياطيات ضخمة من النفط والغاز..

وهو وضع انعكس على شغل الدولة مراتب متقدمة على مؤشرات الجودة المؤسساتية، وإبداء الالتزام القوي بدفع المستحقات في مواعيدها المقررة، وقيمت موديز إمكانية تعرض دولة الإمارات للمخاطر بأنه احتمال متوسط، كما قدرت درجة المخاطر السياسية بأنها منخفضة للغاية، آخذاً في الاعتبار تمتع الدولة بتاريخ طويل من الاستقرار السياسي.

تعديل التوقعات

بناءً على هذه النجاحات المتتابعة والمتلاحقة في مختلف المؤشرات الاقتصادية، فإنه بات من الجلي أن هذه الجوائز الاقتصادية التي تم حصدها خلال العام 2013، تعكس تسجيل قطاعات الاقتصاد في الدولة أداءً أكثر تميزاً وتفوقاً مقارنة بالعام السابق عليه.

وحفز هذا الأداء القوي مؤسسات مالية مرموقة إلى تعديل توقعاتها بخصوص معدل النمو الاقتصادي للإمارات ودبي في العام 2013، وتجلى ذلك في إشارة مسعود أحمد مدير صندوق النقد الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أنه من المتوقع أن يقوم الصندوق بتعديل توقعاته لتأخذ في الحسبان الارتفاعات المتوقعة لنمو اقتصاد إمارة دبي والتي ستنعكس بالإيجاب على التقديرات الحالية لصندوق النقد الدولي والتي تتوقع بأن يصل معدل نمو اقتصاد إمارة دبي إلى 4.3 بحلول نهاية العام 2013. وتوقع أن يحقق اقتصاد إمارة دبي خلال النصف الأول نمواً يقترب من مستوى 5%، وهو يعد مستوى أكثر قوة مقارنة بما كان متوقعاً من قبل.

ميريل لينش

وفي السياق ذاته، قيمت مؤسسة «ميريل لينش» أن دبي أظهرت القدرة على استعادة النمو مجدداً الذي صار أكثر قوة ورسوخاً، مع التقليص المعقول لمعدل الاعتماد على الرفاعة المالية بنسبة 4%، وسيطرة الإدراك بأن القطاع العقاري قد وصل إلى حد القاع، منطلقاً إلى الانتعاش مجدداً في بعض شرائحه وقطاعاته، وبناءً على البيانات المنشورة في العام 2012، فإن اقتصاد دبي قد سجل نمواً مقداره 4.4%.

وقيم التقرير أن اقتصاد إمارة أبوظبي ينمو بوتيرة صحية ومتماسكة في حدود نسبة مقدارها 4%، وأن هذا النمو يقوده قطاعا النقل والتصنيع، مع ملاحظة أن قطاع النفط مازال يستحوذ على 52% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وهو ما يتيح حيزاً متسعاً للمزيد من التوسعات في المستقبل، وتوقع التقرير أن تقود القطاعات الاقتصادية غير النفطية النمو في السنوات المقبلة، خاصة السياحة والنقل والصناعة.

تقرير الصندوق

ورغم توجه مؤسسات دولية نحو تعديل توقعاتها لمعدلات نمو اقتصاد الإمارات ودبي في العام 2013، إلا أنها رصدت خلال العام المذكور الصعود القوي لمعدلات النمو، فمن جانب، توقع تقرير صندوق النقد الدلي بعنوان "آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وأفغانستان، وباكستان" أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة 3.9% في 2014..

فيما توقع أن يناهز معدل تضخم الأسعار الاستهلاكية السنوي 2.5% في 2014، من 1.5% في 2013.. كما توقع الصندوق أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للإمارات 3.3% على أساس سنوي في 2014، من 3.6% في 2013. فيما توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 4.2% في 2014، من 4.3٪ في 2013، و3.5% في 2012، و2.6% في 2011.

وقدر الصندوق أن يبلغ إنتاج الدولة من النفط 2.8 مليون برميل يومياً في 2014، وهو التوقع نفسه لعام 2013، من 2.6 مليون برميل يومياً في 2012. وتوقع أن يصل إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي إلى ما يعادل 1.3 مليون برميل يومياً في 2014، معدل إنتاجها المتوقع نفسه في العامين 2013 و2012.

نمو الاقتصاد

وتتفق جل تقييمات المؤسسات المالية العالمية أن اقتصاد الإمارات سوف يسجل خلال العام 2013 نمواً إيجابياً تتراوح نسبته بين 3.5 و4%، وفيما تتوقع مؤسسة «استاندارد آند بورز» أن ينمو اقتصاد دولة الإمارات خلال العام 2013 بنسبة 3.5% مقابل3.1% في العام 2012 و4.2% في العام 2010، مع التأكيد على استقرار التصنيف السيادي لإمارة أبوظبي خلال العامين المقبلين. قدرت مؤسسة ميريل لينش أن ينمو الناتج المحلي للإمارات في العام 2013 بمعدل 3.2% مقابل نمو نسبته 3.4% في العام 2012،..

كما تتفق هذه التقييمات على أن النمو القوي والمتماسك للاقتصاد الإماراتي خلال العام 2013 سوف يكون مدعوماً بالعديد من المقومات الداعمة، ويبرز في صدارتها شغل الإمارات موقعاً جيداً للاستفادة من المستويات المرتفعة لأسعار النفط بالمقارنة مع الدول النفطية الأخرى في منطقة مجلس التعاون الخليجي..

 والنجاح في الاستجابة للتحديات الاقتصادية المحلية والخارجية من خلال اتباع سياسات قوية مضادة للدورة الاقتصادية، وتقديم الدعم الاستباقي للقطاع المالي، واتباع سياسات مالية مرنة، وجني مكاسب من النمو الطفيف للاقتصاد العالمي، بالنظر إلى تميز اقتصاد الإمارات بالانفتاح تجارياً على العالم مما يجعله أكثر تأثراً بالاتجاهات الرئيسية التي تسود الاقتصاد العالمي.