في سبتمبر 2020، تجدد الصراع الدموي في جنوبي القوقاز بين أذربيجان وأرمينيا بسبب المشكلة المزمنة المتمثلة بإقليم ناغورني قره باغ. معظم دول العالم دعت إلى وقف الحرب واللجوء للحلول السلمية، بما فيها روسيا المجاورة، التي كانت أذربيجان وأرمينيا شريكتيها تحت خيمة الاتحاد السوفييتي السابق. لكن دولة واحدة انفردت بتغذية الصراع، هي تركيا التي أرسلت مرتزقة وسلاحاً.

لكن في النهاية، فرضت روسيا كلمتها على ملف الحرب، وذلك بعد ستة أسابيع من القتال المستمر الذي أودى بحياة المئات وشرّد عشرات الآلاف، وكاد يفتح ثغرة في خاصرة روسيا القوقازية مع تدفق مقاتلين مرتزقة أرسلتهم تركيا للمشاركة في القتال ضد الأرمن.

وأعربت وزارة الدفاع الروسية، عن قلقها من نقل مسلحي تنظيمات إرهابية. ونقل وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، قلق موسكو بشأن وجود ميليشيات مسلحة في الإقليم إلى نظيره التركي خلوصي أكار، خلال محادثات هاتفية.

وجاء الاتفاق في نوفمبر الماضي، بعد محاولتين فاشلتين لوقف إطلاق النار، بعد مساعٍ من موسكو وواشنطن. ويشكل التوقيت العامل الأبرز في الهدنة التي تدخل فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شخصياً، لفرضها على الحكومتين الأرمنية والأذرية. فمع فوز جو بايدن في انتخابات الرئاسة الأمريكية، من المتوقع أن تعود السياسة الأمريكية للاندفاع باتجاه المناطق الحيوية للنفوذ الروسي، وهذا يقتضي التقليل من الأزمات المشتعلة في جوار موسكو، وأخطرها الحرب في جنوب القوقاز.

ونشرت روسيا نحو ألفي جندي لحفظ السلام في مناطق التماس. وكتب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان: «إنه فشل كبير بالنسبة لنا، كارثة كبيرة»، لكنه قال إن الجيش الأرمني ضغط عليه للتوقيع على الاتفاق.

بنود الاتفاق

وتخلت أرمينيا بموجب الاتفاق عن محافظات أخرى هي كلبجار وأغدام ولاتشين. وقال زعيم إقليم ناغورني قره باغ أرايك هاروتيونيان: «لو تواصلت المعارك، لكنا خسرنا كل شيء في غضون أيام». وينص الاتفاق، الموقّع بين الجانبين في العاشر من الشهر الحالي، على أن تلتزم أرمينيا بتسليم أذربيجان مناطق كالبادجار ولاتشين وأغمادسكي، وتبقي لنفسها حق استخدام ممر لاتشين الذي سيكون تحت مراقبة القوات الروسية، التي ستنتشر بدورها على امتداد خطوط التماس في قره باغ والممر الواصل بين أراضي أرمينيا والإقليم. ورفضت موسكو بشدة طلب تركيا بإدخال قوات حفظ سلام تابعة لها، وأصرت على أن تكون مشاركتها عبر مركز المراقبة المشترك بينهما فقط.

موقف أوروبي

ورحّب الاتحاد الأوروبي بوقف القتال، لكنه ندد بتدخل قوات أجنبية. وقال أحد المشاركين في اجتماع أوروبي إن دعم تركيا العسكري لأذربيجان ومشاركة مقاتلين أجانب «كانا حاسمين». ودعا الاتحاد الأوروبي كل الأطراف «إلى الاستمرار باحترام صارم لوقف إطلاق النار لتجنب خسائر بشرية جديدة، وسيتابع عن كثب تطبيق تدابير وقف إطلاق النار ولا سيما ما يتعلق منها بآلية المراقبة».

احتجاجات

منذ اتفاق الهدنة، يواجه باشينيان، ضغوطاً داخلية تطالبه بالاستقالة. وأثار قرار الموافقة على التنازل عن الأراضي المتنازع عليها، أزمة داخلية فيما أصبحت حياته السياسية على المحك. تظاهر حوالي 25 ألف شخص في 23 ديسمبر في يريفان للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء. وتجمع المتظاهرون في منتصف النهار وفي ظل الأجواء الباردة حول مقر الحكومة ووزارات عدة ومكتب النائب العام.