فقدت الساحة الثقافية المحلية في 2020 ثلة من فرسانها ومبدعيها، الذين غابوا عن الدنيا بأجسادهم، ولكنهم ظلوا أحياء في ذاكرة الناس، وعلى رأس هؤلاء كان الأديب الإماراتي محمد صالح القرق، الذي غادر الدنيا في نوفمبر 2020، عن عمر ناهز 84 عاماً.
وكان الراحل واحداً من أبرز القامات الثقافية في الدولة، لا سيما وأنه كان حاضراً فاعلاً في المشهد الثقافي، ومساهماً في إثراء المكتبة الوطنية، وهو الذي تعلم ذاتياً، وأصبح ناطقاً بعدة لغات هي الإنجليزية والفارسية والأوردية، وقدم للمكتبة العربية أفضل ترجمة لـ«رباعيات الخيام» في كتاب موسوعي ضخم، وبات هذا الكتاب واحداً من أبرز أعمال الراحل الذي أصدر أيضاً كتاباً ضم مقالاته التي اعتاد أن ينشرها بعنوان: «غيض من فيض».
بصمة بارزة
وفي يوليو 2020، فجعت الساحة الثقافية المحلية بخبر رحيل الكاتب والدبلوماسي الإماراتي الدكتور حسين غباش، الأستاذ بجامعة القديس يوسف في بيروت، والذي ترك بصمة بارزة في المشهد الثقافي والبحثي في المنطقة، إلى جانب بصماته في العمل الدبلوماسي الإماراتي، حيث شغل الراحل منصب مندوب الإمارات الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونيسكو»، كما قدم الراحل للمكتبة العربية مجموعة من المؤلفات «ثقيلة الوزن»، على رأسها كتاب «عُمان، الديمقراطية الإسلامية».
أما في يوليو 2020 فقد فقدت الساحة المحلية الشاعر والكاتب الإماراتي ثاني عبدالله ثاني السويدي، عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، حيث وافته المنية خلال تواجده في العاصمة المصرية القاهرة، وكان الراحل قد شق طريقه عالم الشعر والرواية، حيث كانت بداياته مع قصيدة النثر، وصدر له عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات عمل أدبي شعري نثري بعنوان «ليجف ريق البحر» عام 1990، فيما تعد رواية «الديزل» التي جمعت بين النثر والشعر ثاني إصدار له، وأطلت في 1994، وترجمت إلى الإنجليزية في 2011، وللراحل أيضاً مجموعة شعرية أخرى بعنوان «الأشياء تمر»، صدرت عام 2000.
قامة ثقافية
وغاب الباحث الدكتور صلاح قاسم البنا، عن المشهد الثقافي، في أغسطس 2020، حيث كان الراحل واحداً من أبرز القامات الثقافية في الدولة، ومصدراً معرفياً ثرياً، قبل رحيله استطاع البنا الحصول على درجة الدكتوراه، التي اشتملت أطروحته على قراءة للواقع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي قبل تأسيس الدولة، وأيضاً في الفترة 1950- 1971، كما قرأ البنا بعناية واضحة الأرشيف البريطاني ودور بريطانيا في تشكيل الأجهزة الإدارية للإمارات في الفترة 1902 - 1962، ومفاوضات تشكيل الاتحاد منذ 1935 ـ 1971، وامتاز الراحل بثقافته الواسعة وفهمه للجانب الاجتماعي والتاريخي والسياسي في إطار من القراءة الموضوعية للدراسة، خاصةً في الفترة من 1952 - 1971.
وفي يونيو 2020، فقدت الساحة الإعلامية المحلية الإعلامي محمد مسعود المزروعي، الذي يعد أحد رواد الإعلام في أبوظبي، وكان الراحل قد تميز بصوت إذاعي فريد، وتسلح بلغة عربية سليمة، وقد التحق بإذاعة أبوظبي في 1972، ورافق المزروعي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لسنوات عدة، كمراسل للإذاعة وممثلاً لها. كما قدم عديد البرامج الوطنية والثقافية من بينها «بريد المستمعين»، و«خفقات قلب» و«عندما تشرق الشمس»، إلى جانب البرنامج الصباحي «دعاء المتقين» والأدعية الصباحية، كما سجل ديوان الشاعر بن ظاهر بصوته.



