واجهت ليبيا في العام 2020 تدخلاً تركياً سافراً، سواء من خلال القوات النظامية، أو جحافل المرتزقة من الميليشيات الإرهابية المستقدمة من شمال غرب سوريا، تنفيذاً لمذكرتي التفاهم المبرمتين أواخر نوفمبر 2019 بين الرئيس التركي ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، واللتين صادق عليهما البرلمان التركي في الثاني من يناير 2020، معلناً بذلك الموافقة على مشروع قرار يسمح بإرسال جنود إلى ليبيا، فيما أدانت مصر والجامعة العربية خطوة البرلمان التركي باعتبارها «إذكاء للصراع الدائر» في ليبيا.
وبعد يومين، صوت البرلمان الليبي في الرابع من يناير، بالإجماع على إلغائهما، وعلى قطع العلاقات مع أنقرة، فيما قدمت لجنة الشؤون الخارجية خلال تلك الجلسة، مذكرة لمناقشة تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك العربية، وتشكيل فريق قانوني لمحكمة العدل الدولية، وإحالة مذكرة إلى الأمم المتحدة بشأن قرار البرلمان التركي وإعلان التدخل في ليبيا، وطالب بتحرك عربي ودولي ضد إعلان الدولة التركية تدخلها في ليبيا بالمخالفة للقوانين والأعراف الدولية، كما دعا إلى دعم الجيش الليبي، واتخاذ السبل القانونية للتصدي للتدخل التركي وفق الإعلان الدستوري.
ومع استمرار نظام أردوغان في خرق القرارات الدولية، بما فيها مخرجات برلين، قصف الجيش الليبي يوم 18 فبراير، سفينة عسكرية تركية كانت تحمل شحنة من السلاح ما أدى إلى مقتل عدد من الضباط الأتراك.
وفي الثاني من مارس، أعلن المبعوث الأممي غسان سلامة استقالته من منصبه، وفي 25 مارس، دشنت تركيا عن طريق مرتزقتها وأسراب طائراتها المسيّرة عدواناً على مواقع الجيش في غرب ليبيا شاركت فيه ميليشيات حكومة الوفاق والجماعات الإرهابية بالتزامن مع تعرض الجيش الوطني الليبي إلى ضغوط إقليمية ودولية للانسحاب من غرب البلاد، وهاجم تحالف الميليشيات والمرتزقة بدعم من سلاح البحرية التركي مدن الساحل الغربي ومن بينها صبراتة وصرمان، ونفذ فيها جرائم ضد المدنيين، وقام بإطلاق سراح عشرات الإرهابيين المنتمين إلى تنظيمي داعش والقاعدة ممن كانوا في سجون التحقيق التابعة للحكومة المؤقتة، وفي 18 مايو، أعلن الجيش انسحابه تكتيكياً من قاعدة الوطية التي سلمتها حكومة الوفاق بعد ذلك إلى غرفة العمليات التركية لتتحول إلى قاعدة خاضعة لنظام أردوغان.
وتنفيذاً لتوصيات إقليمية ودولية، انسحب الجيش الليبي في أوائل يونيو، من بقية المدن الواقعة غرب البلاد، ومنها ترهونة وبني وليد، غير أن تحالف المرتزقة والميليشيات مارس فيها انتهاكات جسيمة.
خط أحمر
وفيما تمركزت قوات الجيش الليبي المنسحبة من غرب البلاد في خط سرت الجفرة الممتد من شمال وسط البلاد إلى وسطها، مع محافظتها على انتشارها بكامل الجنوب، سعى النظام التركي إلى الدفع نحو معركة جديدة للسيطرة على منطقة الهلال النفطي، لكن الجيش تصدى لها بقوة، وأعلن خليج سرت منطقة عسكرية مغلقة، كما تدخلت مصر بقوة لمنع هذا التوجه العدواني، وفي 21 يونيو، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن تجاوز مدينة سرت وقاعدة الجفرة الجوية الليبية تعتبر بمثابة «خط أحمر» لبلاده «وأمنها القومي»، وهو ما وجد ترحيباً لدى الشعب الليبي وخاصة لدى القبائل التي أكدت استعدادها لمواجهة الغطرسة التركية وأطماع أردوغان.
خسائر تركيا
استطاع الجيش الليبي في مواجهاته مع النظام التركي إسقاط ما لا يقل عن 80 طائرة مسيرة، وتجاوز عدد القتلى في صفوف المرتزقة 400 قتيل، ونجح الجيش في الإطاحة بعدد الخلايا الإرهابية التي كانت تهدف إلى بث الفوضى في البلاد تنفيذاً لمخطط جهنمي تتزعمه أنقرة التي دفعت خلال عام واحد بـ18 ألف مرتزق إلى الغرب الليبي.
