سد النهضة.. عام الوساطات المتعثّرة

تعثر تلو آخر شهدته مفاوضات سد النهضة الأثيوبي بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، واتهامات متبادلة بشأن التعنت في الوصول إلى اتفاق، في الوقت الذي تتفاقم فيه مخاوف المصريين والسودانيين جراء تداعيات السد على حصة بلادهم من المياه.

مربع الصفر

بدأ العام بتفاؤل واسع حول حسم ملف الأزمة، وذلك بدخول الولايات المتحدة على خط الوساطة بين الأطراف الثلاثة، ورعايتها مفاوضات بينهم بمشاركة البنك الدولي، وتوقع الرئيس دونالد ترامب في فبراير النجاح في بلورة اتفاق حقيقي، ولكنّ أثيوبيا التي شاركت في الاجتماعات السابقة تغيّبت عن اجتماعات توقيع الاتفاق المنعقدة في واشنطن في 27 و28 فبراير الماضي، ما أعاد الأزمة إلى المربع صفر من جديد، على الرغم من توقيع القاهرة بالأحرف الأولى على الاتفاق الذي صاغته الولايات المتحدة والبنك الدولي بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي.

هدوء نسبي

ومع تواصل ردود الأفعال حول تغيب أديس أبابا عن اجتماعات واشنطن، والذي أدى إلى فشل الوساطة الأمريكية لحلحلة الأزمة، سادت فترة قصيرة من الهدوء النسبي، لم تنقطع فيها التصريحات المتبادلة بين الدول الثلاث، ومن بينها تأكيدات مصر والسودان في التاسع من شهر أبريل الماضي تمسكهما بمرجعية «مسار واشنطن» الخاص بقواعد ملء وتشغيل سد النهضة. وفي مايو، أعلن السودان عن رفضه اقتراح أثيوبي بتوقيع اتفاق جزئي حول ملء بحيرة سد النهضة.

ومع انخراط الدول الثلاث في مفاوضات متعثرة جديدة، اتخذت القاهرة أولى خطواتها التصعيدية في العام بعد فشل الاجتماعات المرتبطة بالسد، وذلك بدعوة مجلس الأمن للتدخل. واتهمت القاهرة أديس أبابا بعرقلة المفاوضات، فما كان من الأخيرة سوى أن قدمت رسالة مماثلة اتهمت فيها القاهرة بغياب النية لإنجاح العملية التفاوضية.

ودخل الاتحاد الأفريقي متأخراً على خط الأزمة بعد إحالة الملف إليه من مجلس الأمن، وشهد شهر يونيو الماضي قمة مصغرة بدعوة من رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا.

واستؤنفت المفاوضات في الثالث من شهر يوليو بقيادة جنوب أفريقيا التي تتولى رئاسة الاتحاد. وهي المفاوضات التي شهدت فشلاً جديداً، وأعلنت القاهرة في 14 يوليو عن عدم التوصل لاتفاق.

قمة مصغّرة

وفي 21 يوليو انعقدت قمة مصغرة جديدة برعاية الاتحاد الأفريقي، تم التأكيد فيها على مواصلة المفاوضات والتركيز في الوقت الراهن على منح الأولوية لبلورة اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة. وفي 22 يوليو أعلنت أثيوبيا عن انتهاء المرحلة الأولية لعملية ملء بحيرة سد النهضة الأثيوبي الكبير على الرغم من تواصل المحادثات، التي شهدت تأجيلاً تلو آخر، حتى إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أعلن في 29 يوليو عن أن «مفاوضات سد النهضة معركة ستطول». وفي 28 أغسطس، أعلنت مصر فشل التوصل لصيغة مشتركة في مفاوضات سد النهضة مجدداً.

وعادت الولايات المتحدة من جديد إلى الواجهة، وذلك في شهر سبتمبر، حينما أعلنت عن حجب مساعدات بقيمة 130 مليون دولار لأثيوبيا جراء موقفها في أزمة سد النهضة.

لا توافق

في الأول من نوفمبر 2020، بدأت جولة جديدة من المفاوضات حول سد النهضة برعاية أفريقية. وفي الرابع من الشهر ذاته تم الإعلان عن عدم توافق الدول الثلاث (مصر والسودان وأثيوبيا) حول منهجية استكمال المفاوضات في المرحلة المقبلة. فيما عطل الصراع الداخلي في أثيوبيا في الشهر والذي عرف بأزمة إقليم تيغراي، الملف بعض الوقت.

طباعة Email